الرئيسية » مقالات » العمل المشترك: أهميته ـ دوره ـ ضرورته ـ آلياته…..2

العمل المشترك: أهميته ـ دوره ـ ضرورته ـ آلياته…..2

إلى:

ـ الطبقة العملة في عيدها الأممي (فاتح مايو 2008).

ـ أحزاب الطبقة العاملة الساعية إلى استعادة الأمل في تحقيق الاشتراكية.

ـ من أجل العمل على تطوير الأداء النضالي في أفق استنهاض الطبقة العاملة.

ـ من أجل تحقيق الاشتراكية كبديل للنظام الرأسمالي الهمجي العالمي.

أسس العمل المشترك:….1

ونظرا للتساؤل في نهاية الفقرة أعلاه، نجد أنفسنا أمام مجموعة أخرى من الأسئلة المترتبة عنه، والتي نجد من بينها.

هل يمكن أن يقوم عمل مشترك بين مجموعة من الأفراد، والتنظيمات، كيفما كانت الهوية التنظيمية، والإيديولوجية، والسياسية، والعقائدية، والطبقية؟

ألا يمكن أن تلعب الهوية دورا كبيرا في تحديد الأشخاص، والتنظيمات التي تقوم بعمل مشترك؟

ما طبيعة العملية التنظيمية للمعمل المشترك؟

هل هي إيديولوجية؟

هل هي تنظيمية؟

هل هي سياسية ؟

وما هي الأسس التي تعتمد في بناء أي عمل مشترك؟

هل يمكن اعتماد الأساس الإيديولوجي؟

هل يمكن اعتماد الأساس التنظيمي؟

هل يمكن اعتماد الأساس السياسي؟

هل يمكن اعتماد الأساس البرنامجي؟

ولمناقشة أسس قيام عمل مشترك بين الأفراد، والتنظيمات المختلفة، لابد من تسجيل:

1) أن أي عمل مشترك مطلق بين التنظيمات المختلفة إيديولوجيا، وتنظيميا، وسياسيا، وبرنامجيا، إلى درجة التناقض، لا يمكن أن يقود إلا إلى الفشل، لأن التنظيمات المختلفة، ذات تمثيلية طبقية. والطبقات الاجتماعية إما أن تكون مستغلة، وإما أنها يمارس عليها الاستغلال، وإما تقع فيما بين الطبقتين. ومادامت التنظيمات المختلفة ذات تمثيلية طبقية، فإن إيديولوجياتها، وتنظيماتها، وبرامجها، ومواقفها السياسية، لا يمكن أن تكون إلا متناقضة، والتناقض بين الطبقات، وبين تنظيماتها، لا يمكن أن يقود إلا إلى قيام صراع طبقي حقيقي، ذي طابع إيديولوجي، وتنظيمي، وسياسي، يؤدي إلى قيام رجات اقتصادية، واجتماعية، وثقافية، ومدنية، وسياسية، تعبيرا عن ارتفاع مستوى وعي الطبقات المتصارعة، نظرا لاختلاف المصالح الطبقية.

ولذلك، فقيام عمل مشترك بين التنظيمات التي يفترض فيها كونها متصارعة، سيكون غير وارد، وسيؤدي، في حالة قيامه، إلى تضليل الجماهير الشعبية الكادحة، وحتى إذا وجد العمل المشترك، فإنه لن يستمر طويلا، لأنه غير علمي، وغير تنظيمي، وغير موضوعي، مهما كانت الشروط الموضوعية، التي توحي بضرورة قيام عمل مشترك مفتوح على جميع التنظيمات المتناقضة.

2) وانطلاقا مما رأيناه في الفقرة أعلاه، فإن أي عمل مشترك يقوم بين تنظيمات معينة، لابد فيه من أن تكون تلك التنظيمات حاملة لهوية معينة، أو لهويات متقاربة، من أجل توفير شرط ضمان استمرار العمل المشترك، لتحقيق الأهداف المحددة من قبل التنظيمات التي قد تحمل هوية يسارية، او ديمقراطية، أو بورجوازية صغرى، إو إسلامية، أو لغوية، أو عرقية، أو غير ذلك من الهويات المتفاعلة في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي.

فالهوية المشتركة شرط قيام العمل المشترك، الذي يبدأ بتحديد الأهداف، ووضع برنامج العمل المؤدي إلى تحقيق تلك الأهداف، بعد الاتفاق على الوسائل المعتمدة.

وهذه الهوية المشتركة، أو المتقاربة، هي التي تساعد على تحديد:

ما العمل؟

من أجل قيام التنظيمات اليسارية، والديمقراطية، بالعمل على تحقيق الحرية، والديمقراطية.

وما العمل؟

من أجل حماية المكتسبات المجسدة للعدالة الاجتماعية.

ولذلك، فالهوية المشتركة تلعب دورا رائدا في تحديد الأفراد، والتنظيمات التي تنخرط في العمل المشترك، حتى نتجنب فشله مستقبلا.

وطبيعة العملية التنظيمية للعمل المشترك، تقتضي تحديد ما هو مشترك بين الأفراد، والتنظيمات الموكول إليها القيام بعمل مشترك، وما هو مختلف فيما بينها. فما هو مشترك، هو الذي يؤخذ به، وما هو مختلف فيه، يتم استبعاده مرحليا، من أجل إخضاعه للنقاش الذي يقود إلى بلورة تصورات مشتركة، حول النقط المختلف فيها، والتي لها علاقة بالإيديولوجية:

وهل هي إيديولوجية الإقطاع؟

أو إيديولوجية البورجوازية التابعة؟

أو إيديولوجية البورجوازية الصغرى؟

أو إيديولوجية الطبقة العاملة؟

أو إيديولوجية الظلاميين؟

وهكذا… أو لها علاقة بالتصور التنظيمي:

وهل هو تصور إقطاعي؟

أو بورجوازي تابع؟

أو بورجوازي ليبرالي؟

أو بورجوازي صغير؟

أو عمالي؟

أو ظلامي؟

أو له علاقة بالبرنامج المرحلي:

وهل هو برنامج مناسب للأحزاب الإقطاعية؟

أو البورجوازية التابعة؟

أو الليبرالية؟

أو البورجوازية الصغرى؟

أو العمالية؟

أو الظلامية؟

أو له علاقة بالمواقف السياسية التي تختلف من حزب إلى حزب آخر.

فما هو مشترك بين الأحزاب، والتنظيمات المتجانسة، يلعب دورا كبيرا في إتاحة الفرصة أمام قيام عمل مشترك، وفي مختلف المجالات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، من خلال برنامج حد أدنى، يمكن اعتماده جملة، وتفصيلا، من قبل التنظيمات المنخرطة في العمل المشترك.