الرئيسية » مقالات » ماذا لو أتفق المالكي وعلاوي بالعمل معا؟

ماذا لو أتفق المالكي وعلاوي بالعمل معا؟

حقاً لماذا لا يتفق الزعيمان معاً ويشكلا حكومة عراقية وطنية قوية قادرة على المضي قدماً لبناء البلاد ؟
هذا ما يتداوله الكثير من المراقبين والسياسيين وكذلك عامة الناس، اذا ما سلمنا ان الرجلين يتصفان بعدد من الصفات المشتركة بدءاً من حب الوطن واحترام الدستور والحفاظ على أمن ووحدة وسياسة العراق.
المالكي وعلاوي حصلا هما الاثنان معاً على النسبة الأكبر من اصوات الناخبين وهما قارعا معا النظام البائد كما انهما لاقا من ذلك النظام الويلات والويلات.. الاثنان يمقتان الطائفية ويدعيان بتغليب لغة القانون والدستور والمؤسسات على لغة المصالح الحزبية والفئوية والمذهبية.
الاثنان المالكي وعلاوي وحسب برنامجهما الانتخابي وتصريحاتهما اليومية قبل وبعد الانتخابات يؤكدان مسعى واحد ويرغبان في تحقيقه، وهما لا ينفكان يشددان على اهمية خدمة هذا الشعب المظلوم ، وهما الاثنان يريدان عراقاً قوياً له مكانته البارزة في محيطه العربي والاقليمي والدولي.
الاثنان قريبان في برنامجهما الاقتصادي والثقافي والعلمي والاجتماعي، وربما متفقان على مقت الادارة المركزية واعطاء دور اكبر لحكومات الادارة المحلية، ولهم تقريباً ذات التوجه نحو حل المشاكل المتعلقة بالحليف الكردي .
واذن اذا كانت كمية المشتركات بين الرجلين كبيرة فلماذا لا يتفقان ويؤسسا لحكومة وطنية وهما لديهما الاغلبية الكاملة لتحقيق ذلك ولاحاجة حتى الى تحالف مع اطراف اخرى.
اتفاق الرجلين قد يحقق ايضاً برلماناً قوياً يدعم قرارات الحكومة ويعاونها بتنفيذ افكارها ولا يقف حجر عثرة امام تطلعات السلطة التنفيذية في البناء والاعمار والاستثمار لان الكتلتين سيشكلان الاغلبية الكبيرة في البرلمان بما يحقق لهما سهولة تمرير القرارات والقوانين ذات الصلة بعمل حكومتهما، كما لو اتفق الرجلان معاً واختاروا حكومة تكنوقراط وهما قادران على ذلك لما تضمه قائمتيهما من اسماء جديرة بتولي العمل التنفيذي، فأنهما ربما سينقلان العراق -مع توفر الايرادات والموارد الضخمة- الى مصاف الدول الكبرى خلال فترة حكمهما معاً وهو ما ينشده العراقي البسيط بمختلف مذاهبه وطوائفه واعراقه، لان المواطن لايريد من حكامه سوى العيش الرغيد الآمن والاحساس بانتمائه لبلده وانه مكرم في هذا البلد لا عبد يكد ويكدح خدمة لرجال السلطة.
وأعود وأسأل لماذا لا يتفق الرجلان اذا كان همهما العراق؟
أم أن المنصب والكرسي الوثير قد يغلب على الهم الوطني وعلى الاحساس بالانتماء للبلد؟
اذا كان الاثنان يران أنهما ترشحا وفازا لكي يخدما العراق فلماذا لا يتفقان وينسيان المنصب؟ لم لا يجلسا وبقلب وطني صافي لوضع جردة حساب لبناء المستقبل من خلال حكومة وطنية قوية لا علاقة لها ولا ارتباط بأي من دول الجوار من ايران مرورا بالسعودية وسوريا وتركيا، يضعان هذه المرة لمسة وطنية خالصة مزدانة بالعمل لا بالشعارات وليكن اي منهم رئيساً للوزراء والثاني يدعمه ويسانده ويقوي من عضده؟ وليكن الاخر رئيسا للبرلمان يجعل من قبته الحلقة الأقوى في السلطات الثلاث .
تخيلوا معي اتفاق الرجلين معاً وفق مصالح البلد لا مصالح القائمتين وانظروا كيف تكون شكل الحكومة والبرلمان اذا تجرد الرجلان ومن معهما من احلام المنصب والكرسي السلطوي واحتكما للعراق… نعم للعراق وحده .. احتكموا لشعبه وارضه وثرواته وردوا جزءاً من الدين الذي برقبتكما لهذا الشعب الذي تحدى ومنحكما صوته.
امنيات أليس كذلك؟ اتمنى أن ترى النور .