الرئيسية » دراسات » دراسات سوسيولوجية في الشخصية الكردية ( الحلقة التاسعة )

دراسات سوسيولوجية في الشخصية الكردية ( الحلقة التاسعة )



الجبل: مفتاح الشخصية الكردية


(2- بانوراما الجبل)


توضيحات


ذات مرة قال الفيلسوف الفرنسي نيكولاس مالبرانش Malebranch Nicolas (1638-1715): ” الهواء الذي نستنشقه يسبّب تغييراً في عقولنا ” (لوسيان فيڤر: الأرض والتطور البشري، ص 37)، ولعل هذا القول كان مستغرَباً في مجتمعاتنا قبل قرن من الزمان، أيام كان أجدادنا وجداتنا يفسّرون هدير الرعد بأن الإمام علي بن أبي طالب يضرب السُّحب بسوطه، فتزمجر متألمة، وتبكي بدموع غزيرة تسمّى (المطر)، وأيام كانوا يفسّرون خسوف القمر بوجود حوت هائل يحاول ابتلاع القمر، فكانوا يقرعون على الأواني والطبول، ويطلقون الرصاص، لإخافة الحوت، وإنقاذ القمر المكروب.


أما الآن، وبعد التنوّع الشديد في مجالات العلوم، وتحليل الكائن الحي- من قِبل المختصين- إلى عناصره الكيميائية والفيزيائية والكهرطيسية الأولية، بات من المفيد أن نمنح قول مالبرانش وغيره قسطاً أكبر من اهتمامنا، ونأخذه بالحسبان في تفسير مسيرة حياة الكائنات على كرتنا الأرضية، وخاصة أن ثمة فريقاً من العلماء يؤكّدون أننا- نحن البشر- بدايةً ونهايةً كائنات بيولوجية، ليس على الصعيد الجسدي فقط، وإنما على الصعيد العقلي والشعوري أيضاً، وأن العلاقة بين ” الجينات والبيئة يجب أن تؤخذ في الحسبان لدى أية محاولة لتفسير طبيعة التطور أو الخَلق “؛ حسبما يقول المؤرخ الإنكليزي أرنولد توينبي Arnold Toynbee (1889 – 1975 م). (أرنولد توينبي، ودايساكو إكيدا: التحديات الكبرى، ص 24. وانظر جون سيرل: العقل واللغة والمجتمع، ص 59، 85).


وفي إطار هذه الرؤية العلمية الإيكولوجية، أتناول بانوراما الجبل، وسأكون مضطراً إلى الاستعانة أحياناً بملاحظاتي وآرائي الشخصية، وقد أكون مصيباً وقد أكون مخطئاً، فقد فتحت عيني على الحياة في قرية كُرْزَيْل Korzail، وذكرها ياقوت الحَمَوي بصيغة (قُرْزاحِل) (ياقوت الحموي: مُعْجَم البلدان، 4/367)، وتسمّى الآن قُرْزَيْحِل، وهي من قرى منطقة كُرْد داغ (عِفْرين) Afrin، في الزاوية الشمالية الغربية من سوريا، وعِفْرين اسم للنهر الذي يخترق المنطقة من الشمال إلى الجنوب، وجاء هذه الصيغة عند كل من ياقوت الحَمَوي والقَلْقَشَنْدي (ياقوت الحموي: معجم البلدان، 4/149. القلقشندي: صبح الأعشى، 4/84). وكلمة آفرين Afrin تعني (بَرَكة) في (زند أڤستا)، وهو تفسير الكتاب الزردشتي المقدس (أڤستا). (أڤستا، ص 808).


وتضم منطقة كرد داغ ستة نواحٍ (مركز ناحية)، إضافة إلى مركز البلدة، وتتألف من حوالي (360) قرية كبيرة وصغيرة، والطابع الجبلي هو الغالب على المنطقة، إنها في جملتها سلاسل جبلية، تقع بينها أحياناً سهول ضيّقة أو متوسطة السعة، ولعل أوسعها سهل جُومَه Gume الانهدامي الواقع بين سلسلة جبل لَيْلون Leylun شرقاً، وسلسلة جبل هَشْتِيا Heshtiya غرباً، وقد رد اسم جُومَه ولَيْلُون في كتابات البَلاذُري وياقوت الحموي وأبو الفِداء (البلاذري: فتوح البلدان، ص 154. أبو الفداء: تقويم البلدان، ص 267. وانظر: ياقوت الحموي: معجم البلدان، 2/219، 3/22، 5/34)، وتقع قريتي كُرْزَيْل Korzail على السفح الغربي لجبل ليلون، ولذا فحديثي عن (الجبل) لا يصدر عن تخيّلات وظنون، وإنما عن خبرة حياتية بدأت منذ أن حللت ضيفاً على هذا العالم.


ومنذ حوالي ثلاثين سنة التقيت بامرأة عجوز كردية من شرقي تركيا، كانت متزوّجة من رجل في منطقتنا، فقالت لي- وكنا نتحدث بشأن جبال عفرين-: ” يا بنيّ، جبالكم هذه مثل مصاطب البيوت إذا قيست بجبالنا هناك “. (تقصد جبال شمالي كردستان). ولعلي وضعت ما قالته العجوز حينذاك في خانة المبالغة، لكن اتضح لي بعدئذ أنها كانت دقيقة جداً فيما قالته.


