الرئيسية » مقالات » العراق بين حكومتين … المعدان والعربان

العراق بين حكومتين … المعدان والعربان

تمخضت النتائج الانتخابية التي ستصبح امرا واقعا وبغض النظر عن تزويرها من عدمه وذلك لان الارادة الدولية حاضرة في توجيه بوصلة هذه الانتخابات وخريطة العملية السياسية ، واللافت للنظر ان هنالك مسارين وضع العراق فيما بينهما ، وكلا هذين المسارين نهايتهما التخلف والجهل والانحدار ، ويمكن ان نسمي احدهما بحكومة المعدان والاخر بحكومة العربان ….

• حكومة المعدان
اتسمت المرحلة السابقة لحكومتنا المنتخبة (حكومة المالكي) وهي حكومة الاغلبية المجتمعية على الاساس الديموغرافية والطائفية بابشع ماتختزن من صور التخلف والانحطاط وعدم الفهم لمنطق الدولة وبنائها ، فخلال السنوات الماضية لم نجد اي تصور او مشروع استتراتيجي ولأي مفصل من مفاصل البنى التحتية لمفهوم بناء الدولة ، بل حتى اشتقاق الفلسفة العامة للدولة من الدستور وفقراته لم يكن هنالك اي خطوة للتحرك من قبل هذه الحكومة لانجاز هذه المهمة الرئيسية ، وعلى سبيل المثال ان فلسفة التربية والتعليم في مرحلة مابعد الديكتاتورية لم نجدها الا شعارا ترفعه وزارة التربية وكعادة منطق الحكومة عملت هذه الوزارة مؤتمرات صورية لايهامنا بانها تحاول انتاج فلسفة تربوية وفاتها انها حتى لو كانت جادة فان محاولتها ستبؤ بالفشل لعدم وجود فلسفة دولة لتنطلق منها ، وهكذا في باقي جميع المفاصل في الدولة والمجتمع محاولات ان وجدت عبارة عن بناء قصور في الهواء سرعان ما تتهاوى ويغلفها النسيان بعد عقد مؤتمرات الطعام والشراب ….
مرحلة اتسمت بانتهاج آليات قرقوشية لادارة الدولة وبنائها ، وامتد الاداء القرقوشي ليضخ شخصيات في مفاصل الدولة مضحكة في تصوراتها وآليات عملها ، ويبدو ان قيادة الحكومة واتباعها لم تكن تحضرهم صورة عن الاداء في خلفياتهم المعرفية الا صورة حكومة قائد الضرورة وادبيات الثقافة الشعبية ، ولهذا وجدنا نزوعا عند القيادات لاعتلاء منصة الرمزية والترويج لها في وسائلهم وابواقهم ومريديهم بين اوساط الجماهير ، ومن المآسي المضحكة ان نجد بعض من تسنموا مواقع سياسية او ادارية في ظل حكومة الولاء الحزبي والعشائري والمحسوبية نجدهم يلتجأون الى الغيبيات والاحلام والخيرة في ادارة مؤسساتهم ( وهذا ليس سماع بل مشاهدة عيانية من قبلي لمن اعرف ومن حق القاريء ان لايصدقني ولكن من حقي عليه ان لايكذبني وليتحقق بنفسه) …

