الرئيسية » مقالات » انتخابات أتريد غزال اخذ أرنب!

انتخابات أتريد غزال اخذ أرنب!






نام جياع العراقيين على أمل بالغد للشبع والسلام . ناموا على حلم جميل وصحوا على كابوس مرعب. ناموا على وعود خيرا لله طلفاح خال الحكومة ، والحزب ، والنائب صدام . وعد طلفاح ببناء اشتراكية عربية إسلامية ، وافتتح مجمعات تسويقية تشبه مجمعات الدول الاشتراكية ، وأطلق عليها أسماء (الجمعيات التعاونية ، وجمعيات موظفي ومتقاعدي الدولة ، وجمعية المحاربين القدماء) لزيادة ايهام الناس ، لكن كل هذه الجمعيات كانت تعمل لحسابه الشخصي باسم الاشتراكية الإسلامية العربية والحكومة !.

كان المشردون من الأطفال ، والكبار ،وباعة السكائر الجياع في الباب الشرقي ينتظرون ليلا كرم السكارى العائدين من البارات المنتشرة في الباب الشرقي وشارع ابو نؤاس وشارع السعدون . لامس كرم السكارى وعطف قلوبهم أفواه الجياع ، حين حظا الكثير منهم بـ (لفات كص وفلافل) ولم يحظوا بشيء من اشتراكية البعث وطلفاح !.

بعد مرض طلفاح الشديد بالسكر، وبعد ان قطعت إرادة الله إطرافه ، انتقل عدوى الفرهود وحب التملك إلى: أولاده ، وأحفاده ، وأولاد أقاربه وأقارب صدام . حينما كثر اللصوص بعد طلفاح تحسرنا وصرنا نحِـنُ لزمن ألحرامي الأوحد طلفاح (حرامي بغداد) .

كانت اشتراكية طلفاح هدفها (نهيبة) المال العام والخاص ، وفرض مبدأ: “أتريد غزال اخذ أرنب أتريد أرنب اخذ أرنب ” بتعامله مع التجار والوسطاء ، وسرعان ما تفشى هذا الشعار في تعاملات الحكومة مع الشعب ، وأصبح ظاهرة سماها المجتمع العراقي والوجدان الشعبي حينها “تقبل أقبل ما تقبل ايطبك مرض”. انتهى زمن طلفاح الذي سيقابل ربه مبتور القدمين (يلكَ) ، وانتهى زمن أولاد شقيقته صدام وبرزان مقطوعيْ الرأس .

عندها قال العارفون منا : انتهى كابوسنا المرعب إلى هذا الحد .

لا نريد ان نستعرض ما مر في السنوات “السبع العجاف” من تجاوزات . عاش ويلاتها اغلب العراقيين ، وكتبنا عنها الكثير ، ولا نريد ان نكتب عن سيرة (الطلافحة) الجدد ، الذين أصبح طلفاح الأول دمية صغيرة بالنسبة لهم ، الذين ذكروا العراقيين بقصة سارق الأكفان حين مات ولعنه الناس. توعد ابنه بان يجعل الناس يترحمون على أبيه ، وبعد أيام العزاء قام الابن بسرقة أكفان الموتى ودق الأوتاد (القوازيق) في مؤخراتهم ، حينها ترحم الناس على ألحرامي الأول الذي كان يسرق الأكفان ولا يدق القوازيق !!.

لن نترحم على (الحرامية) القدامى والجدد وحسابهم عند ربهم .

سرقة أموال الشعب بحجة مال حكومة مجهول مالك: لا يقبلها شرع ، ولا يقرها عرف ، وهي تجاوز على القانون ، والعرف ، والأخلاق الفاضلة ، وكل القيم النبيلة . سرقة أموالنا رفعنا أمرها إلى الله: بعدما أصبح عدد اللصوص أكثر من إعداد الشرطة ، وعدد العصابات أكثر من أعداد المحاكم والمحققين والقضاة ، وعدد المرتشين أكثر من عدد الرقباء الأمناء، و بتنا نعاني من انحدار في منظومة القيم والنبل والعفة ونظافة اليد وكل معاني الشرف.

كل هذا قد يهون إمام كارثة سرقة الأصوات ، والتلاعب بنتائج الانتخابات، لأنه سيولد حكومة فاسدة لا شرعية لها، تعيد إلى أذهاننا اشتراكية طلفاح وشعار”أتريد غزال أخذ أرنب أتريد أرنب اخذ أرنب”.

اغلب الكتل: الكبيرة ، والصغيرة، طالبت بإعادة العد والفرز اليدوي. رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء طالبا بإعادة الفرز ، بعد كل هذه المطالب خرجت بعض الوجوه من المفوضية ترفض ذلك بحجج واهية . لقد انتظر العراقيون عقودا طويلة من الظلم ، وانتظروا سبع سنوات عجاف لعام يغاثون فيه . انتظروا انتخابات تأتي بتشكيلة حكومية تغيثهم، وتعيد لهم حقوقهم، وتعدهم بالشبع والكرامة ، والأمان. لأنهم خرجوا متحدين الموت ، وغامروا بأنفسهم . بعض رجال المفوضية الأشاوس يصعب عليهم: العد والفرز ، والانتظار لأيام أخرى للتأكد من صحة إدخال البيانات، ويصعب عليهم إنصافنا بعدما فاحت رائحة طلفاح من قبره !!.

لا يهمنا من سيفوز ومن سيخسر، لكن الذي يهمنا ان يأخذ كل ذي حق حقه ، وان من سيفوز هو من صوتت له جموع كبيرة من العراقيين ، ويكون قادرا على تشكيل حكومة ترتفع لمستوى تضحيات العراقيين..

وكيف لغير الشرعي ان يوجد شرعية وعدل ؟ .

لا نطالب المفوضية بغزال طلفاح ليعطونا أرنب ، لان حكومة تأتي بالتزوير لا تختلف كثيرا عن حكومة صدام التي أتت بالدبابات وببيان رقم واحد .

لماذا خرجنا للانتخابات إذا كان أرنب طلفاح وورثة عصره ومن يقف ورائهم جاهزا ومعدا للفوز؟

أطالب فقط العقلاء بالتدخل: لان… العراق كله على مفترق طرق …وأنا أرى إننا نسير في طريق نترحم فية على زمان صدام وطلفاح، إذا ظلت قضية الفرز والعد في الانتخابات دون حل .

ساعتها سيندم الجميع ،وسيخسر الجميع ..ويفوز المغامرون، ومن يبحثون على كراسي ناقعة بالدماء ولا يهمهم مصير شعب وبلد.. ما يهمهم فقط مصلحتهم ، ومصلحة من راهنوا عليهم من خارج الحدود.

نطالب بصوت: حكيم ، مجرب ، ومؤثر ، يتدخل ليعيد بثقل موقفه الأمل ، لان …ما يحيط بالعراق كارثة… تحتاج تدخل العقلاء لمنع وقوعها ..

“من خوف الجميع وسكوتهم يولد الطغيان” فيتور الفييري كاتب ايطالي
22/03/2010