الرئيسية » مقالات » ضوء على نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية 2010

ضوء على نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية 2010

بعد إن أسفرت حلبة الصراع السياسي للانتخابات الاجتماعيا بين-3-2010 وأظهرت عدد ما حصلت علي الكيانات من الراسي البرلمانية، حيث أظهرت إن الرقمين ((333)) القائمة العراقية و((337)) ائتلاف دولة القانون قد خطفا الأضواء في حفلة ((العرس الديمقراطي)) ومن منهما سيتربع على قلب ((العروس))، حيث حصدت العراقية أو ما يسمى بقائمة أياد علاوي ((91)) كرسيا وحاز الفارس الثاني دولة القانون أو ما سمي ب((قائمة المالكي))(89)) كرسيا ولا يفوتنا طبعا ملاحظة الرمزية في وصف القوائم والائتلافات وبذلك ظهرت النتائج متقاربة جدا بين الفارسين المرتقبين.
وهنا يثار السؤال التالي هل إن الصراع كان صراعا اجتماعيا بين القوائم والكيانات؟؟؟
هل من ميزة جديدة لهذه الدورة الانتخابية أم لم يزل الحال على ما هو عليه في الدورات السابقة؟؟؟
إن تحليل الأرقام بادماحها بما يماثلها في التوجه الفكري والسياسي فمجموع((97 الى100)) مقعد للعراقية و ((161 مقعدا)) للكيانات الإسلامية ((الشيعية)) و ما يقارب ((60)) مقعدا للاكراد. تظهر إن الصورة لازالت كما هي عليه في الدورة السابقة إن لم يكن أكثر دفعا وتركيزا للون والوصف العرقي الطائفي، بعد إن اقر بدعة الكوتا الطائفية والجنسية في البرلمان بحيث أزاحت التوصيف الاجتماعي للصراع الانتخابي، فقد ارتضت العراقية لبس رداء الطائفة السنية وخصوصا بعد إن تطيف البعث بلون الطائفة السنية فأصبحت قائمة سنيه بعثيه ،هذه القائمة التي استطاعت أن تلقي كل أخطاء الفترة السابقة في سلة القائمة المنافسة ((الشيعية)) من ائتلاف دولة القانون والائتلاف الوطني العراقي لتستحوذ بذلك على أصابع المنطقة الغربية من العراق وتنال من جرفها في المنطقة الجنوبية من العراق – ما يقارب عشرة مقاعد- حيث استطاعت العراقية أن توحد الطيف ((السني)) في جبهة واحدة بالإضافة الى ضم كل من له هوى أو جذر بعثي وقوماني عروبي حتى وان ارتدى القناع الطائفي في المرحلة الراهنة، كذلك حفزت روح الإحساس أو الشعور بالمظلومية والتهميش والإقصاء من قبل الطائفة الأخرى والقومية الأخرى((الاكراد)) بالحكم والجاه مما كان دافعا لان يغمسوا أصابعهم في المحبرة البنفسجية لصالح قائمتهم الحلم والقائد المخلص، مما أفضى الى عدم
الحصول للائتلافات المنافسة من الحصول على أصوات تذكر في هذه المناطق((الانبار ، ديالى، صلاح الدين، نينوى)).
في حين سرت روح التململ من إلا نحيازات الطائفية بعد أن حصدت الحرمان من العمل والخدمات ورزحت تحت هيمنة المليشيات الطائفية وإرهابها بالإضافة الى حالة العجز والفساد وسوء الإدارة وانتشار ظاهرة الرشوة في كل مفاصل الحكومة، فاظهر تواضع نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع قياسا بالمنطقة الغربية من قبل أنصار الائتلافات الشيعية مفسحة المجال إما اندفاع القائمة المنافس ((333)) مما مكنها من الحصول على عدد من المقاعد في الوسط والجنوب.