• حكومة العربان
اعلى مصاديق حكومة العربان هي حكومة الطاغية المقبور صدام ، العربان وما انتجوه من نظام سياسي يعتمد على الاساس القومي ادى الى ادنى مستويات الانحطاط في الدول والمجتمعات العربية ، ولانحتاج الى ادلة او براهين في تقرير ذلك فيكفينا فلسطين وحالها واوضاع الشعوب العربية الاجتماعية والثقافية ودولهم وكما قيل توضيح الواضحات من اصعب المهمات ، ولكن تمتاز جماعة العربان وحكومتهم باعلى مستويات الابداع والذكاء في فن المؤامرة وتوجيه الرأي العام ، وهذا متأتي من طبيعة انظمتهم الديكتاتورية التي يعتمد ارتكازها الاساسي على فن المخابراتية والجاسوسية ، حكومة العربان بدأت تطل بوجهها القبيح علينا من خلال فوزها بحصيلة من المقاعد الانتخابية مؤثرة في مسار العملية السياسية ، وبالتأكيد فوزها اتى من خبرتها في فن توجيه الرأي العام واتفاقاتها السرية مع القوى الدولية والاقليمية …
وسوف نشهد اذا ما تربعت حكومة العربان على عرش ديمقراطيتنا حلول كثير من الازمات التي تمس المواطن العادي بشكل مباشر ، ولكن هذا سيجري على حساب مصلحة الوطن والدولة والشعب والتجربة الديمقراطية ، وكما تعودنا من حكومة العربان فانها لاتكشر عن انيابها الا في نهاية المطاف ….

ونحن اذ اصبحنا بين حكومتين حكومة المعدان ذات الصدق المخربط وبين حكومة العربان ذات الكذب المسفط الى اين يجب ان نوجه بوصلتنا ؟ ، بالتأكيد اننا نريد وجهتنا نحو الصدق المسفط ولكن اين هذا نجده ، فأما حكومة العربان لايمكن لها ان تتخلى عن صفة الكذب ولا تتيح لها طبيعتها الا كذب مسفط او مخربط واما حكومة المعدان يمكن لها ان تتحول الى صدق مسفط وذلك بتغيير الوجوه الساذجة من جماعتنا المعدان الى وجوه ذكية وواعية وكثير هم ، ويمكن لنا ان نشير الى بعض الوجوه الذكية والواعية من شاكلة الجلبي والمظفر والقاضي عبداللطيف والجعفري ووو الخ من الاسماء .
ولفت انتباهي اثناء كتابة المقال حوار السيد المالكي مع المذيعة القديرة داليا العقيدي على قناة السومرية حين سألته بان احد اعضاء مجلس المفوضية اشار الى ان رئيس الوزراء اصدر امرا كتابيا في شباط الماضي بعدم تنفيذ قرارات المسائلة والعدالة في اجراءات المفوضية العليا للانتخابات ، اجاب السيد المالكي ولكنني اجتمعت باعضاء المفوضية بعد ذلك وابلغتهم بوجوب مراعاة القرارات التي صدرت من هيئة المسائلة والعدالة …، وهنا ياسيدي بالله عليك هل رجعت الى دائرتك القانونية لتسديك هذه النصيحة والاستشارة في التعامل مع هذه القضية ، الا تعلم ياسيدي ان ابلاغك الشفوي ضمن االاجراءات القانونية والادارية في النظام الديمقراطي الذي تتساوى كلمتك فيه مع اي موظف امام القضاء سيقدم الامر الكتابي على الابلاغ الشفوي ، نعم ربما يصح ان نعطي الرتبة الاعلى لابلاغك الشفوي المتأخر عن امرك الكتابي فيما اذا كنا في نظام ديكتاتوري والذي يقول فيه صدام كلمة تصبح قانون !!!!
واخيرا اتمنى ان يدرك ساستنا حجم المؤامرة الامريكية الكبيرة وابعادها والتي بانت بعض ملامحها من خلال تغيير الخريطة السياسية ليتحركوا ساستنا بما يكفل مصادر القوة لمواجهة هذه المؤامرات واهم مصادر القوة الاعتماد على العقول العراقية الجبارة والمخلصة والتي همشتموها لنصبح واياكم طعمة حكومة العربان الطامعة …

ملاحظة : انا شروكي معيدي انا ابن سومر انا ابن محمد وعلي والحسين (صلوات الله وسلامه عليهم) انا ابن العراق ولا فخر و الناس سواسية ، ولكن اخترت تسمية حكومة المعدان من باب التحدي لثقافة الاستعلاء التي وجهت مصطلح المعدان الى دلالة التخلف .