الرئيسية » بيستون » هكذا رأيت العراق-2

هكذا رأيت العراق-2

ألى أنظار دولة الرئيس نوري المالكي المحترم

السيد وزير الهجرة والمهجرين والمهاجرين المحترم

السيده وزيرة حقوق الأنسان المحترمه

مديرية الجنسية العامة (باستيل العراق)

أن من أصعب الأمور في حياة الأنسان حين يقع عليه ظلم من أناس يستخفون بكرامته ويستهينون بآدميته بعيدا عن القانون والنظام ولا يجد من يغيثه في محنته لرفع الظلم عنه وأذا تحول حاكمه ألى لعب دور الخصم والحكم قي آن واحد فتلك هي الطامة الكبرى فيحتار في أمره وربما يبلع غصته ويسلم أمره ألى الله كما قال الشاعر:

أذا كان خصمي حاكمي ماذا أصنع –لمن أشتكي بلواي أو أتوجع .وقديما قال الأفوه الأزدي الشاعر:

لايصلح الناس فوضى لاسراة لهم

ولا سراة أذا جهالهم سادوا

والبيت لايبتنى ألا له عمد

ولا عماد أذا لم ترس أوتاد

وقد ذاق الشعب العراقي الويلات تلو الويلات وألوانا من الظلم والمحن على مر التأريخ من حكام كان همهم الوحيد ملأ بطونهم وبطون أبنائهم وعوائلهم وأقربائهم وجلاوزتهم بالمال الحرام والأكثار من السجون والزنزانات المظلمة ليزجوا كل صوت حر يرفض الظلم في هذه السجون ولم يكونوا أوتادا ولا عمدا لبيت العراق الذي ضاعت حقوق الملايين فيه وسن المستعمرون لأولئك الحكام سننا ماأنزل الله بها من سلطان فوجد الحكام ضالتهم فيها مادامت سننا بغيضة تحمل في طياتها الظلم الفاحش الذي يبحث عنه الحكام بكل ماأوتوا من قدرة وكان قانون الجنسية العراقية الذي سنه الأنكليز عام 1921من أبشع القوانين ظلما في العالم حيث قسم العراقيين ألى مواطنين من الدرجة الأولى ومواطنين من الدرجة الثانية من حيث تبعيتهم فهناك من يحمل مايسمى بشهادة الجنسية العراقية من نوع (التبعية العثمانية ) واعتبر عراقيا أصيلا وهناك من يحملها من نوع (التبعية الأيرانية ) واعتبر مواطنا من الدرجة الثانية لابل الرابعة بحرمانه من الكثير من حقوقه وهي كثيرة لايمكني حصرها وتحتاج ألى كلام طويل جدا ويعرفها كل من احترق بنيرانها . وهذه حالة غريبة أنفرد بها العراق عن سائر دول العالم قديمها وحديثها ففي الهند أكثر من 450 قوميه ويعتبر كل من ولد في الهند مواطنا هنديا وهكذا في كل دول العالم. والكرد الفيليون ومن يقرأ تأريخهم يعرف أنهم عراقيون أصلاء عاشوا في العراق منذ آلاف السنين وقبل الكثير من الأقوام ولا علاقة لهم بالدولة الفارسية لامن بعيد ولا من قريب وقد كتب الكثير من المؤرخين والكتاب المنصفين حول هذا الموضوع لكن هناك فئة من البشر وجدوا في هذه القوانين الجائرة طريقا للتنفيس عن أحقادهم الطائفية المقيتة والشوفينية البغيضة بشكل يمتهن الكرامة الأنسانية بشكل سافر بعيد عن روح العصر وحقوق الأنسان الذي نادت به كل الشرائع السماوية والقوانين الوضعية و كانت عمليات التهجير الكبرى وما رافقتها من سلب ونهب للأموال والممتلكات التي قام بها النظام الصدامي مازالت عالقة في الأذهان ويندى لها جبين الأنسانية خجلا وهي مأساة طويلة ولن تمحوها ذاكرة الزمن ولو مرت عليها مئات السنين وقد كشفت المحكمة الجنائية العليا جانبا من فصولها المأساوية . وكانت وما زالت (مديرية الجنسية العامة ) تلك البناية المظلمة المتهالكة وطابقها الثالث المشؤوم والبغيض الذي يحمل عنوان (الأجانب ) رمزا كبيرا للظلم وهو عبارة عن سجن كبير مورست فيه شتى عمليات الأضطهاد على أيدي عصابات ومافيات أجرامية مرتشية متغطرسة يأكل قلوبها وعقولها الحقد الأسود على هذه الشريحة العراقية المسالمة التي لم تخن وطنها العراق يوما ولم ترغب أبدا بأن تكون تابعة للدولة الفارسية والتي هي بدورها لاتعترف بهم حيث وأخضعتهم لعمليات تعذيب أضافية برميهم في معسكرات نائية لاتتوفر فيها أبسط شروط السلامة من الأمراض والأوبئه.ففي هذا الطابق في (باستيل العراق) تعرضت شخصيا مع مئات الألوف غيري من الكرد الفيليين لأبشع الكلمات العنصرية النابية وشتى أنواع التنكيل والأهانة والأذلال ولابد أن والدي والأشخاص من جيله من شريحة الكرد الفيليين قد تعرضوا في الثلاثينات والأربعينات والخمسينات ألى مثل تلك المهانة وذلك الأذلال حين راجعوها لغرض استحصال ماتسمى ب (شهادة الجنسية العراقية )على أيدي أولئك العنصريين الفاشيين الذين جعلوا من القومية العربية ستارا لأضطهاد القوميات الأخرى وبالأخص منهم الكرد الفيليين.

