الرئيسية » مقالات » ادعاءات النساطرة (الآثوريون) بين وهم الانتساب إلى الأشوريين وخيال الانتماء إلى العراق 5-9

ادعاءات النساطرة (الآثوريون) بين وهم الانتساب إلى الأشوريين وخيال الانتماء إلى العراق 5-9

ويستمر الكاتب النسطوري في مقاله الذي تحت عنوان (الأكراد يعيدون كتابة التاريخ على مزاج أوليائهم) بشتمنا قائلاً: المضحك و المقرف معا هو ادعاء أحد كتابهم ( محمد مندلاوي) في مقال له في موقع دنيا الرأي (بأن الحضارة السومرية هي من الحضارة الكردية، وقد طورها الأكراد لاحقا) ويضيف، فبالله عليكم هل هناك سخافة أسمج وأشنع من هذه السخافة. تصوّروا بأن الأكراد، الذين ليست لهم لغة موحدة حتى الآن، ونحن في القرن الحادي والعشرين. وكلنا يعلم بأن الكردي من مدينة سليمانية لا يفهم إطلاقا لغة الكردي من دهوك في العراق. كما أن الكردي من عفرين يحتاج إلى ترجمان في محادثة الكردي من عين العرب، في سوريا، والمسافة بينهما لا تتعدى عشرة أميال. تصوروا بأن هؤلاء القوم استطاعوا أن يطوروا الحضارة السومرية، أي أنهم طوروا ملاحم كلكامش، إينوما إيليش، نزول إينانا إلى العالم الأسفل، آدابا، وغيرها من عيون التراث العالمي حتى وصلوا بها، بعد سبعة آلاف عام، إلى قمة الأدب والفكر باختزالها على يد عبقري عباقرة الأكراد، وجهبذ جهابذتهم، ووحيد أزمنتهم وعصورهم، أسطورة الفكر والأدب الكردي، الشاعر الكبير أحمد خاني صاحب الملحمة الشعرية (مم و زين) ولكن لم يذكروا بأية لغة كتبها. أهل كانت الكرمانجية؟. أم الصورانية؟. أم الزازاكية؟. أم الفيلية؟. معذور هذا الكاتب النسطوري البائس، من الواضح، لا يوجد في جعبته إلا الشتم و السباب و التهكم بالآخرين، و إلا قال لنا جملة مفيدة، غير الشتم و السب و الازدراء.
دون أدنى خجل منه، يقولني هذا النسطوري العاق، المختص بالشتم المقدس. بأني قلت، أن الكورد طوروا الحضارة السومرية الكوردية. أليس كلامه المزور هذا هو المقرف و المضحك. أين أنا قلت هذا الكلام. لماذا تحرف الكلم؟ كأنك أنت الشخص الوحيد الذي تملك كومبيوتر و انترنيت و الآخرون ليس لديهم هذا الجهاز و لا يقارنون بين ادعاءاتك و بين الكلام الذي جاء في مقال سابق لي عن سومر، الذي حرفت مضمونه بأسلوب مختلف عن الحقيقة. أنا قلت أن السومريين ينتمون إلى الأمة كوردية، و هم قبيلة من قبائلها. لو نقارن بين السومريين وأي شعب من شعوب العالم نرى أن الشعب الكوردي هو الأقرب إلى السومريين. فلذا أقول بملء فمي أن السومريين قبيلة من قبائل الأمة التي تحمل اليوم اسم الأمة الكوردية. ثم أن مقالك الذي مليء بالشتائم و السباب، هو اعتراف ضمني بكل الذي أنا قلته في مقالي، بأن السومريين من الكورد، والدليل، أنك لم ترد على جملة واحدة مما جاء فيه، كلما هناك، قلت كلاماً قبيحاً وتافهاً، بأسلوب كاريكاتيري سمج، لا يستطيع الشخص المعني، أن لا يرد عليه، لنوضح الصورة المشوشة التي رسمتها للقارئ من خلال الكلمات الملفقة التي طرزت بها مقالك، إن أسلوبك هذا يا أستاذ هو الإفلاس بعينه، لو كان عندك شيء ترد به على مقالنا، لقلت لنا جملة مفيدة.إن هذا التوضيح ليس لك فقط، بل هو لكل شخص من نصارى كوردستان، ناكر جميل الأمة الكوردية و جميل حكومة إقليم كوردستان، التي تقدم لهم كل أنواع المساعدة و الرعاية، في الإقليم الكوردستاني.
