الرئيسية » مقالات » أئمة المساجد: بين الحرص على نشر الفكر الظلامي المتخلف، والعمل على إصدار الفتاوى القاتلة…..14

أئمة المساجد: بين الحرص على نشر الفكر الظلامي المتخلف، والعمل على إصدار الفتاوى القاتلة…..14

الإهـــــــداء:

§ إلى النفوس المريضة التي تبحث عن الخلاص فلا تنساق وراء كل دعوات فقهاء الظلام.

§ إلى كل مسلم مومن حافظ على سلامة إيمانه بالدين الإسلامي، ولم يوظفه في شأن سياسي: صغر، أو عظم.

§ إلى الشهداء: ضحايا الإرهاب الديني: عمر بنجلون، ومهدي عامل، وحسين مروة، وسهيل طويلة، و فرج فودة… والقائمة طويلة.

§ إلى كل من أدرك أن مجرد وجود تنظيم سياسي ذي بعد ديني يشكل خطورة على مستقبل البشرية.

§ إلى ضحايا الإرهاب الحزبوسلامي في كل بلدان المسلمين.

§ إلى ضحايا 16 مايو 2003 بالدار البيضاء.

§ من أجل الحد من تأثير الحزبوسلامي في وجدان، وعقول المسلمين، وإعداد الشباب للمساهمة في العمليات الانتحارية التي لا يعرف مداها.

§ من أجل وضع حد لقيام الحزب السياسي على أساس ديني.

§ من أجل تجريم ممارسة تحريف الدين لتحقيق أغراض حزبية – سياسية.

§ من أجل مجتمع بلا إرهاب.

§ من اجل حماية العرب، و المسلمين في بلدانهم من الممارسة الإرهابية في شموليتها.

§ من أجل مجتمع للعرب، وللمسلمين، يتمتع فيه الناس بالحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية.


محمد الحنفي

*************************

المهام المحددة لأئمة المساجد:…..3

4) الإشراف على علاقة المسجد ببقية المساجد الأخرى، لأنه من الحرص على سلامة الدين: أن لا نبقى سجناء الرأي الواحد، بل إن الإمام يستدعي أئمة المساجد الأخرى، إما من نفس البلدة، أو من البلاد الأخرى، من أجل إلقاء محاضرة، وفتح نقاش في الأمور الدينية، والدنيوية على السواء، وفي العلاقة بينهما، حتى يتبين الناس أن فهم الدين، والنص الديني، قائم على أسس سليمة. و لاستدعاء الإمام من أي بلد آخر، لابد أن يكون معروفا بفهمه الصحيح للدين الإسلامي، حتى وإن كان ذلك انطلاقا من مذهب معين، بشرط أن لا يعمل على أدلجة الدين الإسلامي لصالح الطبقات الحاكمة، أو لصالح الأحزابوسلامية في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين. وللوصول إلى درجة كبيرة من التحري، لا بد أن يقع التواصل مع المساجد الأخرى على أسس علمية دقيقة، منها أن يكتسب المسجد إشعاعا كبيرا في صفوف المسلمين، ومنها أن يكون الأئمة على معرفة دقيقة ببعضهم البعض، ومنها أن يشتهروا جميعا بحرصهم على حماية الدين الإسلامي من الأدلجة، ومنها انكبابهم المستمر على دراسة النص الديني من أجل التمعن فيه، وحمايته من كل ما يؤدي إلى تحريفه. وهذا التمعن، وانطلاقا من الشروط الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية التي يعيشونها، يجب أن يستهدف تطوير فهم المسلمين لدينهم، وللكتاب، والسنة، والسيرة النبوية، انطلاقا من الشروط الموضوعية التي يعرفونها، والتي تختلف جملة، وتفصيلا، عن الشروط التي ظهر فيها الإسلام، كما تختلف عن الشروط التي عاشها المسلمون، في كل مرحلة من المراحل التاريخية، وفي كل بلد من البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، حتى يتعامل المسلمون في عصرنا مع الدين الإسلامي على أنه دين الحداثة، والتطور، والتقدم، والانفتاح على العصر، ليتحرر فعلا بذلك الانفتاح من أسر الأدلجة.