إن ارتفاع أعلى قمة في جبال عفرين يبلغ (3606) قدماً، في حين تبلغ الجبال في بلاد الكرد الأخرى ارتفاعات عالية جداً. إن ارتفاع جبل سنجار Sangar يبلغ (4985 قدماً)، وجبل جُودي Gudi (6436) قدماً، وجبل نمرود Nimrod (9567) قدماً، وجبل بيستون Bistun (11014) قدماً، وجبل شَيوه Shaiwe (11122) قدماً، وجبل ألوند Alwend (11745) قدماً، وجبل Halgurd هلگورد (12249) قدماً، وجبل رَشْكُوه Rashkoh (12336) قدماً، وجبل أرارات الصغير Little Ararat (12870) قدماً، وجبل سُبْحان Subhan (13314) قدماً، وجبل أرارات الكبير Great Ararat (16946) قدماً. [القدم = 30 سم] (Mehdad Izady: The Kurd, P15.).


ثم إن تأثير البيئة الجبلية في البشر، بيولوجياً وسيكولوجياً ومعرفياً، لا يعود إلى قرن أو بضعة قرون، وإنما يعود إلى فترة العصر الحجري القديم؛ أي إلى (40) ألف سنة تقريباً (دونالد جوهانسون وبليك إدغار: من مرحلة لوسي إلى مرحلة اللغة، ص 182)، وربما يمتد إلى ما قبل ذلك بمئات الآلاف من السنين؛ كما أن من المهم الأخذ في الحسبان: ” أننا لسنا النتاج النهائي والأخير لثلاثة بلايين سنة من التطوّر على سطح الكرة الأرضية، فنوعنا، مثل كل الأنواع الأخرى، إنجاز تطوّري جارٍ ومستمر”. (دونالد جوهانسون وبليك إدغار: من مرحلة لوسي إلى مرحلة اللغة، ص 203).


والآن ماذا عن بانوراما الجبل؟


جدلية الامتلاء والفراغ


إن أول ما يلفت الانتباه في البيئة الجبلية أنها جغرافيا يغلب عليها التحدّب (التكوّر)، وتفرض على البصر أن ينشط عمودياً أكثر مما ينشط أفقياً، إنها تفرض على البصر أن يصعد نحو القمم، وينحدر نحو الوديان، ويدور مع المنعطفات، ويتكوّر مع الصخور، ويعلو ويهبط مع الجروف. وبتعبير آخر: إن الجبل يفرض على البصر أن يتحرك- في الغالب- دائرياً (تكوّرياً)، سواء أكانت الحركة تصاعدية (النظر إلى القمة)، أم تنازلية (النظر إلى الوادي).


وهذا يعني أن جغرافيا الجبل تجعل الإنسان كل مرة- وبصورة شبه دائمة- على تماسّ مباشر مع مَقطع مكاني مكوَّر الطابع، تغلب عليه الخطوط المحدَّبة/المقعَّرة، وتقلّ فيه الخطوط المستقيمة الممتدة، وهي مع قلتها قصيرة غالباً. ويعني أيضاً أن جغرافيا الجبل مكان مؤلف من ثلاثة أبعاد (طول، عرض، ارتفاع)، في حين يكون الإنسان في السهل، معظم الأحيان، على تماسّ مباشر مع مقطع مكاني منبسط الطابع، خطوطه مستقيمة ومديدة غالباً، وهو مؤلف من بعدين فقط (طول، عرض).


وثمة ملاحظة شخصية لعلها تكون مفيدة في هذا المجال، فقد مرّ أنني أنتمي إلى قرية كُرْزَيْل Korzail، في منطقة كُرْد داغ (عِفْرين) Afrin، وكانت لنا أراض في قرية تسمّى (شُدُود)، على التخوم الغربية لمنطقة (الباب) في محافظة حلب، وتفصل منطقة (عَزاز) بين منطقتي عفرين والباب، وقد اصطحبني والدي- رحمه الله- معه ذات مرة وأنا صبي إلى شدود صيفاً، وكنا بحاجة إلى نهار كامل لنصل إليها سيراً على الأقدام أو مستعينين بدابة، وأذكر أنني كنت أشعر حينذاك بحالة غريبة في سهول عزاز، ما كنت أشعر بها وأنا في منطقة عفرين، وكان ذلك الشعور يتفاقم في طريق العودة، وبطبيعة الحال ما كنت قادراً حينذاك على فهم ذلك الشعور، ناهيك عن تفسيره.


وبعد رحيل الوالد إلى العالم الآخر، وقعت مهمة متابعة موضوع أملاكنا في شدود على عاتقي، وكنت أتنقل بين القريتين على درّاجة نارية، ولمست أن ذلك الشعور القديم كان يخامرني مرة أخرى كلما كنت أجتاز سهول عزاز، ولاحظت مرة أخرى أن نسبة إحساسي به كانت ترتفع في رحلة العودة، وبما أنني كنت قد امتلكت قدراً لا بأس به من المعرفة والوعي، وأصبحت أقدر على مراقبة الذات وتفسير الظواهر النفسية، وضعت يدي على المشكلة؛ إنها كانت مشكلة الشعور بالفراغ.


