الرئيسية » مقالات » لقد كنت ضد المالكي

لقد كنت ضد المالكي

لا يخفى بان الانتخابات هي حديث الساعة وفاكهة المجالس، وقد دعيت مؤخرا الى جلسة دينية في بيت احد الأفاضل فكانت الانتخابات وتأخر نتائجها محور الحديث قبل الجلسة وبعدها وقيل فيها الكثير وقد أعجبني نبرة الإنصاف عند احدهم وهو مثقف أربعيني والذي انبرى مدافعا عن العملية السياسية والانتخابات بحماس بالغ قائلا بأنه كان ضد المالكي ويعني بأنه يميل الى قائمة أخرى ، وانه أعطى صوته لصالح تلك القائمة ولكنه بعد أن رأى تقدم قائمة دولة القانون استسلم للأمر الواقع واظهر قبوله للنتائج بروح رياضية عالية داعيا الجميع الى مؤازرة الفائز، يعني السيد المالكي ومساعدته في انجاز مهامه لخدمة العراق والعراقيين احتراما لقرار الشعب واختياره ، وأبدى امتعاضه من تصريح احد السياسيين في مجلس خاص قوله بأنه كان يستكثر نجاحات المالكي وانه لا يريد أن يتحول المالكي الى بطل قومي لمقاومته قوى الشر والظلام وشجاعته في مواجهة الأحداث وقربه من عوام الناس والفقراء وأضاف ذلك المنصف بوضوح تام : الآن وبعد أن فاز المالكي لوحده بأغلبية الأصوات ليس أمامي سوى خيارين ، الأول هو التكابر ورفض النتائج فيخسر العراق وتخسر الأجيال أو التسليم بالنتائج ومؤازرة الفائز بكل نبل ونكران ذات ، فاخترت الثانية بكل جرأة .
لقد رأى الرجل النبيل نجاح المالكي وتألقه وحب الشعب له ، وأيقن بأنه سيمثل العراق بعد فوزه ولن يمثل حزبه وائتلافه فقط وسيكون أبا للجميع كما كان طوال السنين الماضية من حكمه ، ويتوجب على كل إنسان حر نزيه شريف أن يؤازر قائده ويساعد العراق بمساعدة المالكي لا سيما وان المسئوليات تزداد جسامة عليه بعد الفوز لان المرحلة القادمة تختلف عن المرحلة السابقة ، لأنها مرحلة التغيير والبناء والعطاء .
هذا الرجل ومثله الكثير من الشرفاء كان يوالي قائمة أخرى غير قائمة دولة القانون ولا شئ في ذلك لأنه يمارس حقه الطبيعي وحريته في الاختيار، والضمير الحي يستوجب أن يقبل بالنتائج بروح عالية ،وعلينا جميعا أن نغير نظرتنا تجاه أي شخص أو مجموعة أو زعيم لا يقبل بنتائج الانتخابات وإلا ما فائدة الانتخابات وإنفاق الملايين والجهد والتضحيات ، وان أي مجموعة أو شخص يدخل الانتخابات إنما يقر على نفسه تقبل النتائج وان كانت مخالفة لرغباته، أو انه لا يدخل في الانتخابات من البداية كي لا يلزم نفسه بقبول النتائج، وهذا ما يحدث في الدول المتحضرة حيث يقوم الطرف الخاسر بتقديم التهنئة للطرف الفائز ويتعهد بتقديم كل مساعدة ممكنة له للمضي بالبلاد الى بر الأمان.
وثمة سؤال يفرض نفسه هنا وهو لماذا اختار الناس الأستاذ نوري المالكي مرة أخرى ؟، أقول لقد أحبه الناس لأنه أحبهم، والتفوا حوله أكثر لما شاهدوا بعض السياسيين وقد تكالبوا للإضرار بالمسيرة الديمقراطية لا سيما أولئك الذين لم يحققوا شيئا يذكر في الانتخابات، فجندوا الأقلام المأجورة بغية تشويه منجزات الآخرين.
أحبوه ليس لأنه الزعيم والقائد بل لأنه الأخ الأكبر ، والأخ احرص الناس على مصالح أخوته، وبهذه المناسبة فانا لا أريد أن استهين بما حققه الآخرون ولكنه العدل والإنصاف الذي يوجب القول بان المالكي لوحده حصل على ما لم تحصل عليه كيانات كثيرة تآلفت فيما بينها في قوائم مشتركة.
ولمن يريد مصلحة العراق فالمالكي في الصدارة ومن كان ضده بالأمس صار اليوم معه من باب الإنصاف.