الرئيسية » مقالات » الى اين نتجه …؟

الى اين نتجه …؟

من الملكية الى الجمهورية ومن النظام الشمولي الى حرية بنمط غربي في أقل من قرن حدث هذا كله في بلدنا وما تبقى هو ذكريات مرة ومقابر جماعية ومكونات فقدت الاحساس بالانتماء الى الوطن الواحد فجميعهم يرى نفسة مظلوماً و مضطهداً خدم بلده ولم يجن ِ شيئاً في المقابل ويوم بعد آخر تتوسع هذه الرقعة التي تجبرنا أن نشعر بالمخاطر التي نلمسها على ارض الواقع.
في عقدنا الأخير هذا حيث أوان الحرية مارسنا حق الانتخاب مرات عديدة وحاولنا ان نفهم من الآخرين ماذا لديهم من مشاعر المواطنة وما يفهمونه من مسؤولياتهم تجاه وطنهم، وعلى رغم التشتت في الآراء تبعاً للمصالح المتباعدة حاولنا مراراً ان نمد جسور التفاهم فيما بيننا من دون تفضل لأحدنا على الآخر،فالتسابق نحو التواصل هو دليل حرصنا جميعاً على ضرورة الانتهاء من مرحلة عدم الثقة.
لقد أصبحت الدكتاتوريات وما يشابهها من العنف و التهميش والعنصرية والشوفينية نافذة الصلاحية في هذا الزمن، وتحول الانسان للاستعانة بالتكنولوجيا لمعالجة مشاكله المزمنة منذ عصور و ألاسراع في حل أزماته المستعصية،اما بالنسبة لنا فقد عادت المخاوف من اعادة احياء النظام الشمولي ودفع القوميات نحو التصادم والعودة الى تفعيل دور الاختلاف بين المعتقدات لتقسيم الأزقة و المحلات والمدن والمحافظات على أسس بعيدة عن الوطنية وفوق هذا كله تأتي التكنلوجيا اليوم لتزيد من الطين بله وتصبح عاملاً جديداً في تأجييج الاوضاع السياسية والامنية.
من المستحيل ان تجري انتخابات في العالم بلا تزوير، لكن الاساليب والنسب هي التي تختلف،والثابت ان الجميع مصرون على الفوز بشكل او بآخر.
لو استمرت الحرب الكلامية التي لاتؤمن بالديمقراطية فما الفائدة من أجراء الانتخابات،ألم يكفينا ان يكون العراق من اكثر دول العالم فساداً لكي نجعل منه اكثرها احترافاً في التزوير؟.فهل هذا يحدث لأنه بلد الارقام القياسية في كل شيء، الحروب والانقلابات والقتل و اعداد الارامل والايتام والسلب والنهب وغيرها ما يقصر المجال لذكره غير متناسين هنا رقماً مهماً وهو كوننا اكبر منطقة مفتوحه امام التدخلات الخارجية بجميع انواعها؟
لو جرى الفرز يدوياً او تقنياً مع غياب الارادة لخدمة الناس و احترام وتقدير موقف تلك الملايين التي ادلت بدلوها في الانتخابات فالنتيجة حتماً لن تتعد المزيد من الصراعات بين الكيانات للاستحواذ على السلطة ونسيان الناس كما فعل من سبقوا حتى لو لاذ المتصارعون بالمذهب والقومية والمصطلحات المعهودة.