الرئيسية » مقالات » مـن الخاسر في الأنتخابات …

مـن الخاسر في الأنتخابات …

من خسر الأنتخابات حقاً … ومن ربحهـا … ؟ .
لنبتعد اولاً عن الضجيج الأحتفالي للاعلام المنافق وننظر الأمر على اساس الرقم والقيمـة ونأخذ كيانين نموذجاً هما ائتلاف دولـة القانون ( نوري المالكي ) وائتلاف العراقيـة ( علاوي الهاشمي النجيفي ) ’ ثم نظيف اليهما الأئتلاف الوطني العراقي ( عمار الحكيم ) وهنا سوف لن نضع في حسابنا عمليـة التزوير غير المسبوقـة حتى دولياً ’ والتي قفزت بأرقام العراقيـة فوق حدود المعقول حتى فتحت عيون العراقيين على رعب الأخطار ووجوه الأنتكاسـة التي تهدد مستقبلهم ومصير وطنهم .
ـــ صوتت مناطق مثلث الموت العروبي الى القائمـة العراقيـة بشكل مطلق معبرة عن الهوية البعثية لتلك القائمة’ بعكسه عززت الأنتماء الوطني لأئتلاف دولة القانون التي لم تحصل حتى على مقعداً واحداً فيهـا .
ـــ في مدن الجنوب والوسط العراقي وبغداد لم يكن الثقل الأيراني الى جانب دولـة القانون’ مع ذلك فقد حصلت على الأغلبية الساحقة في سبعة محافظات وبغداد ايضاً.
ـــ في انتخابات 2005 ’ كانت القوة البرلمانية للسيد المالكي ــ الدعوة ــ ( 11) مقعداً ’ ورغم انشقاق البعض فقد حصل ائتلافـه لدولـة القانون في انتخابات 2010 على ( 89 ) مقعداً وهذا فوز عددي ونوعي كبير .
ـــ التهنئـة الوديـة فوق العـادة التي تلقاها السيد علاوي ( فائزاً ) مـن قبل خادم الحرمين في وقت امتنع هذا الخادم عن مقابلـة السيد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ’ رفعت الغطاء تمامـاً عـن عورات الأخرين ودليل على عراقيـة نوري المالكي .
ـــ رغم الخسارة المحتملة مسبقاً للسيد المالكي في مـدن المثلث العروبي ومحاولات انهاك شعبيتـه مـن قبل الثقل الأيراني في مدن الجنوب والوسط وبغداد ’ فحصولـه على ثقـة واصوات الملايين يدل على انه صاحب مشروع وطني تفتقر اليه اغلب الأطراف الأخرى’ وهذا الأمر لا تستسيغه دول الجوار القومي الطائفي وتعارضـه امريكا بقوة ’ فهي كل ما تريده وتخطط لـه في العراق ’ ديموقراطيـة معوقـة تحتاج الى رعايتها وبلداً منهكاً لا يستغني عـن حمايتها ’ كذلك مرفوضاً داخلياً من قبل ائتلافات واحزاب الولاءات الخارجية والتي سارعت لألغاء الخطوط الحمراء بينها
وبين جلادي الأمس .
ـــ مـن الذي صوت فعلاً الى ائتلاف دولـة القانون … ؟
انهم وبكل وضوح ’ بنات وابناء المقابـر الجماعيـة على امتداد الجنوب والوسط العراقي والخيرين مـن النخب الواعيـة داخل المجتمع العراقي والكثيرين جداً مـن اليساريين والليبراليين وكذلك العلمانيين الحالمون بعراق القانون والعدل والأمن والمساواة ’ فقراء الناس مـن فلاحين وعمال وكسبـة املاً في ان يستعيدوا شيئاً مـن مكاسب مشروعهم الوطني الذي اغتيل مـع ثورة 14 / تموز وكذلك رجال الدين الخيرين الذين يحترمون قيمهم وعقائدهم ووصايا العظماء مـن ائئمنهم حـد الفداء مـن اجل حق المظلومين والمستضعفين .
