الرئيسية » التاريخ » من مواقف أكراد دمشق- 1

من مواقف أكراد دمشق- 1

عندما كان يتعرض أبناء الكرد لاعتداء أو لاعتقال ، كان الوجهاء الكرد يتدخلون لدى السلطات، و يهددون بالمظاهرات و بالانتقام. و ما أكثر من الاعتداءات التي يتعرض لها اليوم بنات الكرد و أبنائهم ، وما أكثر أبرياء الكرد المعتقلين اليوم، و ما أكثر من الأرواح الكردية المسالمة التي تهدر بيد الغادرين!!!
كان التواجد الكردي في دمشق على درجة كبيرة من الأهمية، و كان التماسك القومي بين النخبة الكردية يعطي هذا التواجد وزناً هاماً في علاقات القوى في المجتمع الشامي. ففي نهاية العهد العثماني كان التنافس جارياً بين زعيمين اثنين، محمد فوزي العظم، و عبد الرحمن اليوسف. و استمر النفوذ الكردي في قوته بشكل ملحوظ حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، و كان السبب الأساسي لهذا النفوذ هو التضامن القومي لدى أكراد دمشق.
و ما كان يعزز هذا التضامن، في البداية، هو ضرورة المواجهة المستمرة مع بعض الفئات الأخرى التي كانت تسعى إلى الحد من النفوذ الكردي الدمشقي. و فيما بعد تعزز هذا التضامن بسبب السياسات العنصرية التي كانت تتخذها العناصر و المنظمات العروبية ضد الشعب الكردي عموماً، و ضد النخب الكردية بشكل خاص.
سنحاول نشر بعض المواد التي تتعلق بأكراد دمشق، و علاقتهم مع بقية المجتمع الدمشقي من جهة، و مواقفهم و علاقاتهم السياسية من جهة أخرى.
في هذه الحلقة، ننشر وثيقة تتعلق بتضامن أكراد دمشق في خلافهم مع آل عكاش الذي تحول إلى مشكلة تدخلت فيها أعلى المستويات الحكومية في ذلك الحين. و تذكر بأنه في تلك الفترة كانت حكومة الكتلة الوطنية تواجه التيار القومي الكردي الذي كان يطالب بالحكم الذاتي للجزيرة أسوة ببقية المناطق الخاضعة للانتداب الفرنسي، و لذلك كانت النخبة العروبية تحاول الحد من الوجود الكردي و تأثيره في الحياة العامة، عبر الوسائل و الأجهزة الحكومية من جهة، و عبر تحريض بقية الفئات السورية ضد الأكراد من جهة ثانية.
****
من مديرية الأمن العام
الى وزارة الخارجية
بيروت في الحادي عشر من شهر أيلول عام 1937
معلومة رقم: 4779
أمن دمشق في العاشر من شهر أيلول عام 1937
آ/س أحداث حي الشاغور:
يوجد خلاف قديم بين آل عكاش و سكان الحي الكردي.
عندما علم هؤلاء المذكورين أخيراً، بأن أحد أبناء عكاش كان قد لجأ إلى حي الشاغور، عند المدعو حسني، أغاروا على هذا الحي في التاسع من شهر أيلول عام 1937.
عندما علمت الشرطة فوراً بتلك الغارة الكردية، أرسلت القوات إلى المكان.
تم اعتقال ثمانية أكراد، و هم حالياً معتقلون في السجن.
يقال بأن الأكراد كانوا مسلحين، و بأن الشرطة قد حجزت مسدسين و خنجرين.
عقب الاعتقالات، تنعقد الاجتماعات في الحي الكردي، و خاصة عند عمر آغا شمدين، و ذلك للتوصل إلى إخلاء سبيل المعتقلين.
يسعى الوجهاء الكرد، لهذا الأمر، لدى مدير الشرطة و مدير الداخلية.
في حال الفشل، يهدد الكرد بالتظاهر، و يتحدث آخرون، بالقيام بانتقامات في حي الشاغور.
مدير الأمن العام
المفتش العام للشرطة
في دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي
التوقيع
****
يتبع