الرئيسية » مقالات » بابل تزهو بأعيادها

بابل تزهو بأعيادها

في كل عام نحتفل..ويحتفل معنا الكثيرون بعيد ميلاد الحزب الميمون ،تزدحم القاعات بآلاف الرفاق والأصدقاء والمؤازرين،يتفيئون عبق الذكرى،والأيام الخوالي ،ينشدون للشعب والوطن والحزب ولكل الخيرين في العالم،هذا هو ديدن الشيوعيين ،يحتفلون بالحياة والغد الآتي ،ويغنون للفرح والحب،يستلهمون الحاضر من الماضي الزاهر،ويخلقون من أمسهم ما يسهم في بناء مستقبلهم،في عيد الحزب نحث الخطى الى أمام ..رغم وعورة الدرب،وحلك الظلام ..والزمن الصعب..وغياب الوعي وتنمر الثعالب:

كن حمارا في معشر جهلاء أيقنوا أنهم أولي العرفان

فهم يحسبون للجهل من ل يس حمارا خلوا من الأيمان

ورغم ما يعتور الحياة من أحن ومحن وظروف ليس لنا في وجودها من سبيل،وأقدار نسعى لتغييرها وأن طال السرى وبعد الطريق،وعقول نحاول أن نسموا بها لتواكب الحياة:

أيا فلكا يربي كل نذل وليس يدور حسب رضا الكريم

كفى بك شيمة أن رحت تهوي بذي شرف وتسموا باللئيم

واليوم في الذكرى كما هو حالنا كل عام أقيمت احتفالية للعيد في بابل كان حضورها متميزا عن الأعوام السابقة ،ربما ليعلن للعالم أجمع فضيحة الانتخابات العراقية المزيفة التي أشرفت عليها القوى الفاعلة في العراق ،وطبيعة التلاعب بالنتائج في تزييف واضح لإرادة المواطن ،فالحضور الطاغي لا يتناسب وحجم ما أظهرته نتائج الانتخابات ،ومن حقنا أن نتساءل أين هي الأصوات والى أي جحر ذهبت ومن يقف وراء التزوير ،هل هي الأمم المتحدة وفريقها الدولي أم المفوضية المأجورة التي أزكمت فضائحها الأنوف أم القوى السياسية التي تسعى وراء مصالحها بتهميش الآخرين وإخراجهم من الملعب خاسرين ،لا أدري فالتحليل المنطقي لا يجد جوابا شافيا لهذا الأمر ولعل فتاحي الفال في البرلمان المقبل أو من انتهت ولايتهم قادرين على كشف الغمة عن هذه الأمة ،وتبيان ما خفي من فضائح الانتخابات العراقية التي تتكرر في كل انتخابات ،ويكون حيتان الفساد الإداري والمالي هم الفائزون وأصحاب الأيادي البيضاء هم الخاسرون ولله في خلقه شؤون فهل إن الشعب العراقي وصل الى هذه الدرجة من البلادة لينتخب من سرق أمواله ويتم عياله،ويهمل من سعى لخيره وصيانة عرضه وماله ،لا أدري ولعل غيري يدري بأن قضبة العدس ورائها ألف قواد وترس.

ابتدأ الحفل بالنشيد الوطني ليقف بعده الجميع وقفة حداد على أرواح شهداء حزبنا والحركة الوطنية ،ثم ألقيت كلمة محلية بابل للحزب تناولت الأوضاع في الساحة العراقية ونتائج الانتخابات وما رافقها من تزوير ومخالفات ،ثم القي الأديب سلام حربة كلمة بأسم مرشحي قائمة اتحاد الشعب بين فيها الحيف الذي لحق بالقائمة بسبب التزوير والأخطاء والانتهاكات التي شابت الانتخابات،داعيا أن يكون للشعب رأيه في تغيير قانون الانتخابات سيء الصيت الذي أقرته القوى العراقية الكبيرة لإدامة هيمنتها وبقائها ،وما رافق عمل المفوضية من أخفاقات وتجاوزات أوصلت العراق الى هذه النتيجة التي تنذر بأوخم العواقب في ظل التجاذب السياسي للقوى الفائزة ومحاولاتها الاستئثار بالسلطة بعيدا عن الآليات الديمقراطية ،ثم القي الرفيق طالب كاظم(أبو نصير) كلمة الشيوعيين الرواد ،تلته الشاعرة حسنية بنيان بقصيدة أشادت بالحزب ودوره في الحياة السياسية،ثم انشد الشاعر الشعبي طه التميمي قصيدة رائعة بعنوان (غربيل الشمس) نالت استحسان الحاضرين وأعيدت أبياتها عدة مرات وسط عاصفة من التصفيق لما فيها من معان أصابت قلب الهدف جاء فيها:

