الرئيسية » مقالات » حقيقة (الأمة العراقية) و(الوطن العراقي).. ووهم وأكذوبة (الوطن العربي) و(الأمة العربية)ـ

حقيقة (الأمة العراقية) و(الوطن العراقي).. ووهم وأكذوبة (الوطن العربي) و(الأمة العربية)ـ

الهوية القومية (هوية جزئية) فردية     والهوية الوطنية العراقية (هوية كلية) للجميع  العراقيين

……………..


     قبل البدء نؤكد حقيقة بان القوى القومية السياسية تتبنى (الوهم- الوطن العربي) وتترك الحقيقة (الوطن العراقي)… وسياستها هذه .. هي حكم الاعدام للعراق كدولة.. وسبب عدم استقراره..


    ولتأكيد ذلك نطرح تساؤلات ..اولها…. (هل يوجد عبر التاريخ وطن او بلد اسمه (الوطن العربي).. حتى يتباكى عليه المتباكين..



      بالمقابل (الم يكن هناك حضارات ودول بارض الرافدين.. وحدت ارض النهرين.. كاساس راسخ للوطن العراقي وللامة العراقية..


   فلماذا نترك ما هو حقيقي .. لنذهب الى سراب ووهم .. لا يوجد الا في العقول النازية وخيال المرضى بالفاشية..


فمصطلح (الوطن العربي) هو (وهم اديولوجي) والدلائل على ذلك :



1.    يروج القوميين.. كتشويه للحقائق.. بان ما يسمى الاستعمار (قسم الوطن العربي بعد دخوله للمنطقة).. في وقت لم يكن هناك أي كيان تحت مسمى (الوطن العربي).. قبل دخول البريطانيين والفرنسيين والاسبان والبرتغاليين.. لشمال افريقيا والشرق الاوسط.. بل كان هناك (الامبراطورية العثمانية).. وما يشار الى ما (قُسم) هو (الدولة العثمانية).. فاين هو (الوطن العربي) الذي قسمه ما يسمى (الاستعمار)؟؟؟ ببداية القرن العشرين..


2.    عبر التاريخ الحديث والقديم.. لم يؤسس أي كيان تحت مسمى (الوطن العربي).. والجميع يعترف مثلا بان سكان شمال افريقيا.. سكانها الاصليين (الامزيغ).. والسودان .. الزنوج الافارقة..  .. وبعد الغزو الذي تعرضت له تلك المناطق من قبل الجيوش الاموية والعباسية.. فرض تلاعب ديمغرافي وثقافي خطير.. ومع ذلك يمثل الامزيغ مثلا 70% من سكان المملكة المغربية.. فكيف تصبح (اراضي الامزيغ والزنوج والكورد و..الخ) من القوميات الغير عربية.. هي (جزء من ما يسمى الوطن العربي) الغير موجود على ارض الواقع ككيان سياسي اصلا ؟؟ فالا يدل ذلك على مدى الوهم المرضي لاصحاب الفكر القومي..


3.    عبر التاريخ الدول التي يطلق عليه (بالمحيط العربي السني).. ويسميها القوميين (الوطن العربي والامة العربية)..لم تكن موحدة عبر تاريخها.. وما يشار (الى وحدة مزعومة).. هي بحقيقتها اخضاع قسري لامبراطوريات العثمانية والاموية والعباسية.. وقبل ان تخضع كانت اما دول مستقله لها تاريخها وحضاراتها بخصوصياتها الحضارية..البعيدة كل البعد عن الاديولوجية القومية .. او دول خاضعة لامبراطوريات خارجية.. ايضا.. مما يؤكد بان هذه الدول لا يوجد فيما بينها ما يمكن ان يوحدها ويجمعها.. واما عامل اللغة والدين والقومية.. فهي ليس اسس للوحدة .. والدليل نرى مثلا امريكا وبريطانيا وكندا واستراليا دول في كل منها غالبية مسيحية بروتستانتية دينا ومذهبا.. وانكلوسكسون كاكثرية اثنية.. واستقلت امريكا مثلا عن التاج البريطاني وكان ذلك سببا رئيسيا لنهضتها.. ولم ترفع امريكا شعارات الوحدة القومية او الدينية او اللغوية.. مع دول اخرى..




