الرئيسية » مقالات » ما هكذا تبنى الأوطان يا……!

ما هكذا تبنى الأوطان يا……!






السياسي هو الذي يقدم للمرأة باقة ورد بمناسبة عيد ميلادها ..ويترك لغيره مهمة معرفة عمرها. هكذا أجاب سياسي غربي عندما طلبت منه حسناء ان يوجز لها الفرق بين السياسي، وغيره من بني البشر .
الموروث الشعبي العراقي عرف لنا السياسي : “هو الذي يستطيع إخراج الأفعى من جحرها”..دون ان يخسر قدح ماء ، ودون ان يصاب هو أو غيره بأذى !.

فكم من ساستنا اليوم يعرف هذه المفاهيم ؟

كم منهم يطبق هذه المفاهيم في ممارساته اليومية وحياته العملية ؟

الوضع في العراق متأزم أصلا ، وزادت نتائج الانتخابات من زيادة تأزمه ، لشعور شريحة كبيرة من العراقيين بالغضب لسرقة أصواتهم..

ما المطلوب من السياسي الناجح الذي يحب وطنه وشعبه ان يعمله في مثل هذه الحالة ؟

أنصح الساسة من جميع القوائم بالاطلاع على تجربة عمتي الأمية يرحمها الله فان نفعتهم فليعملوا بها , كانت عمتي  في حالة حدوث شجار أو خلاف عائلي أو غير عائلي ترش المتخاصمين بالماء الذي تسميه (برد) وتكثر من ذكر الآيات القرآنية وتلعن إبليس وتهدأ الجميع بالكلام الطيب.

على الساسة العراقيين إذا لم يستطيعوا فعل ما كانت تفعله عمتي في الأزمات عليهم الصمت و (يكرمونا بسكوتهم) ، وان لا يطفئوا الحريق بالبنزين ، مثلما قال احد الشعراء الشعبيين!.

على الساسة من جميع القوائم دون استثناء منع انزلاق البلد نحو الهاوية. إذا كان بعض ممن يعتبرون أنفسهم ظلموا بعد معرفة نتائج الانتخابات وان الانتخابات زورت عليهم , سلوك الطرق القانونية و الاحتجاج السلمي على النتائج والابتعاد عما يثير الشارع المستفز أصلا .

أنا ضد تصريحات سامي العسكري التي هدد فيها “بقطع إمدادات النفط من البصرة إذا لم يعاد الفرز والعد” .

وأنا ضد ان يظهر رئيس الوزراء متجهما وغاضبا في المؤتمر الصحفي بعد إعلان النتائج وان كان منضبطا جدا في تصريحاته . 

قد نعطي جزء بسيط من حق لمن أحسوا بالغبن ولمن عرفوا ان أصوات بعض الناخبين سرقت من قائمتهم وان لمناهم على ما صرحوا به وما بدا عليه مظهرهم من شد وعصبية وان تعاطف مع الكثير من العراقيين معهم كونهم مقتنعين أنهم تعرضوا لعملية تزوير وغش .

لكن ما بالك بالفائزين ؟

متى يهدأ الفائزون ويكفوا عن التصريحات النارية التي تزيد من التوتر ؟

هل يريد هؤلاء ان يبقى العراقيون حطبا رخيصا لنار خصوماتهم الضيقة من اجل الكراسي والنفوذ؟

كيف نفسر تصريح قادة من العراقية حين ” قالوا في تصريحات نشرتها صحفية “العالم” إن أي محاولة لاستبعاد كتلتهم عن تشكيل الحكومة سيعني حرمان محافظات الوسط والشمال وعزلها سياسيا، بغض النظر عن الجانب الطائفي “.

إذا فزتم بعملية ديمقراطية نزيهة مثلما تعتقدون ، ولا ترغب أي من الكتل الكبيرة الفائزة العمل معكم في حكومة . أليس من المفروض منكم احترام خيارات القوائم الأخرى، إذا كانت ترغب بالعمل معكم في حكومة شراكة أو لا ؟ .

هل المفروض ان تحرقوا العراق بنار تصريحاتكم التي يدفع العراق والمواطن العراقي الفقير ثمنها ؟

بما نفسر حديث النائب في القائمة العراقية سلمان الجميلي في لقاء تلفزيوني على قناة العربية مساء يوم 29|3|2010 مع المذيعة منتهى الرمحي حين قال: ” إذا استمرت سياسة الإقصاء للقائمة العراقية التي صوت لها الملايين سوف يحصل ما لا يحمد عقباه” .

يدرك العراقيون جيدا جدية التهديدات التي كان يطلقها النائب المجرم الهارب محمد الدايني ، والنائب عدنان الدليمي والتي قتلت الأبرياء من العراقيين . هل يريد الجميلي إيصال الرسالة نفسها ؟ .

لو نعرف ان جميع من يحاولون إحراق العراق بتصريحاتهم المتهورة سيخسرون أولادهم ، أو إخوانهم ، أو أقاربهم فيما لو اشتعلت نيران الحرب الأهلية مجددا لما كتبنا حرفا مما كتبناه الآن ، لكن الخاسر الوحيد والكبير من هذا السجال هو العراق والشعب العراقي .

لجميع من صرحوا ومن سيصرحون لاحقا أقول: اتقوا الله فينا .

ما هكذا تبنى الأوطان يا …… !

على القراء اختيار الكلمة الملائمة في الفراغ المتروك أعلاه ، والتي يرونها تليق بمن يحاول تسميم الأجواء في العراق ليكتمل عنوان المقال .

“عندما تتصارع الأفيال يداس النمل”


31/03/2010

حسن الخفاجي
Hassan_alkhafaji_54@yahoo. com

 

الاخبار