لنتحدث مجدداً عن سومر و السومريين. أولاً و قبل كل شيء، يجب أن تعرف، أن السومريين ليسوا من العنصر السامي. هذا الكلام مثبت في كتب التاريخ و في المنجد العربي، الطبعة الحادية و العشرون، طبع بدار المشرق، بيروت، سنة (1973) الذي وضعه نخبة من المفكرين المسيحيين، منهم الأستاذ كرم البستاني، الأب اليسوعي بولس موترد و الأستاذ عادل أنبوبا والأستاذ أنطوان نعمة. لنقرأ معاً ماذا يقول لنا المنجد في هذا الحقل، السومريون: شعب غير سامي استوطن بلاد سومر في جنوبي العراق منتصف الألف الرابع ق.م. أسسوا حضارة رفيعة امتد أثرها امتداداً واسعاً. انتهى الاقتباس من المنجد. هنا انتهينا من شهادة مجموعة من الأكاديميين، يقولوا بأن السومريين ليست لهم أية علاقة بالساميين، أي ليست لهم علاقة بالعرب و اليهود و الطوائف المسيحية، التي تزعم أنها امتداد لشعوب انقضت قبل ما يقارب ثلاثة آلاف سنة. إن الذي وضحناه في سياق الحلقات السابقة من المقال، حيث أتينا بنص من الكتاب المقدس، الذي تنبأ في القرن السابع قبل الميلاد بأن الآشوريين سوف لم يعد لهم وجود على الأرض وهذه النبوءة الصادقة في الكتاب المقدس تحققت في سنة (612) ق.م. حيث انتهوا و انقضوا إلى الأبد. جاء في المنجد العربي عن الأشوريين – برغم أنه يتعارض مع طرحنا و مع نصوص كتاب المقدس- لكن للأمانة ننقل النص كما ورد في المصدر. يقول إن النساطرة أو (الأشوريون): طائفة من المسيحيين ينتسبون إلى نسطور بطريرك القسطنطينية. قطنوا في كردستان بين الموصل و أرمينية إلى أن تبدد شملهم بعد حرب العالمية الأولى 1914.ازدهرت عندهم الحياة الرهبانية فأوفدوا المبشرين إلى آسيا الشرقية في القرن السادس ونشروا المسيحية في إيران و الهند و الصين، انضم قسم منهم إلى الكثلكة في القرن السادس عشر وهم الكلدان. انتهى الاقتباس من المنجد. أ تلاحظ يا أستاذ شيئين مهمين في هذا النص الأول يقول أنكم طائفة دينية، لا شعب، و لا قومية، ولا حتى أقلية، مجرد طائفة دينية، من الممكن، أن تتكون الطائفة الدينية، من عدة قوميات و أقليات، من المرجح، أن يكون فيها من الكورد و العرب و الفرس، وتحمل تسمية، ليست لها أية علاقة أو وشيجة بتلك التسمية، بل هي مجرد تسمية، من مخلفات التاريخ، الديني أو العرقي في المنطقة. مثال الطائفة الشيعية، فيها من الكورد و العرب والفرس والتركمان و غيرهم لكنها تبقى مجرد طائفة مذهبية، كما النساطرة و اليعاقبة وغيرهما. ثم الشيء الآخر و الأهم، في النص الذي أوردناه أعلاه، يقول أن هذه الطائفة، تقطن في كوردستان، أي في بلاد الكورد. يقول الدكتور (عبد الفتاح علي) دكتوراه في التاريخ في مقدمة كتبها، لكتاب ( صفحات من تاريخ آثوريي كوردستان إبان الحرب العالمية الأولى) تأليف الأستاذ الجامعي (ياسين خالد سردشتي) يقول: أن أشهر علماء الآثار والآشوريات والأنثروبولوجيا في