الرئيسية » شؤون كوردستانية » هل يعتذر النجيفي قبل زيارته لكردستان ؟

هل يعتذر النجيفي قبل زيارته لكردستان ؟

في مسيرة العراق الحديثة وخلال حقبة العقود الستة الماضية ، شهد مسرح السياسة العراقية تذبذبا واضحا في مستوى القيادات السياسية العراقية ، قاد السياسيون العراقيون البلد من حرب الى اخرى ومن انقلاب عسكري الى آخر وشهدت الساحة العراقية هياجا وفوضى وصلت الى قمتها وجعلت من حياة المواطن العراقي جحيما لا يطاق باستثناء فترات هدوء قليلة لم تلبث الا وعادت معها الازمات من جديد ، وقد لاقى العراقيون النتائج المترتبة والمآسي التي قادهم فيها السياسيون والزعماء الفاشلون على مضض وتحملوا كل العواقب المترتبة على ذلك الفشل وعدم الحكمة وقلة الحنكة السياسية .

من الامثلة التي دفع العراقيون من خلالها الكثير هي الحروب الفاشلة بين العرب واسرائيل في الاعوام 1948 , 1967 , 1973 والتي تحمل العراقيون فيها فشل تلك الحروب القومية والعروبية ، وايضا تحملوا فشل حرب الخليج الاولى وهي الحرب العراقية الايرانية وكذلك حرب الخليج الثانية وهي غزو الكويت واحتلالها والحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق بسبب تلك الحربين والتي دامت لفترة زادت على العشر سنوات انتهت باحتلال القوات الاميركية والدول المتحالفة معها للعراق ، كل ذلك حدث بسبب طغيان قيادة العقلية القومية الشوفينية وتسلط حكم البعثيين على السلطة واستخدامهم العنف والقسوة في حكم العراق وكان من نتائجها الابادة الجماعية للشعب الكردي والعربي في العراق من خلال مجازر الانفال وحلبجة والتطهير العرقي بحق الكرد الفيليين والمقابر الجماعية للشيعة في جنوب ووسط العراق .

رغم كل ما حدث في العراق من مآسي وويلات وحروب فان الشعب العراقي استطاع الصمود وتمكن من النهوض واعاد ترتيب حساباته بعد ان استطاع التخلص من الدرن السياسي وقطع الاورام السياسية التي علقت بجسمه الى حد ما ، لقد منع الشعب العراقي فكر حزب البعث وجعل مسألة حظر فكر البعث مادة في دستوره ، ومن خلال الديقراطية والانتخابات تمكن العراقيون من طرد الدخلاء والسراق والمجرمين من النفاذ للعملية السياسية ، وكان من نتيجة ذلك ان هرب العديد من الوزراء واعضاء البرلمان وعدد من السياسيين وتركوا الميدان اما بسبب تورطهم بجريمة السرقة او الارهاب او افتضاح أمرهم بالضلوع في الفساد الاداري والمالي ونهب أموال الدولة ، وهؤلاء الساسة اسماءهم معروفة ولا داعي لذكرهم لانهم مفضوحون للجميع ومطلوبون للقضاء العراقي .

في الانتخابات الاخيرة التي جرت في اذار 2010 برزت من خلال صناديق الاقتراع أسماء لم يكن لهم اي رصيد في الحركة السياسية العراقية سوى كونهم ادوات تحركها مخابرات الدول المعادية للعراق وللشعب العراقي وصعد رصيدها من خلال تزوير الانتخابات واستخدام القوة والتهديد ، وايضا اسماء لا هم لها سوى مهاجمة الشعب الكردي ومحاولة النيل من مكتسباته التي حققها من خلال تضحياته .

ومن ابرز من طغى اسمه في الاعلام والساحة السياسية هذه الايام هو عضو البرلمان إسامة النجيفي . وخصوصا بعد ان فاز الدكتور اياد علاوي باغلبية بسيطة بعدد الاصوات في الانتخابات المذكورة ، ولكن سرعان ما واجه علاوي مصاعب جمة بسبب وجود بعض الكتل الشوفينية في قائمته يقودهم اناس في غاية العنصرية والدكتاتورية والشوفينية والتعصب القومي والطائفي وعلى راسهم اسامة النجيفي وصالح المطلق وطارق الهاشمي وهؤلاء يشكلون غالبية كبيرة في قائمة الدكتور أياد علاوي وتلك الزمرة تتميز بعدائها وعدم اعترافها بحقوق الشعب الكردي وعدائهم ايضا للغالبية الشيعية من الشعب العراقي وتسميتهم بالصفويين كل ذلك بسبب منهجهم القومي الشوفيني العنصري الذي هو امتداد للفكر البعثي العبثي الذي كانوا ينتمون له .