هنا ومـن حق البعض ان يختلف معنا ’ فأئتلاف دولـة القانون برموزه وجماهيره يشكل الآن تياراً وطنياً تزداد جذوره رسوخاً داخل المجتمع العراقي ’ وتلك الحقيقـة لا يمكن ان تلغيهـا اوهام الحالمون بأن العراق سيبقى بقرتهم الحلوب او حديقـة استورثوها عـن اجدادهم الذين استوطنوا التاريخ العراقي .
بعض الكتاب وخاصـة مـن تجاوزهم اليسار العراقي او تخلفوا عنـه ’ هياكل يسارية لازالت انشاءاتهم تشكل خيوطاً لنسيج تعميق الأنتكاسة’ يتوهمون ويفلسفون ( شماتة عمياء ) لهزيمـة ائتلاف دولـة القانون وسذاجـة يفتعلون اسباباً لخسارة السيـد نوري المالكي كونـه مرفوضاً مـن قبل القائمـة العراقيـة والأئتلاف الوطني الى جانب التحالف الكوردستاني وغير مقبولاً امريكيـاً ولم يكلف السادة انفسهم لأكمال الكشف عـن المتبقي مـن الحقيقـة التي تتراكم خلف سؤال .. لماذا هـو ( السيد المالكي ) مرفوضاً مـن تلك الأطراف بالذات ’ واين هـي الخسارة ’ اذا كان
ائتلاف دولة القانون مقبولاً شعبياً كما اثبتت الأنتخابات الأخيرة .. ثـم اين هـو العراق والمصالح الوطنيـة العليا مـن رفض تلك القوى خاصـة وهم الآن يتسابقون لرفـع الخطوط الحمراء عـن طريـق عـودة البعثييـن والشوفينيين ولعنصريين المتطرفين ..وهـل حقاً ان رفض تلك الجهات تعـد خسارة لمن ترفضه’ ام ان العكس هو الصحيح … ؟
ان المشروع الوطني لأئتلاف دولـة القانون لا يمكن محاصرتـه بشخصيـة السيد نوري المالكي او اختزاله بمنصب رئأسة الوزراء ’ انه مشروع تاريخي حضاري يتنفس برئة الشارع العراقي الأوسع وليس ثكنـة لدسائس انتخابيـة داخل المنطقـة الخضراء .
يقول المثل ” مـن شب على شي يشيب عليـه ” فأمريكا التي تسارع الآن محلياً واقليمياً ودولياً ــ ومهما كانت شراستها ــ الى نقطة العد التنازلي نحو شيخوختها ’ والتي شبت على التآمر والغدر والوقاحـة في ارتكاب جرائم اسقاط انظمـة وطنيـة وتدمير قوى وقيادات خيرة واشرفت على خراب مستقبل امم وابادة شعوب بعد ان استوطنت ارضها ’ هي ذاتها التي تواصل لعبة الأنهاك البطيء مـع الشعب العراقي ثم محاولة ابتلاع قضيته ’ ومن ابرز تقاليدها ’ ان لم تستطع تصفية الرموز الوطنية جسدياً ’ فتعمل على اسقاطهـا سياسيـاً واجتماعيـاً ولديهـا في هذا المجال تجارب
وقدرات اعلامية عملاقة تسهل لها قلب الحقائق وتشويه الوقائع ’ وهنا على كل عائلة عراقية ارتكبت في بيتها مجزرة بعثيـة وكل من لايزال يحمل اثاراً لجروح نفسيـة وروحيـة مـن ازمنـة التسلط البعثي البغيض وكل مـن لازال موجعـاً بكرامتـه ووطنيتـه مـن تأثير التجارب المريرة مـع التدخلات الأمريكية وكل مـن هو حريص على حاضر ومستقبل اجيالـه ’ على الجميـع ان يكونـوا شديدي الحذر مـن اللعبـة القذرة التي سيرتكبهـا الأحتلال ’ جرائم سافلـه في تصفيـات قـد تكون جسديـة او سياسيـة واجتماعية بحق رموز ائتلاف دولة القانون والقوى الوطنية الخيرة على
المدى القريب ’ انها ازمنـة وائــد الحقائق في مقابر اللامعقول الأمريكي .
31 / 03 / 2010