وبعد سقوط الصنم ودولته القراقوشية الباغية أستبشر الناس خيرا وتنفسوا الصعداء ومنهم تلك الشريحة المظلومة الذين أسقطت عنهم الجنسية العراقية وتناثروا في أرض الله الواسعة وبقي قسم كبير منهم في مخيمات لاتقي من حر ولا قر لسنين طويلة وطرق سمعي أن الدولة العراقية قد أعادت لهم بعض حقوقهم وأن مجلس الوزراء الموقر قد شرع قانونا بمنحهم الجنسية العراقية وتغييرها من (التبعية الأيرانية ) ألى التبعية العراقية وأثناء زيارتي الحالية ألى الوطن ورغبتي في الأستقرار فيه رغبت بالتخلص من (التبعية الأيرانية ) التي أرفضها رفضا مطلقا والتي ترمز أليها شهادة الجنسية التي بحوزتي فذهبت في البداية ألى المقدم (حيدر عبد الرزاق ياسين) مدير جنسية واسط بالوكاله وكان أحد طلابي في يوم من الأيام في متوسطة التحرير في الكوت وعرضت عليه الأمر فتجاوب معي استنادا ألى قرار مجلس الوزراء ونظم لي معاملة فيها العديد من الأوراق بضمنها كتاب تأييد من (الأتحاد الكردي الفيلي )في المحافظة مدعم بثلاثة شهود وطلب مني أن أذهب بالمعاملة ألى مديرية الجنسية العامة الكائنة في الكراده . وانطلقت فجر يوم الأحد المصادف 4/3/2010 في سيارة أجره بمبلغ 10آلاف دينار وبعد مرور أربع ساعات من عناء الطريق حيث اجتازت السيارة عشرات السيطرات وصلت ألى بغداد الحبيبة التي كان يلفها الأسى والحزن والغبار فاستأجرت سيارة بمبلغ 7آلاف دينار ألى مديرية الجنسية العامة وحال دخولي أليها وجدت لافتة كبيرة أمامي و بخط عريض تقول ( قال رسول الله ص لعن الله الراشي والمرتشي) وصدقت ذلك واستبشرت خيرا وصعدت ألى الطابق الثالث الذي لي فيه ذكريات مؤلمة فوجدت نفس الكلمة التي أتذكرها منذ خمسين عاما وهي شاخصة أمامي (الأجانب )فانقبضت نفسي وتعوذت بالله من الشيطان الرجيم ودخلت أحدى الغرف وسألت الشخص القابع فيها أين أذهب بمعاملتي ؟ فأجاب ألى الغرفة الفلانية وهكذا انتقلت في ثلاث غرف دون أن يفتح أحد معاملتي ويجد مافي داخلها وفي الغرفة الرابعة كان يجلس شاب في الثلاثينات وهو يحمل رتبة نقيب فطلب مني عدة أستمارات أحضرتها له الواحدة بعد الأخرى لأنه لم يطلبها مرة واحدة وكان يكلمني بغطرسة متناهية ولا يرد حتى على سلامي رغم كبر سني ثم قال لي أذهب ألى المفوض (حسين ) ليقوم بتنظيم معاملتك وذهبت فوجدت شابا في الثلاثينات وبكرش كبير وبلباس مدني فوقفت أمامه وسلمته المعامله فأخذ يقلبها يمينا ويسارا ثم قال لي أخيرا (عمي أنت كردي فيلي ؟) أجبته نعم. ثم قال بكل برود ( تعال بعد الأنتخابات ) فقلت له: أنني جئت من طريق طويل وحالتي الصحية لاتسمح لي بالحضور ألى هذا المكان مرة أخرى لصعوبة الطريق وكثرة الأزدحامات المرورية والسيطرات . فأجاب (أستريح عمي أستريح ) فتفاءلت لكلامه وبعد فترة خروج المراجعين دارت بيني وبينه المحاورة الآتية أنقلها بكل أمانه وأنا مسؤول عن كل حرف دونته:

