الرئيسية » مقالات » لنضحك مـن انفسنا … ثم نبكيها ..

لنضحك مـن انفسنا … ثم نبكيها ..

هكذا ومثلما كنا .. لازلنا مسرحاً يتنافس على خشبـته الغرباء ’ والفائز الأول ’ هو الأكثر تمثيلاً لدور الآخرين ’ ثم يقدم الوطن كعكـة الفوز يتقاسمها الرابحون في احتفالات قد تكون حمراء يبداءها الغالب ببيانـه الأول ولاينتهي بالثالث عشر ’ او قد تكون بيضاء بلون غيوم الفضيحة او فاقدة اللون كالدسيسة والغدر او ملونة بخطوط التزوير ’ ويبدأ العراقيون الخاسرون يتفرجون قهراً على بغدادهم فـي عرس كريـه .
مسرحيـة التحرير عام 2003 ’ ظل لونها مجهولاً والدوافع يغلفها الغموض تماماً واللاعبون يمثلون ادوارهم صمتاً وبطرق وعلاقات ملتويـة معقدة لا يستطيع العقل ان يمسك بها ويحدد اتجاهاتها .
ما يثير الدهشـة والأستغراب ’ هي المسرحيـة الأخيرة للتحرير ومراحل الأخراج والتمثيل التي مرت بها وانشداد الجمهور مغيباً ولهاناً لمتابعـة فصولها ’ وظلت الخاتمـة تستهوي الملايين ’ وكانت بهلوانيات ابطال المسرحيـة في اداء ادوارهم تثير الفضول وتشد الجمهور الى حالـة الترقب المحير حتى جاءت الخاتمـة في انتخابات 07 / 03 / 2010 حيث اصابت مـن الجمهور المليوني مقتلاً فـي ثـقـتة ومصادرة تامـة لأصواته واستخفت بصبره وتضحياتـه فكانت خيبـة الأمل والأحباط قد مزقت احلامـه وآمالـه بمستقبل ديموقراطي آمـن .
متى ابتداءت الأستعدادات لأختتام فصول المسرحيـة … وكيف … ؟ .
لا نعلم بالتحديد.. ربمـا مـع الأجراءات الساذجـة المربكـة لهيئـة المسائلـة والعدالـة في استبعادها لبعض اقزام المشمولين غير الرئيسيين بقانون المسائلـة والعدالـة قبل الأنتخابات بقليل …وربما مـع الحملـة المفبركـة والغبية جداً للتسقيط والتشهير والأساءة الى انجازات وسمعـة بعض القوى والشخصيات التي انحازت الى المشروع الوطني .. وربما التخريفات غير المتزنـة والمطرطرة بشكل عام لهيئة النزاهـة والعدالـة في مجلس النواب .. او ربما مـع التدخل الأمريكي ثم تراجعه متوعداً ..او يجمعها مصدراً واحداً مسبوقاً دائماً بمجزرة وحشيـة ’ وهناك امور
واسباب كثيرة اشتركت بها جهات محلية واقليميـة ودوليـة ساهمت بأختتام المسرحيـة بأكبر وادق واذكى عملية تزوير اختزلت فيهـا تراكم تجارب عديدة وعريقـة في مجال الأحتيال على ارادة الملايين ثـم تشويـه ومصادرة مستقبل قضاياها .
المهم في الأمر والذي يدعونا الى ان نضحك من انفسنا ثم نبكيها بعد ان نبتلع السـم الذي نشترك دائماً في اعداده ’ هو القائمـة البعثيـة ــ العراقيـة ــ التي كان يحلم اغلب رموزها بالموقع العاشر او ادنى قليلاً في تسلسل الفوز الأنتخابي ’ وبشكل مفاجيء يسقط المعقول بالضربـة القاضيـة لللامعقول ’ وهو ان يصوت لها وبزخم ملفت للنظر ضحايا ماضيها الدموي من قبل بنات وابناء الراقدون في المقابر الجماعيـة واحفاد المغيبين والمؤنفلين والمهجرين في الجنوب العراقي ووسطـه ’ ثم ينقلب الفوز الساحق لأئتلاف دولـة القانون وخلال سويعات الى خسارة لا تبرر
نفسها ’ وكذلك الأقليـة العربيـة في كركوك ومقارنـة بحجم المكونات الكورديـة والتركمانيـة وغيرها ’ ان تتجاوز اصواتها اكثر مـن النصف تستحوذ عليـه القائمـة البعثيـة ــ العراقيـة ــ فقط ’ وفي ديالى والأنبار والموصل وتكريت ’ تختفي وبكل بساطة اغلب الرموز الأسلامية والقومية والعشائرية والوطنية التي تتمتع بمواقع وتأثيرات اجتماعية وسياسية وتاريخيـة ونفوذ جماهيري واسع ’ ليستحوذ عليها السيد علاوي ذات الشخصية الطارئة عليها ليحشرها داخل هجين قائمته البعثية ’ ولو قدر ان يكون الى جانب علاوي والهاشمي والنجيفي’ المقبور علي مجيد
الكيمياوي ’ لكسبت القائمـة العراقيـة ربمـا اكثـر مـن 70 % مـن اصوات مواطني حلبجـة الجريحـة بهم ’ والأكثر غرابـة في الأمر وبعد الأعلان الأول لفرز اكثر مـن 79 % مـن اصوات الناخبين ’ كانت قائمـة دولـة القانون متصدرة بفارق كبير ’ لكن كما رأينا تباعاً ’ فكلما تأخر الأعلان عن النتائج النهائيـة ــ ودون مبررات طبعاً ـــ تتضخم القائمـة البعثيـة ـــ العراقيـة ـــ وقد انتفخت وبسرعة حتى تجاوزت دولة القانون بفارق قليل اولاً’ ثم تضخمت وانتفخت ’ ولو تأخر الأعلان عن نتائج الأنتخابات عدة ايام اخرى لتجاوزت نصف المقاعد التي يتألف منها مجلس
النواب العراقي ’ واذا ما تمددت قليلاً ربما تتجاوز ( اللـه ينطيهه العافيـة ) حتى العدد الكلي لمجلس النواب ,
العراقيون ’ يقال عنهم بحق ’ انهم ” مفتحين باللبن … وكذلك يقرأون الممحي … وفوق كل هذا وذاك اغلبهم لواعيب محيبس ” واذا ما نظروا في عيون الناطقات والناطقين بأسم المفوظيـة ( العليـا جداً … والمستقلـة جداً .. ) للأنتخابات ’ لصاحوا بهـا ـــ بات ــ طلعوا محيبس التزوير مـن استقلاليتكم …

22 / 03 / 2010