ومن خلال الصورة أعلاه يمكن المراقب أن يلمح أن ريح التغيير النسبي في كردستان العراق على يد ((قائمة التغيير)) لم تهب في وسط وجنوب العراق بشكل واضح ومؤثر بسبب عدم بروز عنوان أو قائمة تحمل هموم الفقراء والمهمشين والديمقراطيين واليساريين ولها برنامج واضح ومميز وجريء في المنطقة الوسطى والجنوبية ليحتضن شعور الملل واليأس والرفض للتوجه الطائفي للقوائم المهيمنة وتعميق التوجه الاجتماعي بدلا من الطائفي في خيارات الناخبين، ناهيك عن المنطقة الغربية التي لم تزل ترزح تحت إحساس الشعور بالمظلومة ذو المنبع الطائفي. فلم تزل ((احزاب)) الإسلام السياسي هي المسيطرة والمهيمنة في المنطقة الجنوبية ويكاد الطرفان والتوءمان ذوي اللون الواحد بتركيز مختلف الدرجة، يتقاسمان النفوذ بصورة مطلقة وبنسب متساوية بينهما.
وقد تميزت نتائج هذه الدورة بخسارة يتناسب حجمها طرديا مع ما يحمل الرقم أو الكيان أو الائتلاف من حس وطني لبرالي أو يساري ديمقراطي وهذا ما حدث لقائمة اتحاد الشعب والأمة العرقية وغيرهما.
فلم تزل الصورة تحتفظ بألوانها وشخوصها السابقة مبتعدة عن الهم الوطني والاجتماعي للصراع ومحاولة شرعتنه من خلال الآليات التي تضمنها قانون الانتخابات لهذه الدورة حين جرت الطوائف الأخرى (المسيحية والصابئة والايزيدين والشبك ) للانجرار نحو التكتل الطائفي مبتعدة عن الاصطفاف الطبقي والمهني حيث كانت هذه الأصوات تدخل في رصيد القوى اليسارية والديمقراطية العلمانية، بالإضافة الى تقسيم العراق الى عدة مناطق انتخابية بعدد المحافظات العراقية بدلا من كونه منطقة انتخابية واحدة وعدم وجود قانون الأحزاب وعدم وجود تعداد سكاني يعتمد عليه في احتساب عدد من يحق لهم التصويت مما افقد القوى اليسارية والوطنية الديمقراطية العلمانية الكثير من الأصوات لكونها رموزا وطنية أكثر منها رموز محلية أو عرقية وطائفية، فبدت الانتخابات البرلمانية الوطنية وكأنها إعادة واستنساخ لانتخابات مجالس المحافظات، هذا القانون الذي قسم الوطن الى مقاطعات وقسم الشعب الى مكونات طائفية وعرقية وليست طبقات وفئات اجتماعية كما هو واقع الصراع والحراك الاجتماعي الحقيقي، إن التقسيم الطائفي ولمناطقي والعرقي الذي تتخفى قوى الاستغلال والظلام خلفه لتخفي طبيعتها الاستغلالية وشد عصائب التضليل على عيون أبناء الطبقات والفئات المستغَلة والمقهورة، كان يفترض أن تعارضه القوى اللبرالية واليسارية والديمقراطية والعلمانية ولا تقع في فخ الطائفية والعرقية مهرولة مع جمهور الأعراق والطوائف ممنية النفس بإمكانية الحصول على جزء من الكعكة بأصابع مشلولة في ظل هذا الهرج السياسي بعد أن تخلت عن أهم مبادئها في التصدي لقوى الاستغلال والاحتلال والاستبداد وعدم تبنيه لمطالب وطموحات الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب العراقي من عمال وفلاحين وبرجوازية وطنية منتجة ومثقفين وطلبة وهم رصيدها الكبير والفاعل مقابل أرصدة المال والثروة والتضليل التي يملكها منافسوها من ((القطوازية))، وبذلك خسرت ثقة جماهيرها أو جعلتهم يعيشون في حالة من اليأس وعدم الفعالية لافتقادهم لمن يمثلهم، وبذلك فقد خسرت هذه القوى وحرمت حتى من الفتات
الذي حصلت عليه في الفترة السابقة.
كما ما يميز هذه الدورة أيضا وكسابقتها بكونها القوائم هي قوائم زعامة الفرد –البطل المخلص- مما يعني لازالت ثقافة تصنيع الديكتاتور والمستبد الفرد هي السائدة في العقل الجمعي العراقي كموروث راسخ لمئات سنين فائتة ونتيجة لركود وتخلف البنية التحتية لدولة ريعية ومجتمع مستهلك غير منتج.