وبهذا التفاعل بين المساجد، في إطار الدولة الواحدة، وفي مجموع الدول العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، وعلى أساس الفهم الصحيح للدين الإسلامي، انطلاقا من الشروط الموضوعية المتغيرة من زمن إلى زمن آخر، ومن بلد إلى بلد آخر، ومن مسجد إلى مسجد آخر، لابد وأن يعمل على تطوير أداء المسلمين في جميع المجالات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية؛ لأنهم حينها سيتحررون من كارثة أدلجة الدين الإسلامي. ولأن الدين الإسلامي المتحرر من الأدلجة لابد أن يساهم بشكل كبير في انعتاق المسلمين من الأدلجة. ذلك الانعتاق الذي يعتبر شرطا للانخراط في العصر، ومن بابه الواسع، وهو ما يجعل الدين الإسلامي، فعلا، صالحا لكل زمان، و كل مكان، ويجعل المساجد أماكن لتكريس هذه الصلاحية على أرض الواقع، حماية للإسلام، وللمسلمين من التحريف الإيديولوجي، الذي أساء للدين الإسلامي، ولتاريخ المسلمين، وشوه واقعهم الذي صار بفعل تلك الأدلجة ينحدر إلى الوراء، لينتج الإرهاب، والتخلف في جميع مناحي الحياة، وفي كل المجالات.

5) ويعتبر القيام بأداء الدروس الدينية، انطلاقا من برنامج محدد، ومعروف مسبقا، عند عامة المسلمين، وخاصتهم، لعامة المسلمين، وفي إطار ما له علاقة بالشهادتين، وبالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وبالأبعاد الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، وبتناسب تلك الأبعاد مع روح العصر، شرطا لجعل المسلمين في البلاد العربية، وفي باقي بلاد المسلمين، يملكون القدرة على امتلاك الفهم الصحيح للدين الإسلامي، الذي يحصنهم ضد التيارات الحزبوسلامية المؤدلجة للدين الإسلامي.

وإذا كان قيام الأئمة بأداء الدروس الدينية في المساجد، يعتبر شرطا لقيام المساجد بدورها الإشعاعي، فإن تلك الدروس يجب أن تخضع للرقابة اللازمة، الموكولة إلى هيأة الإشراف على المساجد، والمكلفة بحراستها، من كل ما يؤدي إلى تشويه صورة الدين الإسلامي، في أذهان المسلمين، وفي مسلكيتهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، كما هو حاصل الآن بالنسبة للواقعين تحت تأثير أدلجة الدين الإسلامي.

وهيأة رقابة ما يجري في المساجد، يجب أن تتوفر على الأطر الكفأة، والمؤهلة لخوض غمار المواجهة مع مؤدلجي الدين الإسلامي، الذين يحرصون على استغلال المساجد، ويتخذون لهم منابر لإشاعة أدلجة الدين الإسلامي، وتحويلها إلى مجرد مقرات حزبية. وأطر الرقابة الكفأة يجب أن يخضعوا لتكوين خاص، يؤهلهم لضبط منهجية الرقابة، واقتراح ما يجب، لجعل أئمة المساجد يتجنبون الانسياق وراء مؤدلجي الدين الإسلامي، بالعمل على ترويج أدلجة الدين الإسلامي، المحرفة لحقيقة الدين الإسلامي.

والأئمة عندما يعملون في إطار منظومة معدة سلفا لحماية الدين الإسلامي، وعندما يستحضرون وجود الرقابة، وعندما يلتزمون بأداء الدروس الدينية، وفق برنامج محدد، فإن عملهم سيصير رائدا، وسيساهم بشكل كبير في تكريس الفهم الصحيح للدين الإسلامي.

ولإيجاد أئمة في مستوى التحديات المطروحة، لابد من أن يكون هؤلاء من خريجي المدارس، والمعاهد، والكليات الدينية، لا من مجرد حفظة القرءان، الذين يصيرون عاجزين حتى عن ضبط قراءة القرءان، فما بالنا بفهم، واستيعاب ما ورد فيه. ولابد أن تعقد لهم دورات تكوينية تستهدف إعدادهم للقيام بمهامهم الضرورية، وتوعيتهم بخطورة أدلجة الدين الإسلامي، على الدين الإسلامي، وعلى المسلمين في نفس الوقت، وتنبيههم إلى العقوبة التي تنتظرهم في حالة الإخلال بالمهام الموكولة إليهم على المستوى القانوني، وعلى مستوى النظام الداخلي للمساجد، الذي يجب أن يستوعبوه بما فيه الكفاية.

وللوصول إلى مستوى محدد من الانضباط، والالتزام في أداء الدروس الدينية، لابد من استيعاب التوجيه العام، الذي يجب أن تخضع له المساجد، والمدارس، والجامعات، وكل المنابر التي تستغل للعمل على إشاعة أدلجة الدين الإسلامي؛ لأنه، بذلك الاستيعاب، ستتملكهم الرقابة الذاتية، التي تعتبر شرطا لقيام الأئمة بمهامهم، دون الحاجة إلى وجود رقابة خارجية، ومهما كانت الجهة التي تمارس الرقابة؛ لأن الأئمة حينها سيتحصنون ضد أدلجة الدين الإسلامي على جميع المستويات. وهذا التحصين هو الذي يجب أن يسعى إليه الأئمة.