الرئيسية » مقالات » وأخيرا ً الصابئة في البرلمان العراقي

وأخيرا ً الصابئة في البرلمان العراقي

فضيلة الكنزبرا ستار جبار الحلو رئيس طائفة الصابئة المندائيين في العراق والعالم المحترم
الأخ العزيز الأستاذ خالد أمين الرومي المحترم.
بالبداية نستهل مقالتنا هذه بالتهنئة لفضيلة جنابكم العزيز, ولكافة أبناء طائفتنا المندائية في عموم المعمورة, ولشعبنا العراقي الأبي, على فوز مرشح الصابئة المندائيين الرسمي الأخ العزيز خالد أمين رومي, لدورة البرلمان القادم 2010, وهو من المكاسب المهمة جدا ً في حياة الصابئة في العراق في العصر الحديث.


الصور في بغداد 10/1/ 2010 من اليسار يحيى غازي الأميري , خالد أمين رومي , مالك باني , جمال عزيز خصاف


هذا المكسب جاء بعد سبعة سنوات تقريبا ً من سقوط النظام الغاشم جاء بعزيمة ومثابرة أبناء الصابئة المندائيين – أفرادا ً ومؤسسات – المستمر في طرح مطاليبهم واستحقاقاتهم, والدفاع عنها في مختلف المحافل العراقية والدولية, والتعريف بحقوقهم واستحقاقاتهم المهضومة في بلدهم وقد شاركتهم مشكورة بالإسناد والمطالبة القوى الوطنية والتقدمية العراقية الشريفة والعديد من الشخصيات السياسية والدينية ومن مختلف مكونات المجتمع العراقي, وكذلك كان لأقلام الكتاب والإعلاميين المندائيين والعراقيين التقدميين النجباء الدور المشرف بدعمهم المثابر لمطاليب واستحقاقات الصابئة المندائيين في بلدهم وموطنهم الأول,وكذلك لعبت الدور نفسه بقية الاقليات الدينية والاثنية العراقية في الدفاع عن حقوقها واستحقاقاتها, كانت هذه من أهم الأسباب التي ولدت الضغط المستمر على القوى صاحبة القرار والفاعلة في الساحة السياسية العراقية, فأجبرتها على تشريع قانون الكوتا للاقليات العراقية والموافقة عليه. والذي خصص بموجبه عدة مقاعد للأقليات الدينية والاثنية العراقية, وكانت حصة الصابئة المندائيين مقعد واحد ضمن حصة محافظة بغداد.

وكانت حصة بقية الأقليات من مقاعد الكوتا في مجلس النواب العراقي كما يلي:
خمسة مقاعد/ كوتا للمسيحيين, وبعد أجراء الانتخابات حصلت قائمة الرافدين على ثلاثة مقاعد ومقعدين حصل عليها المجلس الشعبي الكلداني الآشوري.
مقعد واحد/ كوتا للايزيديين, وبعد أجراء الانتخابات حصلت عليه الحركة الايزيدية لأجل الإصلاح والتقدم.
مقعد واحد / كوتا للشبك, وبعد أجراء الانتخابات حصل عليه المهندس محمد جمشيد الشبكي