أجل، كنت معتاداً في بيئتي الجبلية على أن أتعامل وأتفاعل مع كتل جبلية تشكّل عالمي، فقريتنا تقع على سفح جبل ليلون، وعلى بُعد حوالي خمسمئة متر غرباً ينتصب أمامها جبلان متجاوران صغيران، وعلى بُعد حوالي خمسة كيلومترات غرباً أيضاً تنتصب أمامي سلسلة جبال هَشْتِيا، وتطل من خلفها في الأفق الغربي قمم جبال أمانوس Amanus الشامخة المكللة بالثلوج طوال العام، وكذلك الأمر إذا اتجهتُ شمالاً وجنوباً، في جميع الاتجاهات لا أجد جغرافيا تخلو من جبال أو هضاب، ولا أواجه فراغاً يزيد على خمسة كيلومترات في أبعد تقدير.


أما في رحلتي إلى شدود فكنت أجد نفسي دُفعة واحدة وسط فراغ هائل الأبعاد، سهول منبسطة في كل الاتجاهات، لا مكان فيها لأية جبال، وإنما ثمة فقط تلال ترابية قديمة قليلة. وبعبارة أخرى: كنت أفتقد في سهول عزاز البعد الثالث من أبعاد المكان الذي اعتدت أن أراه صباح مساء طوال اليوم، وائتلفت معه، وساهم رويداً رويداً في تكوين شخصيتي منذ الصغر؛ ألا وهو بُعد (الارتفاع) في صيغته المحدَّبة المكوَّرة.


وأما سبب تفاقم الشعور بالفراغ في رحلة العودة فيرجع إلى أن نقطة انطلاقي في شدود كنت تبدأ من منطقة هضبية مرتفعة نسبياً، وبمجرد إشرافي على سهول عزاز كنت أشعر وكأنني أواجه حفرة منبسطة هائلة المساحة، وما كان يريحني سوى استقرار بصري بين حين وآخر على قمم جبال أمانوس في الأفق الغربي البعيد. وأذكر أني لمست الشعور بالفراغ بعد ربع قرن، حينما كنت أخترق بالسيارة صحارى شبه الجزيرة العربية؛ في طريقي بين سوريا ودولة الإمارات العربية المتحدة، وكنت أشعر بارتياح عندما كنت أبصر بعض الجبال القليلة وسط تلك البراري الشاسعة.


البصر والبصيرة


إن جدلية الامتلاء والفراغ في المشهد الجبلي توصلنا إلى أربع نتائج:1 – إن نسبة مساحة (الفراغ) تتقلص في قطّاع الرؤية، وتتسع نسبة مساحة (الامتلاء)، في حين تكون نسبة مساحة (الفراغ) في المشهد السهلي والصحراوي هي المهيمنة، وتتقلّص نسبة مساحة (الامتلاء)، وهذا يعني أنك في البيئة الجبلية تتعامل مع ما حولك بمدى بصري أقصر، لكنك ترى موجودات أكثر.2 – إن ابن البيئة الجبلية يعتاد الإشراف من فوق القمم على المناطق المحيطة، فيصبح أكثر رغبة في التواصل مع الأفق الواسع (لوسيان فيڤر: الأرض والتطور البشري، ص 257). كما أن تعامل البصر مع موجودات أكثر كل مرة يتطلّب قدراً أكبر من دقة الملاحظة، والتركيز على التفاصيل، وعلى تفاصيل التفاصيل، سواء أكان ذلك لمعرفة الموجودات (ما هي؟)، أم لتحديد وضعياتها وعلاقاتها (كيف هي؟)، أم لتفسيرها غائيّاً (لِمَ هي؟)، أم لتحديد قيمتها (ما فائدتها؟). 3 – إن البيئة الجبلية تساهم في تكوين ذهنية شديدة الارتباط بالواقع، وذات قدرات تحليلية متقدمة، وهي مؤهلة في الوقت نفسه لأن تكون ذهنية فلسفية، تطل على الأمور والقضايا من علٍ، وتستخلص المبادئ العامة والقوانين الكلية من المعطيات المتجاورة أو المتواكبة، وأحسب أن تحليل العلاقة بين البيئة الجبلية في اليونان وتقدم الفكر الفلسفي هناك قديماً كفيل بتأكيد هذه الخصيصة في الشخصية الجبلية.4 – إن انشغال الجبلي بالتفاصيل قد يتحوّل، في بعض الحالات، إلى شكل من أشكال قصر البصيرة وضيق الأفق، والتركيز على (الجزء) وإهمال (الكل)، والدوران في فلك (الفروع) والسهو عن (الأصول)، والتعلق بما هو محدود ومؤقت على حساب ما هو عام ودائم، ولا ريب في أن فرداً بذهنية كهذه يصبح بلاء على مجتمعه، وأن مجتمعاً بذهنية كهذه يضيع الطريق إلى الصواب، بل قد يدمّر نفسه.