ما جامل منافق والنفاق أشكال ومن أحجي الحقيقة كالوا أتنافق

ولكم يا نفاق وسود الله أوجوه جف أبيض تعوفه وتنتخب سارق

أكول الناس تجذب لو أنا الجذاب وياهو أمتحن نفسه ومنها ما واثق

ويا هو ألما يشوف الشمس بالغربيل أخاف أحجي أمكشف هذا مو لايق

عدكم تجربة وما ينلدغ مرتين مؤمن من جحر كالوها بالسابق

طبع ظل أبشركم يعبد الجلاد وأشنفعت أنواط الشالهن (بارق)

ما جنه وجنينه وخل أسولف بيك لأنك حلم عمري ونفسي والسائق

حبك بسمله وعشكك مصير الروح لو مو انته مثلي جا كلت خالق

حط نفسك ولفها بمجهر الآراء وأستنتج معادن تعله عالشاهق

حزمها بعمل مو بس حجي وتنظير لأن صوت العمل مثل الجمر حارق

وج شمعة وتحزم وأبعد الأوهام عن نفسك لأن طبع الوهم مارق

عيدك لا تخل عيدك يمر بسكوت ثق أنته الحقيقة وفكرك الباسق

آذارك ضريح وبيه تطوف أشهور تتبارك بعيدك جتك تعانق

يا صحوة ضمير أبغيرة التاريخ يا مشعل سلام بكل وكت ناطق

يا عطر العرك من تعرق العمال يا جدس الفلح يمذلل العائق

يا ضنوة فهد واليتبع المشنوق يصعد عالمنايا ويرعب الشانق

هيج أرجال عدنه وردنه هيج أرجال معدنهم نفيس السبق واللاحق

دك روحك نذر للوطن ضحي الروحوباذار كبرت فرحة العاشق

مبروك الحزبنه صاحت العمال وياهه الفلح والالهم انصادق

ما جامل منافق هذا طبع الروح خل طف الحقيقة بكل سلف ناعق

من صدك المساحي عرك وجه الكاع لان جان الزند للي عمل صادق

ثم ألقى الشاعر حامد كعيد الجبوري قصيدة رائعة نالت استحسان الجميع يقول فيها:

مهداة للحزب الشيوعي العراقي بعيده السادس والسبعين

انتخبتك عن قناعه وعن وعي وإدراك

انتخبتك بالعقل وأدري العقل حدي

أسمعتهم من حجوا يردون أبدل راي

وصوت أبراسي غنه وللفخر يحدي

كتله أبعقلي راضي لو كلت مجنون

وناعور العقل بالصالح أيبدي


خلكي خلك نمله العلمت القواد

على كسرة إشعيره أتجيب وتودي

سدرة مجد عالي أتظلل الثوار

وطبع غصن المجد للتايه أيسدي

نعم سدرة شموخ أتلاوي حلك الغيم

السدر عمره طويل وموسم البردي

كالوا مايفوز ولا تضيع الصوت

صحت آنه أنتخب لو أبقه بس وحدي

بعد ذلك ارتقى المنصة شاعر الخمر والجمال والوطنية الصادقة الشاعر الكبير موفق محمد (أبو خمرة) حيث القي قصيدة ألهبت حماس الحضور لما فيها من صور رائعة تناولت الهم العراقي وما يعاني منه العراقيون في الزمن الصعب وفي ظل هيمنة القوى الخارجية على مقدرات العراقيين وما طال البلاد من إرهاب ونهب منظم شاركت فيه الكثير من القوى التي لا زالت تمسك بأعنة السلطة في العراق ،وللأسف الشديد لم أحصل على القصيدة لأن الشاعر ألقاها دون ورقة ولا يحمل نسخة منها كما هي عادته في كل احتفال.

وكان مسك الختام الفنان علي البابلي الذي شنف إسماع الحضور بأغانيه الوطنية المعبرة عن صدق الانتماء والإيمان بالمثل التي يعمل لأجل ترسيخها الشيوعيين وأغان أخرى داعبت مشاعر الشباب وهمم الشيوخ فتفاعل معها الجيل الجديد برقص اثبت فشل تجربة السنوات السبع في تجييش الناس للطم والبكاء واثبت إن العراقيين لا زالوا بشرا يتنفسون هواء الفن والغناء العراقي الأصيل.