العراق المرحوم (طه باقر) لم يقر دعوى (الآثوريين) بالانتساب إلى الآشوريين، وإلى هذه اللحظة لا يستطيع علماء و مؤرخو الآثار والآشوريات والمختصون في تاريخ العراق القديم مثل الدكتور فاضل عبد الواحد ذنون، والدكتور وليد الجادر والدكتور فاروق ناصر، والدكتور علي ياسين الجبوري والدكتور سامي سعيد الأحمد و الدكتور عامر سليمان، وجميعهم أساتذة مختصون ومن خريجي الجامعات الأوربية لا يستسيغون دعوى (الآثوريين) على أنهم من بقايا الآشوريين، حتى أنهم أهملوها ولم تعد هذه المسألة موضع نقاش منذ زمن، ويكاد أن يتفق اللغويون وكل من تطرق إلى هذه المسألة وبشكل علمي، على أن اللغة التي يتكلم بها الآثوريون هي اللغة الآرامية (لغة الإنجيل) وهي لغة الكلدان كذلك، ويضيف من المعروف لدى علماء الآشوريات أن الآشوريين دونوا باللغة الأكدية أي نستطيع أن نسمي لغتهم باللغة الأكدية – اللهجة الآشورية -. ومن المناسب أن نذكر أن دعوى (الآثوريين) بالانتساب إلى الآشوريين، ليست قديمة جداً، بل جاءت في مطلع قرن العشرين ولم يكن لهم قبل هذا التاريخ أدب مستقل أو أية دعوى قومية. وجاء في المصدر الذي ذكرناه نقلاً عن كتاب الدكتور أحمد سوسه (ملامح التاريخ القديم ليهود العراق)ص (70): يقول بعض المختصون بأن قول انحدار أصل النساطرة القاطنين في جبال كوردستان من الآشوريين القدماء ما هي إلا بدعة اخترعها الإنجليز وعلى رأسهم (ويگرام) في أواخر القرن التاسع عشر وبالتحديد في عام (1866) ولأغراض سياسية صرفة. في مقالي الذي كان تحت عنوان (ولدت الحضارة السومرية من رحم حضارة إيلام الكوردية) حيث كتب الكاتب النسطوري رده الذي ارتكز فيه على الشتيمة و أقذع الأوصاف عن الكورد و عني شخصياً، لقطع الشك باليقين نتوجه إلى الكاتب بالسؤال التالي، هل أن دينك يحث على التفوه بمثل هذا الكلام البذيء؟؟؟ و نحن لا نعرف. نحن الكورد ديننا الإزدي السامي لا يسمح لنا أن ننطق بمثل هذا الكلام البشع. من خلال قراءتي لمقال الأستاذ أتضح لي أنه لم يستسيغ مقالي جيداً ولم يتمعن بتلك الكلمات السومرية التي قارنتها مع الكلمات الكوردية، والتي يتحدث بها الكورد إلى يومنا هذا، و استشهدت بأقوال أصحاب الاختصاص، الذين يقولون أن السومريين قبيلة من القبائل الكوردية، نزلت من جبال كوردستان واستقرت في المنطقة التي حملت اسمها فيما بعد (سومر). و قسم آخر من هؤلاء العلماء، يقولون أن السومريين من العنصر “الآري” فقد أثبتنا للجميع من خلال المصادر والشواهد التاريخية، ليس في العراق ولا في محيطها عبر التاريخ عنصر “آري” غير الكورد. يا أستاذ، إن الكاتب إذا لم تكن تحت يديه مصادر، يجب عليه، أن يلجأ إلى العقل و المنطق، لإثبات ودعم الموضوع الذي يطرحه، لا أن يتهجم ويشتم على الآخرين دون وجه حق.ولا يتطرق في مقاله بجملة مفيدة واحدة، عن مضمون ذلك المقال الذي يرد عليه.