الجبل والمفارَقات


وفي البيئة الجبلية تتعايش جملة من المفارقات، ويمكن إدراجها في خانة (التكامل) أكثر من إدراجها في خانة (التناقض).


أُولاها المفارَقة بين القمة والوادي: فالقمة تمثّل (الارتفاع)، والوادي يمثّل (الانخفاض)، وإذا كانت القمم تساهم في تكوين الشعور بالتميّز والتفوق، وما يواكبهما من سمات الاعتداد بالذات والشموخ والترفّع والكبرياء، فإن المنخفضات وقيعان الوديان تساهم في تكوين الشعور بالتواضع، وقد تصبح عاملاً مساعداً لعوامل أخرى، تتضافر لتكوين الشعور بالنقص والضآلة والضعة، وبتعبير آخر: إذا كانت القمم عاملاً مساعداً لإنتاج (السيد النبيل)، فإن القيعان عامل مساعد لإنتاج (العبد الذليل).


والثانية المفارَقة بين الصلابة واللطافة: وتتمثّل الصلابة، وما يواكبها من القوة والقسوة والتجهّم والفظاظة الصامتة، في جرم الجبل الضخم الهائل الرابض على الأرض بوقار، الصاعد في السماء بشموخ، إنه يعترضك بثبات، ويسدّ أمامك الأفق بعناد، كما أن الصلابة تتمثّل في عدد هائل من الصخور المتراكمة المتجاورة والمتفاوتة الأحجام، يتجلبب بها ذلك الجرم العملاق الهائل ليل نهار.


وتتمثل اللطافة، وما يواكبها من اللين والرقة والطراوة والبشاشة والوداعة، في الأشجار والأعشاب والأزاهير، وهي لا تؤكد حضورها في المساحات التي تنحسر فيها الصخور والحجارة فقط، وإنما تجدها أحياناً نابتة بإصرار من قلب الصخور، جميلةَ الطلّة، ممشوقة القامة، مرفوعة الهامة، ناضرة الوجه، باسمة المُحَيّا، زاهية اللون. وإذا ضممتَ إلى هذه اللوحة اللطيفة جريان الينابيع على سفوح الجبال وعند أقدامها، وتدفّق الأنهار في الوديان، تشعر أن الجبل ليس عالم التناقضات، وإنما هو عالم التضايف والتكامل، عالم يندمج فيه الجمال بالجلال.


والثالثة المفارَقة في درجات الحرارة: ففي البيئة الجبلية تنخفض درجات الحرارة شتاء انخفاضاً شديداً، وتنهمر الأمطار الغزيرة، وتهبّ العواصف الثلجية. وما إن يحلّ الربيع حتى يلطف الجوّ، وتهبّ النسائم رقيقةً منعشة، وتبدأ دورة جديدة من التقمص والحلول كما يقول فلاسفة التصوّف، وتتحوّل قطرات المطر وذرّات الثلج إلى أعشاب ناضرة زاهية، وإلى أزاهير متنوّعة خلاّبة الألوان، وأشجار وارفة الظلال، وينابيع رقراقة المياه. ومع حلول الصيف، تبدأ درجات الحرارة في الوديان والمنخفضات بالارتفاع، ويَيْبَس كثير من الأعشاب، في حين تحتفظ المرتفعات العالية- تسمّى زُوزان Zozan– بقدر من لطافة الجو ووفرة الأعشاب.


وجدير بالانتباه أن التحوّلات في البيئة الجبلية تحوّلات متدرّجة يعرفها ابن البيئة الجبلية، ويحتاط لها، ويمتلك الوقت للتكيّف معها، وهي ليست تقلّبات مفاجئة، تنقضّ على المرء وتباغته وتصدمه، كما هو الأمر في البيئة الصحراوية وربما في البحرية أيضاً. وبتعبير آخر: إن التحوّلات في البيئة الجبلية تتمّ وفق قواعد شبه ثابتة، ويمكن توقّعها بناء على فهم قدر بسيط من قوانين الطبيعة، والاستعداد لها بما يلزم.


