الرئيسية » مقالات » التزوير الحقيقي بدأ قبل الانتخابات

التزوير الحقيقي بدأ قبل الانتخابات

مطالبة السيدين المالكي والطالباني، باعادة فرز وحساب الاصوات تنطوي على مفارقة لم يلتفتا اليها نفسهما، فعمليات التزوير لا تقتصر على الفرز والعد، بل تبدا بمصادرة رأي الناخب العراقي من قبل بدء التصويت، وهذا ما شرعت به اغلب القوى المتبارية منذ اواخر العام الماضي، مع انطلاق السباق الانتخابي، بما فيهم السيد المالكي شخصيا، والطالباني اذ ساهم كل منهما في ايهام شريحة واسعة من الناخبين عن طريق الدعايات الانتخابية، بأنه، او حزبه يمتلك مفاتيح الحل للفترة القادمة.

السيد المالكي لعب على حبل غير نظيف في دعايته مستميلا طائفه بعينها ضد طائفة اخرى يتألف منها النسيج المذهبي العراقي، مدعيا انه الوريث لدماء شهداء حزب الدعوة الابرار، وقد سقطوا في سبيل قيام عراق اكثر عدلا واقل فسادا، في حين امتازت حقبة المالكي للاعوام المنصرمة بانها الاكثر فسادا في العالم، فهل قدم اولئك الشهداء الابرار دماءهم من اجل ان يعين المالكي فلاح السوداني وزيرا للتجارة فعلا؟ والتستر على الفاسدين وتهريب المجرمين وحماية الارهابيين في البرلمان والدعوة للتصالح مع مجرمي البعث؟

الا ان المنصب الذي يحتله الرجل اليوم اتاح له استغلال القنوات الاعلامية في التأثير على الشريحة الاقل وعيا في الريف والمدن على السواء.

والسيد الطالباني هو الاخر مارس التضليل لصالح حزبه قبل بدء التصويت، فحل مشكلة كركوك، وتحديد مصير المناطق الكردية خارج الاقليم، وهو حلم المواطن الكردستاني، لبناء وطنه كردستان وتأمين مستقبل زاهر ومشرق لم يتحقق بحصول السيد الطالباني على منصب رئاسة الجمهورية في بغداد، وفي الحقيقة فقد ازدادت هذه المشاكل تعقيدا وبدت وكأنها مرض مزمن يعاني منه العراق اكثر مما هي مشاكل سياسية يمكن حلها بالحوار.

والدعايات الانتخابية غير النزيهة، التي تشد على الوتر الطائفي، وتتلاعب بعواطف واحلام المواطن، هي عمليات تزوير اكثر تأثيرا من الخروقات في الفرز والعد، لأنها تصعد برجل مثل المالكي، رئيس وزراء حكومة تعد من الاكثر فسادا على مستوى العالم، الى موقع صدارة الاراء، وتبقي رجلا مثل السيد الطالباني رغم فشله الذريع في حل اي من معظلات الشعب الكردي في منصب رئيس جمهورية، والامر ينطبق على القوى الاخرى التي حققت نتائجا لم تكن تحلم بارقامها مثل قائمة علاوي والمجلس الاعلى .. الخ

والسؤال الذي يجابه السيدين هو من يضمن ان عمليات الفرز والعد الجديدة لن يتم التلاعب بها مرة اخرى مادام بالامكان ذلك في المرة الاولى، وماذا لو اكتشف ان التزوير قد حصل لصالح المالكي نفسه خصوصا في بعض الدوائر التي حقق فيها نسبة فوز تثير هي اساسا الشك في وجود تزوير؟ هل يوافق المالكي مثلا على اعادة الانتخابات من دون دعايات اعلامية مضلله، ويترك للناخب العراقي حق الاختيار بعيدا عن اجواء الشحن الطائفي؟