الرئيسية » مقالات » المفوضية … المخابرات … صوتنا الممسوخ

المفوضية … المخابرات … صوتنا الممسوخ

ابتلينا بالغرور الذي سيكلفنا الكثير ، هذا الغرور الذي نجده سواءا عند الساسة والمواطنين جعل ابناء المفوضية العليا للانتخابات يصدقون انهم متمرسون وخبراء في اجراء الانتخابات ودهاليزها وخفاياها ، ابتلينا بساسة حمقى يتصورون انفسهم انهم فوق ان تطالهم الحيل او التوجيه غير المباشر من دوائر المخابرات حتى ظنوا انهم محصنين بذكائهم عن مؤامرات الاجندة الخارجية ، ابتلينا منذ الامد برخص الانسان في العراق فلا يحترم سواء من سلطته او حكومته او دولته فكيف نأمل ان يحترم صوته …ز

• مسرح المخابرات الصاخب
بعد انهيار النظام الصدامي انهارت الدولة ومرافقها الا اللمم ، وكان اخطر المؤسسات التي انهارت هي المؤسسة العسكرية والمؤسسة الامنية (المخابراتية) ، هذا الانهيار جعل العراق مسرحا صاخبا لدوائر المخابرات الاجنبية والعربية ، وكما هو معلوم فأن دوائر المخابرات عموما تكاد ان تكون دولة في ظل دولة في اي دولة ولهذا لانستغرب ان حتى الدول التي تعيش حالة الحرب الفعلية بين بعضهم البعض نجد مخابراتهم تتعاون فيما بينها وبغض النظر عن حالة العداء والحرب ، ولهذا فلن استغرب اذا ما اكتشفت يوما ان المخابرات الاجنبية والعربية رسمت استراتيجية موحدة للتعامل مع الملف العراقي وعلى حساب مصلحة العراق الذي لايمتلك اي جهاز مخابراتي اليوم….
وفي ظني ان ملف الانتخابات تفوح منه رائحة الايدي المخابراتية في تقرير نتائجه وتوجيه مسار العملية السياسية العراقية .

• المفوضية العليا للانتخابات

كما تعودنا في بناء جميع مؤسسات الدولة بعد سقوط الطاغية ارتكز الاختيار للاشخاص في مفاصل الدولة الحيوية على اساس المحسوبية والحزبية والخال وابن اخته، ولم تشذ المفوضية عن ذلك وهذا ماسبب الانحدار في جميع مفاصل الدولة ، والمشكلة ان اعضاء المفوضية صدقوا كذبة مهنيتهم العالية وقدراتهم المتميزة ووو من الصفات التي يضفيها عليهم خبراء الامم المتحدة والجامعة العربية ، فمنطقيا ان مؤسسة المفوضية بعمرها القصير لايمكن لنا ان نزجيها هذه الصفات الا لامر دبر بليل ….
هذا الغرور جعل المفوضية كحال الكثير من ساستنا يتحدثون بتمشدق عالي وباراء وقرارات قطعية دون اعتبار لخط الرجعة الذي يمتاز به المتواضع والحكيم ، هذه المفوضية التي تتصور بسذاجة ان دوائر المخابرات ستكون بعيدة عن مراحل تحرك الصوت الانتخابي وربما معتمدة بذلك على العم سام ودوره النزيه كما تعتقد في الحفاظ على مسيرة الصوت الانتخابي !!!

• الشرقية وعهرها المعهود
الجميع يعلم ان الشرقية قناة يملكها البزاز ذو التاريخ الحافل في حضوره مع قائد الضرورة والرفاق البعثيين ، وبلحاظ مسيرة الشرقية منذ تأسيسها والى اليوم يجد ذلك الصوت المتباكي على امجاد الامس لشريحة تتغنى بالعمق العربي وتستند عليه في التسلط على ابناء الشعب ، ويجب ان نعترف ان الادارة الاعلامية في توجيه الرأي العام لقناة الشرقية كان ولا يزال انجح من جميع قنواتنا الاعلامية الهزيلة نتيجة الفارق بين الكادرين متخصص وغير متخصص ، هذه القناة بدأت حملتها وقبل الانتخابات وفق برنامج ذكي لتسقيط الرموز الاجتماعية والسياسية المناوئة لها ، وفي يوم الانتخابات بدأ صوتها مجلجلا وفي الساعات الاولى لتتحدث عن عملية تزوير هائلة وقعت ضحيتها قائمة علاوي ورفاقه ، وكانت القوائم المنافسة لعلاوي ورفاقه ولسذاجتها صدقت الاكذوبة فأخذت تدافع عن المفوضية وبشعارات مطعمة بالوطنية وفاتهم بأن افضل وسيلة للدفاع هو الهجوم وهذا ما لجأت اليه قائمة علاوي ورفاقه وخصوصا منخلال شرقيتهم العاهرة ، واليوم بعدما وقع قادتنا الميامين بالفخ اخذ صوتهم يعلو شكاية وتبرما …

• صوتنا الممسوخ
كنت سابقا اتسائل عن سر اعتماد المرجعيات الدينية الوسائل البدائية في المخاطبات والرسائل ، والحقيقة كان جوابي الذي زاد تأكيدا واقتناعا لدي ان الوسائل البدائية اكثر ضمانة من الاساليب الحيثة الالكترونية وغيرها في عدم الاختراق ، وهذا فعلا مانجده اليوم في اداء المفوضية التي تعتمد على ارقى واكثر الوسائل الاكترونية تطورا بل حتى السوفت وير الذي اعتمدته المفوضية صنع خصيصا لانتخاباتنا ، ولكن ظني بان المفوضية بمجلسها وموظفيها اغلبهم غير متمرسين او متخصصين في التعامل مع الكومبيوتر ولا حتى مع اساليب الهكر وملفات الفيروسات التي تعمل بمعزل عن المستخدم وبالتالي فان فرصة التلاعب وتوجيه الاصوات نحو ماتريده دوائر المخابرات واجندتها تكون كبيرة ، ولكن هل نشهد اعترافا بامكانية عدم القطع بالنتائج وامكانية التلاعب من لدن المفوضية ومجلسها ؟ بالتأكيد لا بل سنجد النبرة الحازمة والثقة المفرطة بسير الصوت الانتخابي حاضرا عند المفوضية … غرور في غرور
طبعا اصل الدعوة الى الفرز اليديوي له من الايجابيات التي تدعونا للمطالبة به ، ولكن يبقى اصل المشكلة قائما مالم يدرك الساسة والقوائم بان عليهم توفير كوادر رقابية وكوادر اجرائية متخصصة … ولهذا سوف يبقى صوتنا ممسوخا