تجاور الأضداد


ويمكننا أن نخرج مما سبق بما يلي: 1 – البيئة الجبلية بيئة مستعصية متوحّشة، وعلى الإنسان الجبلي أن يمتلك القدرة على استئناسها والتفاهم معها، إنها لا تمنحك نفسها هكذا بسهولة ودون عناء، فلكي تمشي في الجبل صاعداً أو منحدراً أنت مضطر لأن تبذل عناء مضاعفاً عمّا تبذله وأنت تمشي في السهول، وكذلك الأمر سواء أكنت تبحث عن ثمرة، أم تفتش عن عشبة، أم تنقّب عن جذور، أم تغرز وتداً، أم تغرس فَسيلة، أم ترعى غنماً، أم تصطاد وَعْلاً، أم تواجه وحشاً. 2 – أن تعيش في بيئة مستعصية ومتوحشة يعني أنك تتعامل مع بيئة تتحدّاك، وكي تحتفظ بالبقاء فيها عليك أن تقبل التحدي، وأن تكون في مستوى التحدي جسدياً وذهنياً ونفسياً، وإلا فإن مكانك المناسب هو الانحدار إلى السهول. وكي تكون في مستوى التحدي ينبغي أن تتّصف بقدر كاف من الصلابة والقوة والقسوة، وبقدر مماثل من الصبر والجَلَد والعناد، وكي نعي دلالات الاستعصاء والتوحش والتحدي في البيئة الجبلية دعونا نستحضر الفارق بين رجلين يرغبان في اتخاذ بيت؛ الأول يقطّع حجارة من صخور الجبل، وآخر يصنع طوباً من تربة السهل. 3 – إن تجاور الصلابة واللطافة في البيئة الجبلية عامل مساعد لتكوين شخصية تتجاور فيها القوة والضعف، والقسوة والدماثة، والهدوء والعنف، والوقار والثوران، والجدّ والمرح، والعبوس والبشاشة؛ شخصية تمتاز بروح قتالية عالية، وتقبل التحدي بثقة، شخصية صلبة راسخة ممتنعة على الانمساخ والاختراق، تقابلها وتزاحمها شخصية رَخوة، شخصية ضعيفة الثقة بذاتها، تتجنّب التحدّي، ويجعلها الشعور بالنقص عرضة للانمساخ في الهُوِّيّة، وللاختراقات في القيم والمواقف.


جغرافيا الاكتفاء


وثمة خصائص أخرى للبيئة الجبلية:


أولاها أن الجبل جغرافيا الوضوح والغموض؛ إنه بجرمه الهائل، وعلوّه الشاهق، لا يخفى على الناظر، بل يراه المرء من بعيد، ويمكن له أن يقدّر مدى ضخامته وارتفاعه، لكن ما إن يتوغّل فيه حتى يجد نفسه كائناً ضئيلاً بين أحضان كائن عملاق، وأنه يخوض رويداً رويداً في أرض الغموض، بلى، إن المرء- وهو يتنقّل في الجبل- لا يعرف ماذا ينتظره وراء تلك القمة، أو داخل ذلك الجُحر، أو في أعماق ذلك الكهف.


والمرء- سواء أكان صياداً أو راعياً أو مزارعاً، أو مجرد مسافر- يستطيع السيطرة ببصره على مساحة شاسعة من جغرافيا السهل، ويكون أقدر على مراقبة ما حوله ومعرفة ما يحيط به، أما في الجبل فالوضع يختلف، إن جغرافيا الجبل تفرض عليه شكلاً من أشكال العَماء، وتقول له ضمناً: ثمة أشياء كثيرة لا تعرفها؛ وكي يتحرر من بعض ذلك العماء، ويفك طلاسم الغموض المحيط به، ليس له إلا أن يكون على الدوام في مكان مرتفع، وفي موقع يحقق له السيطرة.


والثانية أن الجبل جغرافيا المفاجأة، فإنك وأنت في الجبل لا تعرف مسبقاً ماذا يمكن أن تلتقي من كائنات، فقد تفاجأ- وأنت تمشي- بطائر يندفع بالقرب من قدميك، ويباغتك برفيف جناحيه محلّقاً في الجو، إنه كان بدوره مذعوراً؛ لأنك فاجأته أيضاً. وقد تكون- وأنت في الجبل- على مقربة من بعض الذئاب أو الدببة وأنت لا تدري. وقد تُفاجأ بزاحف يسرع منحدراً من على صخرة، ليختبئ بين ركام من الحجارة، وقد تجد فجأة حيّة تبتعد بسرعة من طريقك، وقد تعضّك في قدمك إذا وطئتها، وقد تفاجأ بأخرى تحلّ ضيفاً عليك حتى وأنت في خيمتك أو على مصطبة دارك.


والثالثة أن الجبل جغرافيا العزلة: فالصخور والجروف والوديان والأنهار كلها فواصل طبيعية، تحول دون تحقيق التواصل والسهل والسريع مع الآخرين، إن الراعي الذي يرعى قطعانه في واد أو على سفح جبل، لا يرى الراعي الآخر في الوادي المجاور، وإن سكان قرية واقعة على سفح جبل قادرون على رؤية القرى الواقعة على السفوح المقابلة، أو على السهول المحاذية، لكنهم غير قادرين على رؤية القرى الواقعة خلف الجبل. وفي الشتاء، وحينما تهطل الثلوج بكثافة، تصبح العزلة مركّبة، إذ تنقطع الطرق، ويضطر الناس إلى التزام قراهم وبيوتهم أوقاتاً طويلة. يقول لوسيان فيڤر: ” وساكن الجبل، في قاع الوادي الجبلي – من جزيرته الجبلية- رجل منعزل، مخلوق سجن في نطاق ضيق، يفرضه عليه الحاجز الجبلي الذي يفصله عن بقية أنحاء الإقليم “. (لوسيان فيڤر: الأرض والتطور البشري، ص 295 – 296).