س-هل باستطاعتك تقديم مساعده للشباب ؟

فتجاهلت ذلك وقلت (شنو نوع المساعده ؟ )

عمي أضبارتك قديمة وهي تقبع في الملجأ والملجأ بعيد عن هذا المكان والشباب بحاجة ألى أجرة تاكسي!!!

ج- لاأدري كم هو المبلغ الذي تطلبه لهذا الغرض؟

بكيفك.

25 ألف دينار تكفي؟

بحبحها شويه !!!

30 ألف ؟

يالله ماشي الحال.

وبعد أن استلم المبلغ عقب قائلا:

عمي أنت هنا بمنطقه عسكريه محظوره لاتتكلم ولا كلمه حول الموضوع !!! والآن بأستطاعتك أن تذهب وتجلس في جامع (سيد أدريس ) حتى ترتاح شويه تعال بعد الساعه 12 وخرجت منفذا كلامه لأرى نهاية هذه المهزله. وحضرت في الوقت المخصص ورأيت صاحبي يصول ويجول في الطابق الثالث وكأنه طاووس وحال وقع نظره علي أشر لي بأصبعه وسلمني أضبارة قديمة أرفقها بمعاملتي وقال لي أذهب بها ألى الموظفه الفلانية ثم ألى النقيب وعند الموظفة (الشرطية ) خضعت لاستجواب أنت وين جنت ؟ ومن يابلد أجنبي أجيت وشنو جنسيتك الأجنبيه ؟ وكانت في غاية الصلافة والخشونه ولم تطلب أضبارتي وخرجت متألما لحضوري ألى هذا المكان الذي لايقيم وزنا للكرامة البشرية ومسكت الأضباره وفتحتها في الطريق ألى النقيب فوجدتها تحمل مجموعة من الأوراق القديمة المهترئة بأسم ( جعفر محمد علي ) والشخص يرتدي (سداره ) ولايمت لي بأية صلة قرابه لامن بعيد ولا من قريب!!! .

