الرئيسية » مقالات » هل يحق للعراق تغيير ملك السعودية؟

هل يحق للعراق تغيير ملك السعودية؟

قد يبدو هذا السؤال مضحكا واجابته لاشك لاتحتاج الى مستوى من الذكاء، لانه لايحق للعراق ان يغير ملك السعودية او حتى رئيس جزيرة في اعماق المحيط الهادي او في القارة القطبية المتجمدة.
لا يحق للعراقيين حتى أن يقولوا أن هذا الحاكم لايلائم توجهات شعبه، سواء في الخليج او المحيط، شرق العرب او غربه، لكن يحق لكل من قام وقعد أن يبدي تدخله السافر والوقح في رسم سياسة العراق وتوجهاته شاء شعبه او لم يشأ.
طرحت سؤالي الساذج هذا بعد التصريحات التي اطلقها البعض وتحديدا في السعودية وآخرها ما نشرته صحيفة اللوموند الفرنسية عن احد المستشارين السعودين بأن الحكام هناك لن يسعوا الى تطبيع العلاقات مع العراق اذا ما تسنم السيد المالكي رئاسة الحكومة العراقية المقبلة لأنه حسب رأي هذا المستشار أن المالكي يميل نحو ايران وله توجهات طائفية..
والسؤال الذي يطرح وبعيدا عما يتصف به المالكي او أياً من القادة العراقيين من صفات سيئة او جيدة، هل من حق احد أن يفرض علينا رئيساً او حاكماً لانه يتماشى مع توجهات هذه الدولة او تلك، فلو جاء رئيس الحكومة العراقية يميل بافكاره للسعودية فهل على ايران قطع علاقاتها الدبلوماسية وعدم التطبيع مع العراق، وأن جاء آخر يميل للأردن مثلاً فهل من حق تركيا أن تقاطعنا؟
الاّ ترون معي أن هذه الافكار المريضة لااحد يتحدث بها الا مع العراق والا لتحول العالم – اذا ما اردنا تطبيق هذه الفكرة – الى غابة ، ثم من اعطى لهذه الدولة او تلك حرية اختيار حكام الدول التي تجاورها؟ والا فمن حق العراقيين ان يغيروا حكام السعودية والكويت والأردن وايران وسوريا لان جميع هذه البلدان تسهم بلا ادنى شك في زعزعة الوضع العراقي وتسعى الى استمرار الفوضى فيه كما أن شعوب هذه البلدان غير مرتاحة من قادتها وتشعر أنها مكبوتة؟
واذا اردنا مناقشة كلام الشخص المعني بالتصريح وعدم ايلائه الصفة الرسمية فدعونا نقول له هل يحق لمواطن قطري او كويتي او ليبي ان يعلن عبر الملأ عدم رغبته ورغبة بلده التعامل مع ملك السعودية لانه لايتوافق مع افكارهم وهل يحق لي انا كمواطن عراقي ان ادعو الى اسقاط كل القادة العرب اللذين تربعوا على سدة الحكم من عشرات السنوات بالوراثة او بقوة الانقلابات؟
يكفينا نحن في العراق ان من تسنم الحكومة او سيتسنمها مستقبلا قد جاء عبر الانتخاب الحر الديمقراطي وبأرادة المواطن العراقي فهل يستطيع أي امير سعودي جمع ما يقارب 623 الف صوت كما جمع السيد المالكي او بحدود 400 الف صوت كما جمعها السيد علاوي او حتى 200 الف صوت كما جمعها السيد الهاشمي او 100 الف صوت كما جمعها السيد الجعفري، وعبر صناديق الانتخابات النزيهة لا تلك التي يحصل بها الحاكم على 99,99 %؟
لقد قبل العراقيون بقادتهم اللذين اختاروهم عبر العرس البنفسجي ومن خلال تحدي كل الالغام وصور الارهاب المصدرة لنا من دول الجوار الاشقاء بالجنسية والدين والدم، وسنرضى بمن يحكمنا خلال السنوات الأربع القادمة وسنتحمل منه الهفوات والزلات وسنعضده ونقف خلفه في انجازاته لكننا لانرضى ابدا لا اليوم ولا غد ولا الى أبد الدهر أن يفرض علينا اي بلد عربي او غيره بفرض املاءاته علينا، نعم قد نتقبل نصائحه ونستمع الى آرائه لكننا لا نرضى ان يختار لنا هو من يوافق تطلعاته حتى وان عاكست توجعاتنا؟
واخيراً ان كان المالكي او علاوي او الجعفري او عبد المهدي او الطالباني او الهاشمي من سيقودنا..فنحن راضون به لانه خاض غمار التنافس وحصل ما حصل عليه، واعتقد ان الجميع مهما كانت مشاربهم سيضعون في البدء النظر الى العراقيين وتطلعاتهم وهمومهم واحلامهم لكنهم لن ينظروا كعراقيين ان تفرض ارادات او خيارات تقف بالتضاد من عراقيتهم.