وبخصوص من يحق لهم التصويت من أبناء طائفة الصابئة المندائيين للقوائم المتنافسة على الكوتا المندائية, حددت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق شروط مجحفة اشترطت فيها فقط على الساكنين من الصابئة في بغداد فقط من يحق لهم التصويت على القوائم المتنافسة على الكوتا المندائية مما حرمت آلاف من الأصوات من سكن المحافظات الأخرى التي يقطن فيها الصابئة, وكذلك في خارج العراق كانت التعليمات مجحفة إذ سمحت فقط للصابئة من للذين يحملون إثباتات رسمية كونهم من مواليد بغداد حصراً . وقد جاهدت رئاسة طائفة الصابئة المندائيين في بغداد من أجل تغير القانون الذي شرعه مجلس النواب, والذي ألزم المفوضية بإصدار مثل هذه التعليمات المجحفة, عملت رئاسة طائفة الصابئة بضرورة اعتبار الكوتا التي تخص المندائيين دائرة انتخابية واحدة في عموم القطر أسوة بالاخوة المسيحيين, ولكن للأسف الشديد لم تفلح جهودها ومساعيها ومذكراتها واتصالاتها بهذا الخصوص, مما اضطر رئاسة الصابئة المندائيين على أقامة دعوى قضائية لدى المحاكم المختصة ( المحكمة الاتحادية العليا) فقد أقيمت دعوى أعتراضا على قانون تعديل قانون الانتخابات رقم 16 لعام 2005 لغرض تديل الفقرة التي تخص حق التصويت للصابئة باعتبار الكوتا المندائية دائرة انتخابية واحدة أسوة بالاخوة المسيحيين.
وقد كسبت الدعوى بالتعديل, لكنها سوف تطبق في لدورة القادمة للانتخابات البرلمانية, إذ لم يبقى وقت عند صدور قرار المحكمة يسمح بإجراء تعديلات جديدة على نظام الانتخابات وطريقة التصويت التي أصدرتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لذلك أقتصر حق التصويت لأبناء الصابئة ممن يحق لهم التصويت فقط على الساكنين في محافظة بغداد وفي خارج العراق على المهاجرين والمهجرين و اللاجئين من مواليد بغداد والذين توزعوا على عدة بلدان جرى فيها التصويت,وذلك حسب التعليمات التي أصدرتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات, وكان لهذه الأصوات الدور المهم بحسم فوز المرشح خالد الرومي في المنافسة التي جرت على مقعد الكوتا بين الكيانات المندائية المتنافسة عليه.إذ شاركت قائمة المؤسسة المندائية الرسمية ببغداد بالرقم 381 ممثلة بالمرشح الوحيد بالقائمة خالد أمين رومي, شاركتها ثلاثة كيانات مندائية أخرى في هذه المنافسة دخلت كل منها بقائمة مستقلة, والحق يقال كان لرئاسة الطائفة, ولمجالس ومؤسسات الصابئة المندائيين في العراق والخارج الدور الكبير في تحشيد الجهود وتوجيهها بالاتجاه الصائب.والتي تكللت أخيراً بهذا الفوز الثمين.وسط تكهنات و تجاذبات وتكتلات وصراعات وتجاوزات واتهامات كبيرة وكثيرة وخطيرة رافقت عموم مسيرة ونتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة والتي جرت في7 / آذار / 2010
أدناه القوائم والكيانات التي دخلت متنافسة على مقعد الكوتا / للصابئة المندائيين في البرلمان العراقي كما نشرت في الصحافة .
1. رقم القائمة أو الكيان 381 المحافظة بغداد/ خالد أمين رومي / تحوي القائمة مرشح واحد يحمل التسلسل 1
2. رقم القائمة أو الكيان 382 المحافظة بغداد/ نديم فزع ضيدان الخميسي / تحوي القائمة مرشح واحد يحمل التسلسل 1
3. رقم القائمة أو الكيان 383 المحافظة بغداد/نوري سبتي سهر عاتي/ تحوي القائمة القائمة مرشح واحد يحمل التسلسل1
4. رقم القائمة أو الكيان 384 المحافظة بغداد / الهام عمارة نفيل ارديني* /عن مجلس أعيان طائفة الصابئة المندائيين رقم التسلسل بالقائمة1
5. رقم القائمة أو الكيان 385 المحافظة بغداد / جليل إبراهيم زغير حرز/ عن مجلس أعيان طائفة الصابئة المندائيين رقم التسلسل بالقائمة2

واخيرا ًوبعد جهود مضنية, دخل البرلمان العراقي ممثل رسمي عن الصابئة المندائيين للبرلمان العراقي,سكان بلاد الرافدين الأوائل .
وبهذه المناسبة نقدم تهانينا القلبية الصادقة للأخ والصديق العزيز الأستاذ خالد أمين الرومي بهذا الفوز وهذا الكرسي الذي سوف يمثل فيه الصابئة المندائيين في البرلمان العراقي وهي أكبر مؤسسة دستورية رسمية عراقية , وهي المرة الأولى بتاريخ طائفة الصابئة التي يتسنم فيها أحد أبنائها مثل هذا المنصب والموقع الرفيع. ويكون ممثلا ً لها بشكل رسمي في البرلمان العراقي, منذ تشكيل أول برلمان عراقي في العهد الملكي عام 1953.

دعائنا وتمنياتنا أن يوفقه الحي العظيم في عمله بترجمة سياسية وأهداف ومطاليب واستحقاقات الصابئة المندائيين, التي أوصلته وحملته هذه الأمانة الكبيرة, هذه الطائفة التي شارك أبنائها ومنذ انبثاق تشكيل الحكومة العراقية في بداية القرن الماضي إلى يومنا هذا بكل تواضع ومحبة بجهودهم وعلمهم وعملهم وحياتهم بكل جدٍ واخلاص وعزيمة وتفاني, فقدمت خلال مسيرتها الطيبة المشرفة تلك مئات الشهداء من أبنائها وزج بعدة آلاف من خيرة أبنائها النجباء في السجون والمعتقلات ونالهم الشيء الكبير من البطش والمطاردات والغبن والتميز كل ذلك من أجل بناء العراق ورفاهية شعبه, ورغم ما نالها على مر العصور من ظلم وحيف كبير بقيت طائفة الصابئة المندائيين أمينة على حبها لشعبها بكل أطيافه و لبلدها وموطنها الأصلي بلاد الرافدين, وبقي أبنائها يستمدون حبهم وعزيمتهم وتضحياتهم لشعبهم وبلدهم من أيمانهم بالقيم والتعاليم المندائية الإنسانية النبيلة التي يؤمنون بها, وتعمدوا بها, تلك المبادئ والقيم الفضيلة التي يحملها غرس التوحيد الأول الدين المندائي .دين المحبة والسلام والتآخي.

وأخيرا ً دعائنا لرب العزة والجلال أن يوفق العزيز خالد أمين رومي بخدمة بلدنا وعراقنا الحبيب الجريح, وأن يصون ويدافع عن حقوق أهله الصابئة المندائيين حقوقهم السياسية والإنسانية والدينية والثقافية, من خلال موقعة في هذه المؤسسة الدستورية المهمة.

*ملاحظة /من خلال متابعتنا لنتائج التصويت التي كانت تعلنها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لم نلاحظ إعلان أي رقم أو نتيجة للمرشحة الهام عمارة نفيل ارديني.

السويد في 28 آذار 2010