نريد أن نطمئن السيد اسامة النجيفي بانه ليس اول المعادين للكرد ولن يكون آخرهم فقد سبقه العديد من القتلة والمجرمين وآخرهم علي الكيمياوي ، وقبله المجرم طه الشكرجي ، واذا اراد ان يضيف اسمه الى قائمة المعادين للكرد فهذا الامر متروك له وما علينا الا أن نذكره بأن المحكام الجنائية العراقية والمحاكم المختصة بجرائم التطهير العرقي والابادة الجماعية لازالت فعالة وتعمل بنشاط من اجل لف حبال المشانق حول رقاب المجرمين .

واذا اراد النجيفي ان يصلح من أمره السياسي ويعود الى جادة الصواب فان الأمر لا يزال في أوله ، عليه الذهاب الى مدينة حلبجة وزيارة مقبرة الشهداء هناك والاعتذار للشهداء وعوائلهم على ما حدث لهم من جرائم ومن ثم الذهاب لزيارة المقابر الجماعية في النجف وكربلاء والتعرف على حجم الماساة من خلال عدد الضحايا الذين سقطوا بحجة الدفاع عن القومية العربية وتحرير فلسطين من البوابة الشرقية ومن خلال غزو الكويت .

نرحب بك يا سيد اسامة النجيفي في كل مدن اقليم كردستان اذا استطعت ان تلقي خطابك السياسي من اي مدينة كردية وتقول انا الان احدثكم من كردستان بدلا من استخدامك عبارة شمال العراق ، سنرحب بك في كركوك اذا اعلنت من امام قلعة كركوك بان كركوك محافظة مشتركة كردية ، تركمانية ، عربية وهي محافظة تابعة لأقليم كردستان ، وان تعترف بان العراق دولة يوجد فيها اقليم اسمه اقليم كردستان ورئيسه الزعيم مسعود البارزاني ورئيس وزارءه الدكتور برهم صالح ، وكردستان جزء من العراق الفدرالي وليست جزءً من الامة العربية ، عليك ان تعيد صياغة افكارك وتعترف بان هناك رجال ابطال يلبسون الزي العسكري يسمونهم بشمركة في كردستان ولا يسمونهم ميليشيات والصحيح هم جزء من الجيش العراقي ويستحقون رواتب تخصص لهم من ميزانية العراق ، وعليك يا سيد نجيفي ان تفهم بان النفط المستخرج من المناطق الكردية يديره ويشرف عليه الكرد ونفط العرب يديره ويشرف عليه العرب في العراق والنفط كله ثروة مشتركة وليست ثروة عربية تخص البدو فقط بل ان الثروات العراقية تتوزع بالتساوي بين العراقيين جميعا عربا وكردا وتركمانا وشبك وبمختلف اديانهم مسلمين ومسيحيين وصابئة ويهود وايزيدين .

نريد من إسامة النجيفي ان يعترف بان الكرد والمسيحين في الموصل تربطهم اواصر قوية وعريقة وان الكرد لم يقتلوا المسيحيين مثلما تدعي زورا ، وان العصابات الخارجة على القانون وعصابات القاعدة والتي كنتم ولا زلتم تدعموها وتساندوها مع فلول البعثيين الهاربين والمدعومين من سوريا ، هؤلاء هم من يقوم بكل الاعمال الارهابية في الموصل لا بل في مختلف انحاء العراق .

نريد منك قبل ان تاتي الى كردستان وتفرض شروطك على أهلها ان تبين في البرلمان العراقي القادم من هي الدول العربية التي مدتكم بالاموال والسلاح ؟ وما هو الهدف من زيارتك واجتماعك مع مخابرات الدول العربية قبل الانتخابات ؟ اذا كنت تعتقد انك فقط العربي الوحيد الشريف وغيرك غير شريف فنحن لنا راي اخر معاكس تماما .

واخيرا ندعوك الذهاب الى حمام العليل في الموصل لتغتسل وتطهر نفسك من الدرن السياسي الذي حملته وان تلبس ملابس بيضاء وبعدها تعال لكردستان حاملا بيدك غصن زيتون وحمامة سلام ورسالة اعتذار واضحة لضحايا جرائم الابادة الجماعية التي قام بها اعوان النظام السابق وانصحك ايضا لو تذهب لزيارة المراقد المقدسة في العراق مثل الكاظمية والنجف وكربلاء والامام المعظم والشيخ عبد القادر الكيلاني طلبا للمغفرة والعفو من هناك ونحن عند ذلك سنستقبلك بالورود وسنصحبك لتضع اكليلا من الزهور على قبر الزعيم الكردي الخالد ملا مصطفى البارزاني .