الرئيسية » مقالات » جعفر الصدر يفوز في استفتاء الصدريين

جعفر الصدر يفوز في استفتاء الصدريين

يشتهر المحللون السياسيون العراقيون والناشئون منهم على وجه الخصوص باستبعاد امكانية تقدم قيادي شاب في العمل السياسي في العراق الجديد لاعتبارات يسوقونها ومنها حداثة تجربته او لعدم حضور الكاريزما التي تدفع الناس ليتبعوه في آرائه وتوجهاته السياسية.

ومثل هذا القول ينطبق على التحليلات التي تستبعد ان يكون من دور للسيد جعفر الصدر نجل الفيلسوف العراقي الكبير محمد الصدر الذي اعدم مطلع ثمانينيات القرن الماضي في المرحلة المقبلة من عمر التجربة السياسية العراقية متناسين ان كبار الشخصيات الحالية ليسوا من ذوي التجارب الفذة وان سياسات الحكومات الدكتاتورية دائما ماتؤجل ظهور اجيال من السياسيين النابهين وانطبق ذلك على سنوات حكم صدام حسين.

مما يساق في شان الاستبعاد..حداثة سن السيد جعفر وعمره الذي لايتيح له مجاراة كبار السياسيين ..وهو مردود قطعا لان عمره تخطى الاربعين وهو مايكفي لان يكون الرجل بالغا كفاية كما في التجارب والحكم حين يكون سن الاربعين دليلا على قمة النضج.

واما التجربة فهي ليست ببعيدة عنه..اولا”.لانه نجل اشهر علماء وفلاسفة العراق قاطبة وعبر التاريخ الديني للنجف والحوزات العلمية ..فوالده الفيلسوف توفرت له ادوات النبوغ مالم يتوفر مثلها لمجايليه من العلماء الذين اعترفوا له بالسبق في كثير من موارد العلم والتحصيل الفلسفي والسياسي ..ويكفي انه مؤلف لكتب في السياسة والاقتصاد وفي فلسفة الاسلام.وهي جملة من المؤلفات اثارت دهشة العالم في وقت كان الصراع محتدما بين الشيوعية والراسمالية والاسلام الصاعد والمتحفز..وسياسيا فقد عجز صدام حسين عن مجاراته ما دفعه لاغتياله في حادثة شهيرة سيحاكم التاريخ مرتكبيها لاحقا..

السيد جعفر تلقى تعليما دينيا عاليا في حوزة النجف وآخر في مدارس قم وفي لبنان وكان معايشا في حداثة سنه لصراع والده السياسي والديني وللتطورات التي شهدتها حوزة النجف وماكان يمر به العراق من صراع سياسي مرير ادى في النهاية لان يفقد والده اغتيالا”..

وهو كان قريبا من تجربة المرجع السيد محمد الصدر الثاني الذي اغتيل في العام 1999 على يد مجموعة مخابراتية محترفة في واحدة من مناطق النجف ..وكان غادر قبلها الى ايران حماية له بنصح من السيد الصدر وليعمل في مجال الوعي الديني..وهو ايضا من المقربين للزعامات الدعوية المبرزة التي عملت في المعارضة لاكثر من خمسين عاما وتولت الحكم بعد الاجتياح الامريكي للعراق في 2003 مااتاح له المران والتدرج في فهم التركيبة المعقدة للسياسة العراقية..ولعل قربه من السيد مقتدى الصدر سيكون عاملا حاسما لدفعه في مديات بعيدة من خلال الدعم الشعبي خاصة من قبل التيار الذي يقوده ويمتلك الحصة اللافتة من مقاعد البرلمان العراقي التي تعود للائتلاف الوطني..عدا عن الدعم الذي سيحظى به من كتلة السيد المالكي القوية والمتنفذة والتي قلبت الطاولة بعد استيعابها لصدمة 26 مارس الماضي يوم اعلان النتائج النهائية للانتخابات العراقية وعودتها لتكون اللاعب الرئيس في المشهد السياسي ومع انحسار موجة السيد علاوي الذي لن يجد من قوائم الشيعة من يخاطر ليتحالف معه..وسيكون للسيد جعفر الدور الفاعل في وصل الصدريين بالدعوتيين الذين يبدون مهارة فائقة في تجاوز الصدمات مع مايمتلكون من مقاعد نيابية تفوق ماحصلت عليه القوائم الاخرى التي يمكن ان تتفتت بيسر لانها تقوم على التناقضات وتعدد الوجهات كما في القائمة العراقية التي ستفقد عناصلر مهمة فيها من امثال السيد المطلك الذي ماداب يغازل المالكي والسيد النجيفي الذي دخل في معركة قومية مع الكرد المتحفزين والسيد الهاشمي الذي ينزع لخطف الرئاسة من السيد الطالباني ودون اغفال ان السيد النجيفي يطمح برئاسة الحكومة المقبلة وهي يرى التجاذبات السياسية المتصاعدة مع صعود نجمه ..

الصدريون سيجرون استفتاءا مثيرا لاختيار رئيس للحكومة المقبلة وهو استفتاء شعبي غير ملزم لكن نتائجه ستجعل الفائز به محل اهتمام اعلامي يدفع به الى الواجهة ..ومن الشخصيات التي ستكون محلا للتصويت هو السيد جعفر مع اننا لانحتاج الكثير من الذكاء لمعرفة من سيصوت له الصدريون؟؟ وهم لن يجدوا من يلبي لهم رغباتهم السياسية والعقائدية والعاطفية كالسيد جعفر وهم يعرفون لمذا سيصوتون له..

وأذن فعلينا ان لاننشده حين نرى نجما يسطع في السياسة ولعوامل واسباب مختلفة قد نفهم طبيعتها وقد لانفهم وهي في النهاية مؤثرة وحاسمة في صناعة المستقبل..كرهناه أو أحببناه..

hadeejalu@yahoo.com