يستخف الكاتب باللغة الكوردية، و يقول أنها غير موحدة. وإن الكورد لا يستطيعون التفاهم فيما بينهم لأنهم يفتقدون إلى لغة موحدة، بحيث أن الكوردي من مدينة السليمانية، لا يفهم لغة الكوردي من مدينة دهوك، كما أن الكوردي من عفرين يحتاج إلى ترجمان عندما يتحدث مع كوردي من (عين العرب) في سوريا. لا حظ هنا يستخدم الكاتب النسطوري الاسمين الذين استعربا من قبل النظام العروبي السوري، بينما الاسمان الحقيقيان الكورديان قبل التعريب، هما كوباني تلك المدينة الكوردية التي عربت إلى (عين العرب) و أفرين التي عربت إلى (عفرين)، ضمن سياسة تعريب أسماء المدن الكوردية، التي تجري منذ عقود، في غرب كوردستان (سوريا). ثم إدعاءك بأن الكورد في بلاد كوردستان يواجهون صعوبة لغوية عندما يتحدثون فيما بينهم هذا كذب وتلفيق، لأن للكورد، ثلاث لهجات فقط، وما الضير في هذه اللهجات، هل يوجد شعب في العالم عنده لغة واحدة فقط، دون لهجات. خذ العرب، على سبيل المثال، عندهم عشرات اللهجات، و كذلك الفرس، و الأتراك . تزعم بأن الكورد لا يفهمون كلام بعضهم بعضا، هذه التهمة باطلة ومردودة عليك، لأن الكورد يتفاهمون فيما بينهم بسهولة، إلا من نسي جانب كبير من لغته الكوردية و استعاض عنها بلغة إحدى الدول المحتلة لكوردستان، في هذه الحالة يصعب عليه التفاهم مع أبناء جلدته بلغتهم الكوردية. الدليل الذي أقدمه لك لدينا (18) قناة فضائية، بإمكانك تشاهدها، لكي تعرف كيف يتواصل الكورد في أنحاء كوردستان، عبر هذه القنوات، باللغة الكوردية فقط لا غير. أنا أدعوك لمشاهدة برنامج (ولاتي مه – بلادي) في (القناة الفضائية كورد1) هذه البرنامج، تقدم من خارج الأستوديو، في مدن و قرى محافظتي سليمانية و أربيل في جنوب كوردستان، و الناس في هذين المحافظتين تتحدث السورانية، و مقدم البرنامج هو (كاوه م أمين) من غرب كوردستان (سوريا) يتحدث مع الناس بالكرمانجية، وهم يردون على أسئلته باللهجة السورانية، لم نشاهد أنه قد واجه، عائقاً لغوياً بينه و بين الناس في تلك المناطق. هنالك عشرات الشواهد، يدحض زعمك، بأن الكورد، لا يستطيعون التفاهم فيما بينهم، بلهجاتهم المختلفة. أنت تريد تلصق بالكورد، تلك المهزلة (اللغوية) التي توجد عندكم كطوائف مسيحية. كما يقول المثل الشعبي – قاله المسيح- يرى القشة في عين أخيه ولا يرى الخشبة في عينه، حيث أن اختلاف (اللغة) شاسع بين النصارى حتى في المحافظة الواحدة. مثال النصراني الذي يسكن في مدينة دهوك، يختلف (لغته) مع نصراني الذي يسكن في مدينة زاخو والمسافة بينهما (50) كيلومتر فقط (الكلداني) يقول للكهرباء (نوره) بينما (الآثوري) يقول (برقة)، (الكلداني) يقول للمرأة (بخته) بينما (الآثوري) يقول (خرزه) و اسم الأرض الأول يقول (أره) بينما الثاني يقول (اتره)، هذا مثل بسيط بين نصارى دهوك و زاخو، هناك عدد هائل من الكلمات بين هذه الطوائف التي تختلف كلياً في النطق والمعنى. ألم تلاحظ يا أستاذ أن المسئولين الأتراك عندما يلتقون بأبناء جلدتهم من الجمهوريات روسيا الاتحادية، يستعينون بمترجم؟. ثم نتساءل هل يستطيع العربي في المغرب، التفاهم مع العربي في سوريا؟ بالطبع لا، لربما تغالط نفسك و تقول نعم يتحدثون بالعربية الفصحى، و هذه اللغة لا يجيدها إلا القليل من العرب. وهي أيضاً، فيها فوارق لغوية كبيرة من بلد لآخر، لأن القرآن الكريم الذي وحد العرب و وحد لغتهم فيه بعض التباين اللغوي حيث يوجد في شمال أفريقيا، قرآن يسمى (ورش) بينما قرآن الذي بين أيدي المسلمين في سوريا هو قرآن (الإمام) الذي يسمى ب(العثماني)، نسبة إلى الذي جمعه و وحده وهو الخليفة الثالث (عثمان ابن عفان – رض). يعني حتى كلام الله فيه لغات، فلذا قال النبي محمد (ص)، أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف، أي سبع لغات، وهذه اللغات جميعها لغات عربية، لكن فيها فوارق و اختلافات و طرق في الأداء، إذا لم تكن بينها فوارق لكان الله قد أنزل قرآنه بلغة واحدة، بما أن فيها اختلافات في طرق الأداء فأنزله الله، بلغات تلك القبائل وهي (قريش) و (هذيل) و (تميم) و (أزد) و (ربيعة) و (هوازن) و(سعد بن بكر) ليعقلوه. حول الفوارق اللغوية عند العرب، جاء في كتاب مشكاة المصابيح الذي بدأ به شيخ الإسلام أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي و أكمله ولي الدين أبي عبد الله المعروف بالخطيب التبريزي (( عن عمر بن الخطاب (رض) يقول سمعت هشام بن حكيم بن حزام بن خويلد، يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها و كان الرسول (ص) أقرأنها و كدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف ثم لبته إليه فجئت به رسول الله (ص) فقلت إني سمعت هذا يقرأ على غير ما أقرأتنها فقال لي أرسله ثم قال له اقرأ فقرأ قال هكذا أنزلت إن القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا منه ما تيسر)) ذكر هذا البخاري و مسلم أيضاً. ملاحظة، أن القرآن الكريم حتى في زمن الرسول (ص) كان يقرأ على أوجه مختلفة حتى نشأ مخاصمات بين المسلمين البعض تبعوا قراءة ابن مسعود والبعض الآخر تبعوا قراءة أبو موسى الخ. جاء في (الإتقان في علوم القرآن) أن الخليفة عمر بن الخطاب (رض) و هشام بن حكيم بن حزام كانا من قبيلة واحدة وهي (قريش) ورغم ذلك اختلفت قراءتهما للقرآن. من هنا يتضح لماذا وحد الخليفة الثالث (رض) قراءة القرآن و الذي بين أيدي المسلمين الآن، باستثناء بعض الدول في شمال أفريقيا حيث يقال أنهم لا زالوا يقرءون من قرآن (ورش). يستحسن هنا، أن نشير إلى شيء من صميم الدين المسيحي. نتساءل ألم يكن المسيح عبرياً؟ ويتحدث الآرامية، حيث أن اليهود في زمن ما تحدثوا بهذه اللغة ودونوا كتبهم بها. أنتم النساطرة تزعمون أنكم آراميين، وهؤلاء الآراميون كانوا ساكني بلاد الشام، التي كانت تضم آنذاك سوريا و لبنان و فلسطين.إذاً، لماذا، دون الكتاب المقدس باللغة اليونانية من قبل الرسل. بينما رسالة المسيح كانت موجه بادئ ذي بدء إلى اليهود، و من ثم الآراميين، الذين اعتنقوا هذا الدين قبل غيرهم، لا بد وأن هناك خطأً وخللاً و نقصاً خطيراً في اللغة الآرامية التي لم يرسل بها الله وصاياه، ولم يأمر رسله أن يدونوا كتبه بها، لأنه عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد، وهو يعلم أن هذه اللغة الآرامية، ستكون غير أمينة على كلماته و كتابه، و لا تستطيع أن تواكب كلمات الرب التي تناشد روح الإنسان، لذا أمر