والرابعة أن الجبل حصن منيع: إنه لا يخذل من يستجير به ويتحصّن فيه، شريطة أن يكون خبيراً بمداخله ومخارجه، قادراً على التكيّف معه مطعماً ومشرباً ومناخاً، إن الجبل، بعلوّه الشاهق، وبوعورة تضاريسه، وشبكة تعرّجاته المعقَّدة، وبكهوفه العميقة، وجروفه الشديدة الانحدار، وممراته الضيقة، وبما يكتسي به من غابات، يحقق الأمان من العدوّ، ويمنح الفرصة للإنسان كي يصون إرادته من الاستلاب، وقرارَه من الارتهان، وكرامتَه من الابتذال، وهويتَه من الانمساخ، وذاتَه من الانمحاق، وإن البيئة الجبلية تنمّي في الشخصية شعور الأنفة والكبرياء والاعتزاز بالنفس، والاعتداد بالذات، ويصبح من الصعب تطويعه وإخضاعه للقوانين والضوابط التي يتطلّبها قيام الدول.


والخامسة أن الجبل خزّان أقوات: إنه سوبر ماركت هائل، يمدّ المعدة بمتطلّباتها، ويحقق الاكتفاء الذاتي لساكنيه، وإن كان اكتفاءً في الحدود الدنيا، وبما يحفظ الحياة فقط، إن جولة يومية في الجبل كافية لأن تضع على مائدتك لحم تيس جبلي، أو لحم غزال، أو لحم أرنب، أو لحم طائر، أو غير ذلك مما يُصطاد، أما عن أنواع الثمار والجذور والأعشاب، فحدّث ولا حرج. وعدا هذا يكفي أن تعزل الحجارة عن مساحات صغيرة هنا وهناك، وتلقي فيها بعض البذور، لتمنحك ما تحتاجه من أغذية ضرورية، ويكفي أن تقتني بضع رؤوس من الشياه أو الماعز، لتنعم بحليبها ولبنها وسمنها وجبنها ولحومها، ولتخزّن منها ما تحتاج للشتاء، ولتصنع من أصوافها ألبسة وبُسُطاً وخيماً، وغير ذلك من ضرورات العيش.


 


الجبلي دولة عظمى


ويمكننا أن نخلص من استعراض الخصائص السابقة إلى ما يلي:1 – إن حالة العَماء والغموض نمّت في الشخصية الجبلية الشعورَ بالريبة والتوجّس، والحيطة والحذر من جانب، إضافة إلى أنها نمّت فيها الحاجة إلى التنبّه واليقظة، والحاجة إلى الاستكشاف المستمر، ومعرفة المزيد مما هو غير معروف، للتغلب على حالات الغموض والعماء. 2 – في كنف هذه الحالة الشديدة التشابك تكوّنت في الشخصية خاصية امتلاك إرادة الإقدام والاقتحام، والنزوع إلى البسالة والشجاعة، وأحسب أن الفيلسوف اليونان هيپوقراط Hippocrates ، وهو معاصر لسقراط Socrates، كان يشير إلى هذه الخاصية بقوله: إن سكان الأقاليم الجبلية المعرّضة للأمطار والرياح العاتية طوال القامة، وفيهم دماثة، ولكنهم في الوقت نفسه شجعان. (لوسيان فيڤر: الأرض والتطور البشري، ص 34).


3 – إن خصائص العزلة والمناعة والاكتفاء، في البيئة الجبلية، عوامل مساعدة لتكوين شخصية تنزع إلى التمرد والثورة أكثر من نزوعها إلى الخضوع والخنوع، شخصية لا تتقبّل المساس بها لا من قريب ولا من بعيد، شخصية قادرة على أن تدير ظهرها بحزم وحسم لما لا ترتاح إليه، على مبدأ ” لكم دينكم ولي ديني”، وسرعان ما تهتاج وتثور عندما لا تُترَك في حالها، وعندما تصبح حريتها وقرارها وكرامتها عُرضة للعبث والانتهاك، وقد تصل حالات الهياج والثوران إلى مرحلة التدمير؛ تدمير الآخر أو تدمير الذات.