فرجعت ألى المفوض حسين وقلت له (أخي أنا أسمي جعفر حسين أحمد ) وهذه الأضبارة تحمل أسم ( جعفر محمد علي ) فكيف أحمل معاملة ليست لي ؟ أجاب بكل برود (عمي أخذها للنقيب ومالك دخل !!!)واضطررت لأخذ المعاملة ألى النقيب وأنا في غاية الدهشة والحيرة وقدمت المعاملة ألى النقيب فسألني وبخشونة متناهية :

شنو أسمك؟

جعفر حسين أحمد

(منو هذا جعفر محمد علي ومنو جاب أضبارته وخلاها ويه أضبارتك؟)

المفوض حسين .

(روح رجعها عليه هاي المعامله مرفوضه.)

ورجعت ألى المفوض (حسين ) كاسف البال لأخبره بما قاله النقيب فأجاب:

(عمي بس أريدك اتطول بالك وراح اتشوف شلون معاملتك تمشي !!!) وأسقط في يدي ماذا أعمل مع هؤلاء غير ممارسة الصبر عسى أن أجد النهايه وبعد فترة من الأنتظار أرفق سيادة (المفوض ) ورقه صغيره بالمعامله وكتب عليها بعض الكلمات وقال لي (أخذها للعقيد مدير التبديل ولا يهمك وأريدك اتطول بالك شويه ) واضطررت للتوجه ألى سيادة العقيد وأنا لاأصدق بأن المعاملة ستنجز بهذه الطريقة . وكانت غرفته في نهاية الدهليز الذي انتشر فيه دخان السكائر وكأنه قد تحول ألى مدخنه. ووصلت ألى غرفة العقيد وكانت مقفله !!! وانتظرت لنصف ساعه عسى أن يفرجها الله وأجد حلا ولم يأت العقيد ثم رجعت ألى المفوض لأخبره بأن العقيد غير موجود وأن غرفته مقفله فأجاب (روح انتظره ياعمي شوية صبر وكل شي يصير على كيفك العقيد راح يشرب أستكان جاي !!! )

ورجعت ألى غرفة (العقيد) ولم يحضر وانتهى الدوام وكانت المرحلة الأخيرة الرجوع ألى المفوض وتسليمه المعاملة وقولي له(لاحول ولا قوة ألا بالله العلي العظيم ) وقفلت راجعا ألى مدينتي بخفي حنين بعد أن صرفت الكثير من االمال والجهد لأجل تغيير تلك الوثيقة التي تحمل أسم (شهادة الجنسية العراقية ) والتي لاتنجز أية معاملة في العراق ألا بها وأضع هذا الأمر أمام السادة الذين ذكرتهم في مقدمة المقال عسى أن ألقى جوابا من أحدهم في خضم هذه الصراعات التي يشهدها العراق العزيز . وأقول كم من الذين عانوا وأهينت آدميتهم في هذه المديرية السيئة الصيت التي تعشعش فيها هذه الخفافيش الطائفية والشوفينية؟ وهل أن هؤلاء الأميين والجهلة هم الذين يحددون عراقيتي وعراقية غيري من الكرد الفيليين الذين لهم أعمق الجذور في تربة العراق ولا يستطيع كائن من كان سلخهم عن هذه الأرض ؟وهل هناك من يدعونا من الغربة ألى الوطن لنيل حقوقنا ؟ وأنا المربي والأديب الذي عاش أجداده وأجداد أجداده في العراق مازال أزلام مديرية الجنسية العامة يشككون بعراقيتي؟ ألا هل من مجيب؟؟؟ وأخيرا أقول شكرا للديمقراطية الجديدة في الوطن الجريح.!!!

ملاحظه:

أنا مستعد للحضور أمام أية لجنة تحقيقية تشكل لهذا الغرض .

المعلم المتقاعد

جعفر حسين أحمد المهاجر

تأريخ الميلاد ومسقط الرأس

1944/الكوت

الأب والجد الرابع عشر من مواليد العراق.

السويد في 25/3/2010