الله رسله، بعد أن ملؤ بروح القدس، أن يدون أناجيله باللغة الآرية اليونانية، اللغة الغريبة و البعيدة عن المنطقة، كما أسلفنا أن الرب يعلم علم اليقين أن اللغة الآرامية لغة فقيرة و ركيكة و لا تواكب الحضارة. فلذا لم تنال هذه اللغة شرفا و سمواً ربانياً لكي تدون بها الأناجيل المقدسة. بل حتى الناطقين بها تخلو عنها و قلة قليلة منهم يجيدونها اليوم؟! حتى أن بنات و أبناء هذه القلة تخجل عندما تتحدث بها بصوت عالي، لأنها لغة ليست فيها إحساس ورقة ولا جمالية و حروفها خشنة تقزز الإنسان عند سماعها، لذلك هجرها المسيحيون منذ زمن ليس بقريب، إلا في بعض المناسبات الدينية، حيث يؤدون بها بعضاً من طقوسهم، و حتى أداء تلك الطقوس حسب أقوال الكثير منهم يواجهون الصعوبة اللغوية في أدائها. وفي حياتهم اليومية يتحدثون باللغة الدارجة، وهي الكوردية أو العربية. بعد كل هذا يزعم بعضهم بأنهم شعب واحد ولهم لغة واحدة، بينما كل طائفة منهم بمفرده يسمي – مجرد تسمية- (لغته) باسمه مثال (اللغة الآشورية) (اللغة السريانية) (اللغة الكلدانية) هل يوجد في العالم عبر التاريخ، شعب يقول أن لديه لغة، لكن بثلاث مسميات (اللغة الآشورية اللغة السريانية اللغة الكلدانية). أو بالأحرى لغة، بثلاث لغات!!! أن يصح التعبير. حتى (الهوية القومية) التي تعرفون أنفسكم بها،(الشعب الآشوري السرياني الكلداني) ما هذا يا أستاذ، أ هذا اسم أم فزوره. لقد ذكرت في سياق مقالي أسماء القواميس التي تحمل هذه المسميات، القاموس الكلداني، القاموس السرياني، القاموس الآشوري. أين يوجد شعب، لديه عدة قواميس بهذه التسميات واللغات المختلفة، ثم يدعي أحدهم بأنهم – الطوائف النصرانية – شعب واحد. يا أستاذ كي لا تقع في المطبات و مواقف حرجة ولا تستطيع الخروج منها، يجب أن تكون ملم بجانب كبير في المادة التي تكتب عنها، ولا تأتي بدافع الحقد الأعمى، و تتهجم على أمة عريقة كل الأمة الكوردية و تطعن بوجودها في وطنها كوردستان، هذه الأمة، التي يشهد لها التاريخ و بواطن كتب التاريخ بإسهاماتها العلمية والأدبية و مشاركتها الفعالة جنباً إلى جنب مع الشعوب و الأمم الأخرى ببناء صرح الحضارة.
زعم الكاتب النسطوري بأن الكورد قالوا أنهم طوروا ملحمة “كلگاميش”. لا يا أستاذ، الكورد لم يقولوا أنهم طوروا هذه الملحمة ولم يقولوا أنهم دونوها، بل يقولون، أن الملحمة و الشخصيات التي فيها، جلها شخصيات كوردية، و يستدل عليها المرء، من أسماء تلك الشخصيات، التي تحمل في اللغة الكوردية ذات المعنى. رب من يقول أن الأسماء التي في الملحمة، والتي نقرأها و نلفظها في العصر الراهن، لم تكن في زمانها بهذه الصيغة والصورة ، نعم بعد مرور آلاف السنين عليها أنها تغيرت حالها حال جميع الأسماء في جميع لغات العالم، لكن هل تجري هذه القاعدة على الأسماء فقط، أليست الأسماء تستنبط من صميم اللغة، فأي تغيير في الأسماء، يأتي أولاً عبر اللغة، بمعنى أن التغيير يجرى في تلك اللغة أولاً ثم يشمل الأسماء و التسميات. بالمناسبة يوم (21) آذار سنحتفل نحن الكورد بعيد نوروز العيد القومي للأمة الكوردية، هل تعلم أن هذا العيد هو عيد سومري أيضاً؟ كانوا يحتفلون به في يوم (21) آذار من كل سنة.