ولذلك كان أهل الجبال- طوال التاريخ- هم الذين ينغّصون على الغزاة والفاتحين تنفيذ خططهم ومآربهم، وكانوا بمثابة شوكة في حلوق أصحاب المشاريع الإمبراطورية، وكان هؤلاء مضطرين إلى بذل جهود مضاعَفة ومضنية، لفرض سيطرتهم على سكان الجبال، وحسبُنا دليلاً على ذلك ما جاء في مدوَّنات ملوك أكّاد وآشور، وهم يصفون حروبهم ضد أسلاف الكرد في جبال زاغروس، وما ذكره القائد اليوناني إكسنوفون Xenophon، واصفاً عودة المرتزقة اليونان العشرة آلاف، وما لقوه من مقاومة شرسة في جبال الكَرْدُوخيين سنة (401 ق.م). وكذلك وصيةُُ خان المغول الأكبر مَنْگُوقاآن للقائد هُولاگو، بأهمية إخضاع الكرد في جبال لُورِستان وغيرها، قبل اقتحام بغداد عاصمة الخلافة العباسية سنة (656 هـ / 1258 م). (توفيق سليمان: دراسات في حضارات غرب آسية القديمة، ص 134. محمد بَيّومي مَهران: تاريخ العراق القديم، ص 345، 348. جمال رشيد: ظهور الكرد في التاريخ، 1/97. الهمذاني: جامع التواريخ، 1/250 – 258).4 – ثمة ظاهرة أخرى في الشخصية الجبلية، أحسب أن لخصائص العزلة والمناعة والاكتفاء دوراً بارزاً في نشوئها؛ ألا وهي صعوبة تقبّل الجبلي للتكوينات السياسية والإدارية المركزية الطابع. إن الجبلي، في معقله الحصين المنعزل الذي يوفّر له الاكتفاء الذاتي في الحدود الدنيا، يرى نفسه قادراً على تدبّر شؤونه الحياتية بنفسه، والاستغناء عن أية منافع تجلب معها التبعية والعبودية، بل أكثر من هذا؛ إنه يعدّ نفسه دولة عظمى، فهل تقبل دولة عظمى أن تفكّك نفسها لصالح دولة أخرى؟! وهذا يذكّرني بشاعر صيني قال قبل الميلاد بقرون:


” أستيقظ حينما تشرق الشمس، وأنام حينما تغيب.


أزرع حقلي لآكل، وأحفر بئري لأشرب.


ففيمَ يهمّني سلطان الإمبراطور “؟!


وأستشهد في هذا الصدد بسكّان اليونان القدماء، إن جميع الدول التي قامت فيها، قبل القرن الرابع قبل الميلاد، كانت دول- مدن، كدولة أثينا، ودولة إسبارطا، ولم تنشأ فيها دولة مركزية إلا بعد أن غزاها فيليپ Philippos المَكَدُوني، واستكمل ابنه الإسكندر مشروعه التوسعي.


بل لماذا أذهب بعيداً، ولا أستشهد بالسومريين؟ إنهم أبناء جبال زاغروس الذين انحدروا إلى سهول جنوبي ميزوپوتاميا، وطوال ألف عام تقريباً لم تقم في بلاد سومر أية دولة مركزية، وإنما كانت فيها دول- مدن متناحرة، منها دولة أُور UR، ودولة لگش Lagash، ودولة سيپار Sippar. وأول دولة مركزية قامت في بلاد سومر إنما نشأت علي يدي سَرْجُون Sergon الأكّادي، سنة (2350 ق.م)، وما كان سرجون وقومه الأكّاديون أبناء البيئة الجبلية، وإنما كانوا أبناء البيئة الصحراوية السهلية. (انظر صمويل كريمر: من ألواح سومر، ص 79. سبتينو موسكاتي: الحضارات السامية القديمة، ص 67).


5 – نظراً لافتقار الجبلي إلى دولة مركزية قوية، تمتلك القوة الكافية لردع الطامعين، ورد هجمات الغزاة، كان موطن الجبلي عُرضة للغزو والانتهاك، وكان الجبلي يدفع الثمن غالياً، إما بأن يكون مستنفراً على الدوام لا يهنأ بالأمن، وإما بأن يقع بين حين وآخر في قبضة الغزاة، وأعتقد أنه لو توحّدت دول- المدن السومرية تحت لواء دولة مركزية واحدة، لما استطاع سرجون الأكّادي قهرها واحتلالها. وكذلك الأمر بالنسبة إلى دول- المدن اليونانية في القرن الرابع قبل الميلاد. ولو كانت الدويلات الكردية والإمارات الكردية (الحَسْنويهية، والشَّدادية، والرَّوادية، والمروانية)، في القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي)، متوحّدة في إطار دولة مركزية واحدة، لما استطاع الغزاة السلاجقة إسقاطها واحدة تلو الأخرى.6 – إن عزلة الجبلي، ونزوعه إلى التفرد، ونفوره من الخضوع للأنظمة المركزية، وقناعته بالحد الأدنى من ضرورات الحياة، للاحتفاظ بدولته العظمى المتمثلة فيه هو أو في قبيلته على أبعد تقدير؛ إن هذه المعطيات كانت من أكثر العوامل التي أبعدت الجبلي عن الانخراط في حركة الحضارة، وأبقته منعزلاً ومعزولاً إلى حد كبير، واقعاً تحت رحمة محتكري أدوات التمدن وآلياته، وأخصّ هنا بالقول أبناء الجبال القارية البعيدة عن البحار، كجبال كردستان، وجبال أفغانستان، أما أبناء البيئة الجبلية المتاخمة للبحار المفتوحة، كبلاد اليونان، فكانت البحار هي الجسر الذي تواصل الجبليون عبره مع مراكز الحضارة، وصاروا مساهمين في إنتاجها.7 – إن إخلاد الجبلي إلى عزلته القَصيّة، ونفوره من حَمَلة الحضارة الذين يأتون معهم في العادة بكثير من القيود، ويفرضون التنازل عن قدر غير قليل من الحرية، واعتداده الراسخ بأن رؤيته الحياتية هي الفضلى؛ كل ما سبق شكّل ساهم في أن تكون الشخصية الجبلية شديدة التمسك بالتقاليد، وأن يكون الجبلي صاحب ذهنية محافظة على صعيد القيم والسلوكيات والأزياء، بل لمستُ مراراً امتعاض الجبلي من مفاهيم التمدّن والتحضر، وطريقة حياة المتمدّنين، ويصل به الأمر أحياناً إلى درجة الاحتقار الصريح، وثمة أوجه شبه عديدة في هذا الجانب بين الشخصية الجبلية والشخصية البدوية.