    من ما تقدم..نؤكد استحالة اختزال الهوية العراقية بهوية جزئية قومية او مذهبية .. لان ذلك الاختزال يخالف العقل والمنطق.. والتفكير السليم.. :


       الهوية العراقية مشتقه من مصطلح (الوطن) وهنا هو (العراق).. وليس مشتقة من مصطلحة (القومية)..


       الهوية العراقية هي هوية جامعة لمجموعة بشرية متعدد القوميات والمذاهب والاديان .. متجذرة بالعراق تاريخيا وحضاريا.. فكيف يمكن ان تختزل بهوية قومية دون اخرى ؟؟ فالعراق ليس دولة قطر او الامارات (مئة بالمائة من سكانها عرب).. وتاريخها لا يزيد عن بضعة عقود.. بل العراق تاريخه الاف السنين ومتعدد الحضارات والمكونات التي بمجموعها كونت حضارة وادي الرافدين..


    والمخاوف.. بان العراق مصيره مصير يوغسلافيا السابقة.. لعدم تبني القوى السياسية المتنفذة بالعراق مفهوم (الامة العراقية).. كما لم تتبنى القوى السياسية بيوغسلافيا السابقة مفهوم الامة اليوغسلافية.. الجامعة.. واصرار الصرب على النهج القومي وفرض قوميتهم على القوميات والاديان الاخرى بيوغسلافيا.. فكان مصير يوغسلافيا الزوال.. كما يصر القوميين والسياسيين السنة كطارق الهاشمي على فرض هوية جزئية قومية على الهوية العراقية.. في بلد متعدد العناصر القومية..


   ولا يمكن حماية حقوق المكونات العراقية (القومية والدينية).. كذلك.. الا اصبحنا نركز بمناهجنا الدراسية منذ مراحلها الدراسية الاولى.. ومرورا بالمتوسطة والثانوية.. والتعليم العالي.. على تاريخ الوطن العراقي وجغرافية وطننا العراق .. وتراث العراق وحضارته.. بخصوصيتها التاريخية السومرية والبابلية والاشورية.. مرورا بحضاراته الانسانية.. والعالمية.. وعدم اختزال النهج التربوي والدراسي والثقافي (بالفكر القومي او التعصب الديني)..


   فمن السخرية ان نجد مواد دراسية.. تحت مسمى (الوطن العربي.. وجغرافية الوطن العربي.. وتاريخ الوطن العربي “الوهمي”)…. وتدرس بمراحل دراسية متعددة.. ويتخرج الطالب العراقي من الدراسة الثانوية.. وهو يجهل محافظات وطنه العراق ومدن العراق وتراث العراق والمواقع الاثرية بالعراق.. بشكل كبير..


  والاخطر ان نرى المناهج الدراسية والفلسفة التربوية وفلسفة الدولة العراقية لحد يومنا هذا لا تعترف بالعراق (كوطن) .. وابسط مثال ان المناهج التي تدرس (العراق .. وجغرافيته وتاريخه).. لا تطلق عليه (الوطن) بل (جغرافية العراق) و (تاريخ العراق).. وكأن العراق (اقليم، جزء) من كيانات خارجية..


  في حين يطلق على الكيان الوهمي المؤدلج للاحزاب القومية.. بـ (الوطن العربي، جغرافية الوطن العربي، تاريخ الوطن العربي).. فماذا يدل ذلك..



 يدل ان القوى القومية السياسية تتبنى (الوهم- الوطن العربي) وتترك الحقيقة (الوطن العراقي)… وسياستها هذه .. هي حكم الاعدام للعراق كدولة..


  وهنا نؤكد ضرورة ان يتم التثقيف كذلك.. بان المواطنة العراقية.. تؤمن (بعروبة العرب العراقيين، وكوردية الكورد العراقيين) ولكنها ترفض المصطلحات الفاشية (عروبة العراق) لانها تعني اختزال الهوية الوطنية العراقية بهوية قومية في بلد متعدد القوميات.. وهذا الاختزال هي التي ميزت الفاشية بفاشيتها والنازية بنازيتها.. وهي سبب الفتن والعنصرية في العراق منذ تاسيسه..


  لذلك يجب التثقيف بضرورة التميز بين الشعار الانساني (عروبة العرب العراقيين) وبين الشعار العنصري (عروبة العراق).. فلكل قومية عراقية لها الحق ان تدافع عن خصوصيتها.. ومنهم عرب العراق.. ولكن ليس لها الحق ان تفرض هويتها القومية على الهوية الوطنية الجامعة..