أن واقع الحال يشير الى بقاء الحال على ما هو عليه حيث ستبقى رحى المحاصصة وفق الديمقراطية التوافقية تدور وتدّور عجلة ((العملية السياسية)) مما قد يجر الى مزيد من التفرقة والعزل العرقي والطائفي ليصب في نهر المشروع البايدني لتقسيم العراق وفق الوصف العرقي والطائفي وإعادة الروح ل((الفدرالية الإقطاعية والطائفية)). وستبقى الكلمة العليا ((للعقل الأكبر)) سيد الرأسمال والاحتلال الأمريكي ليمرر من خلال هذه الأجواء المشحونة بعوامل وألغام الشك والتفرقة الوطنية أن يمرر كل أهدافه ومخططاته وإطماعه، وتأبيد حالة اللا استقرار واللا امن في البلاد لحين اكتمال نمو وهيمنة ((القطوازية)) لتتخلى عن راس القط وتدخل في برج الرأسمال الأمريكي لتكون (( برجوازية طفيلية)) كاملة البنيان والخبرة، ووكيلة مضمونة وكفوءة في إدارة مصالح الرأسمال الأمريكي في العراق والمنطقة وقطع أية صلة أو غزل أو هوى مع منافسيه في المنطقة وخصوصا المنافس الإيراني.
نعم سيعلو الزعيق ويطول ويتشعب العراك بين مختلف الكتل الفائزة لغرض الحصول وحيازة اكبر المكاسب وعدد الوزارات السيادية الحلوب في التشكيلة الوزارية القادمة ،لتضع المواطن العراقي تحت الأمر الواقع منهكا من معاناته المعاشية والخدمية اليومية ليرضى بما تتوصل إليه هذه الكتل وان كانت لا تصب في المصلحة الوطنية وبناء الدولة المدنية الديمقراطية دولة الدستور والقانون العادل دولة المواطن الحر الكريم الأمن. ولتتمكن هذه القوى ضمن هذا الضجيج الزعيق أن تتجاهل أصوات المواطنين الذي تطالبهم بالإيفاء بوعودهم الذي تعهدوا له بتحقيقها في حال فوزهم.
هذا الواقع يتطلب من القوى الوطنية والديمقراطية واليسارية والتي سميت بالخاسرة إن تحول هذه ((الخسارة)) الى رصيد وطني وفكري ومبدئي في قلب المواطن العراقي مبتعدة عن إلانجرار وراء غريزة حيازة كرسي الحكم بأي ثمن ويوجب عليها الائتلاف والتنسيق والتوحد بمختلف أطيافها وألوانها خلف برنامج حد أدنى لتخوض نضالها الوطني والطبقي وتبني مصالح الأعداد الغفيرة من العراقيين بمختلف أطيافهم وقومياتهم وأجناسهم ليكونوا برلمان الشارع اليقظ وضمير الشعب المراقب لما تفعله السلطة جادة في العمل لاستكمال السيادة الوطنية وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية دولة الحداثة الدستورية وضمان حقوق الإنسان، والوقوف بوجه ما يخطط له الاحتلال وراس المال لتجديد الاتفاقية الأمنية وتمديد وتأبيد بقاء القوات الأجنبية وخصوصا الأمريكية على ارض العراق وتسويق وتشريع قانون غير عادل للنفط والغاز والوقوف بوجه الاستبداد والفساد المالي والإداري وكشف المفسدين والمرتشين، وان تعمل جاهدة لتعديل وإعادة صياغة الدستور العراقي ليكون بحق دستوريا وطنيا ديمقراطيا حديثا ليمكن صندوق الاقتراع ليكون فلترا لفرز الأصوات وفق المصلحة المهنية والطبقية والوطنية بدلا من الطائفية والعرقية وصراعاتها التي لها أول وليس لها آخر وضامنا لحقوق الإنسان المواطن الفرد بغض النظر عن عرقه وقوميته وجنسه وطائفته وعقيدته السياسية والدينية.