ودعونا نستعرض أخيراً بعض آراء لوسيان فيڤر بشأن الشخصية الجبلية، إنه يقول:” الجبلي ذلك المخلوق المجرد المثالي العالمي، الإنسان المحدود الأفق بالضرورة، لوجود عائق جبلي يفصل بينه وبين جيرانه، العبد الخاضع منذ ولادته للتقاليد، المحافظ الذي يرتبط بالماضي بأواصر قوية، حامي حمى التراث المادي والثقافي الذي تركه الأقدمون؛ إذ إنه لا يوجد جديد يثير فيه أي رغبة في التغيير، أدوات قديمة، ملابس تقليدية، لغات قديمة، مذاهب دينية قديمة “. (لوسيان فيڤر: الأرض والتطور البشري، ص 256).


ويضيف لوسيان فيڤر قائلاً: ” فالجبلي- من الناحية النظرية التجريدية- نشيط شريف، يحيا حياة صحية داخل نطاق الأسرة الأبوية، ويرتبط بها ارتباطاً قوياً، دؤوب على العمل لا يملّ، خشن يتحمّل المشاقّ، لا يعرف الترف، ولا تهمّه الراحة، ينقطع إلى عمله في غير كَلال، منافس خطير لأهل السهول. ومن ناحية أخرى فلا هو عالم ولا هو فنّان، فالبيئة أقسى من أن تنجب مثل هذه العبقريات، ولكننا نلاحظ أن سكان الابنين من نفس العنصر الذي يتكون منه التوسكانيون، ومع ذلك فهناك عبقرية في الابنين وخشونة في التوسكانيين “. (لوسيان فيڤر: الأرض والتطور البشري، ص 256).


المراجع


1. أرنولد توينبي، ودايساكو إكيدا: التحديات الكبرى، ترجمة محمود منقذ الهاشمي، منشورات وزارة الثقافة، دمشق، 1999.


2. أڤستا (الكتاب المقدس للديانة الزرادشية)، إعداد الدكتور خليل عبد الرحمن، مطبعة دار الحياة، دمشق، الطبعة الأولى، 2007.


3. البَلاذُري: فتوح البلدان، راجعه وعلق عليه رضوان محمد رضوان، دار الكتب العلمية، بيروت، 1978.


4. الدكتور توفيق سليمان: دراسات في حضارات غرب آسية القديمة، دار دمشق للطباعة والنشر، دمشق، الطبعة الأولى، 1985.


5. الدكتور جمال أحمد رشيد: ظهور الكورد في التاريخ، دار آراس للطباعة والنشر، أربيل، كوردستان العراق، الطبعة الأولى، 2003.


6. جون سيرل: العقل واللغة والمجتمع، ترجمة سعيد الغانمي، الدار العربية للعلوم، بيروت، الطبعة الأولى، 2996.


7. دونالد جوهانسون وبليك إدغار: من مرحلة لوسي إلى مرحلة اللغة، ترجمة إياد ملحم، المجمّع الثقافي، أبو ظبي، 2005.


8. سبتينو موسكاتي: الحضارات السامية القديمة، ترجمة الدكتور السيد يعقوب بكر، دار الرقي، بيروت، 1986.


9. صمويل كريمر: من ألواح سومر، ترجمة الأستاذ طه باقر، مكتبة المُثَنّى، بغداد، ومؤسسة الخانجي، القاهرة، 1970.


10. أبو الفداء: تقويم البلدان، تحقيق رينود والبارون ماك كوكين ديسلان، دار الطباعة السلطانية، باريس، 1840.


11. القَلْقَشَنْدي: صبح الأعشى في صناعة الإنشا، تحقيق محمد حسين شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1987.


12. لوسيان فيڤر: الأرض والتطور البشري، ترجمة الدكتور محمد السيّد غَلاّب، دار المطبوعات الجديدة، القاهرة، 1973.


13. الدكتور محمد بَيُّومي مَهْران: تاريخ العراق القديم، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1990.


14. الهَمَذاني (رشيد الدين): جامع التواريخ، ترجمة محمد صادق نشأت، محمد موسى هنداوي، فؤاد عبد المعطي الصيّاد، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة.


15. ياقوت الحَمَوي: معجم البلدان، تحقيق فريد عبد العزيز الجندي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1990.




16. Mehdad Izady: The Kurds; aconcise handbook, Crane Russak, Washington, Philadelphia, London, 1992.


 


ــــــــــــــــــ


د. أحمد الخليل  / في 2 – 3 –  2010


dralkhalil@hotmail.com