استخف الكاتب في مقاله الذي اشرنا إليه سابقاً، بإحدى ملاحم الكورد الشهيرة و التي تعتبر بشهادة المختصين أنها قلعة من قلاع الأدب العالمي، وهي بجانب الأعمال الخالدة في التاريخ، واحدة من أهم مآثر العالم الكلاسيكية، التي خلفها لنا العقل البشري المبدع. مؤلفها هو العلامة (أحمد خاني) وهو من الكورد الأوائل، الذي نشر من خلال هذه الملحمة (مم و زين) الفكر القومي الكوردي (Nationalist)، و ناشد من خلالها الأمة الكوردية للتوحد ورفع راية الاستقلال من نير الاحتلال الأجنبي. إن عباقرة العالم ثمنوا هذه الملحمة ولم يجدوا فيها أية نواقص حتى ينتقدونها، أما حضرتك إذا يوجد لديك نقد؟ عن ملحمة (مم و زين)، تفضل و انتقدها، واكشف فيها مكامن الخطأ و الركاكة التي تدعيه. لكن الأسلوب السوقي الرخيص غير مسموح به أبد. أنا أيضاً أستطيع أن أقول كلام أجرح مشاعرك و مشاعر أبناء الطوائف النصرانية، بكلام …. عن مقدساتكم الدينية و غير الدينية. لأننا لا نسمح لكائن من كان أن يتحدث بأسلوب خارج عن القيم و أطر الأخلاق عن ملحمة (مم و زين) لأنها مقدسة لدينا كما الأناجيل عندكم. فاحذر يا هذا في المرات القادمة أن قل أدبك على التاريخ والتراث و المقدسات الكوردية ستقرأ و معك الطوائف النصرانية كلام لن يسركم قط. ماذا نقول غير اللعنة على هذا الزمن الرديء، الذي سنح لصعلوك مثلك يتهجم بأسلوب سافر على حرمة ملحمة (مم و زين). هل أنك أعلم من نوابغ الشرق و الغرب؟، الذين ثمنوا عالياً هذه الملحمة، و جهود مؤلفها الذي أبدع في هذا العمل الأدبي الكبير، الذي أضاف إلى المكتبة العالمية عملاً أدبياً و تاريخياً قل نظيره و لا زال صداه يتردد في الأوساط الأكاديمية، بعد مرور ما يقارب أربعة قرون على تأليفه. ألم تقرأ ماذا قال الأكاديميون المختصون عن هذا العمل الخارق، أمثال أ،جاباد. ب، ليرخ. أوربيلي. أ، سون. رودينكو. وغيرهم يعدون بالمئات، هؤلاء العظماء تأثروا بهذا العمل العظيم، و ترجموه إلى لغاتهم، على سبيل المثال و ليس الحصر، لقد ترجم كتاب (مم و زين) إلى عدة لغات حية منها: الألمانية و الفرنسية و الروسية و العربية و الفارسية و التركية و الأرمنية الخ. و أعادوا طبعه: في برلين و باريس و لينينجراد و اسطنبول ودمشق و طهران. يتساءل الأستاذ بأسلوبه المعتاد…؟ بأية لغة كتب أحمدي خاني الملحمة، نعم لقد كتبها الفيلسوف (أحمد خاني) بالكرد مانجية، وما الضير في هذا. ثم تقول بأسلوب تهكمي أنها مفخرة الكورد، هنا أخطأت يا هذا، لقد خانك ….؟ لأنها ليست مفخرة للكورد وحدهم، بل هي بجانب الأعمال الكبيرة التي تخلد في التاريخ، مفخرة للإنسانية جمعاء، تركها لنا العقل البشري النير، فلذا أصبح هذا النتاج الفلسفي التاريخي الكوردي الكوردستاني، موضع اهتمام كبير من لدن ذوي الاختصاص في شتى أصقاع العالم و تشهد له المحافل العلمية والأدبية، ودور النشر العالمية.