الرئيسية » مقالات » هل رحلات اليمنية في مستوى المنافسة؟!

هل رحلات اليمنية في مستوى المنافسة؟!

في ظل معايير الجودة صار مهما أن تسعى كل المؤسسات إلى تطوير خدماتها حتى تبقى قوية في سوق المنافسة، لأن العميل أصبح هو القوة القادرة على تطوير موارد المؤسسة أو إفلاسها ، فهو الذي يشتري الخدمات، وهو الذي يصنع الدعاية للخدمات التي اشتراها بحسب رضاه عنها، فإذا كانت الخدمات متميزة كانت الدعاية إيجابية والعكس صحيح.
واليمنية لها اسمها الذي يفخر به كل يمني، ولا تزال عند مستوى الثقة ، وبخاصة بعد اكتشاف أن سبب كارثة سقوط طائرتها في جزر القمر لم تكن نتيجة خلل فني أو مهاري، وإنما بفعل فاعل من خارج اليمن واليمنية.
ولذلك ينبغي أن تسرع اليمنية في تصحيح ما بدأ يظهر من ضعف على خدماتها وفي تجهيزاتها داخل بعض الطائرات، لأن استمرار تلك الاختلالات سيفقد اليمنية مواردها بالتدريج.
لقد شاهدت خلال رجوعي من القاهرة على الرحلة رقم(603) يوم الأحد 12/2/2010م أشياء عدة إن استمرت فهي نذير شؤم لتحول كل المتعاملين مع رحلات اليمنية إلى طائرات أخرى، ومن هذه الملاحظات التي أزعجت جميع الركاب : تأخر موعد إقلاع الطائرة ساعة كاملة عن موعدها الرسمي المسجل على التذاكر، أما منظر الطائرة من الداخل فإنه يوحي بأن أعين الرقابة والصيانة لا تهتم بها؛ فالكراسي بعضها تالف، وشاشات التلفاز بعضها معطل، وأجهزة الإذاعة بعضها غير سليم، حتى سماعات الصوت بعضها تالف تماما، والمضحك في الأمر أن المضيفة حريصة كل الحرص على توزيع تلك السماعات على المسافرين واستعادتها في نهاية الرحلة، أما الخدمات داخل الطائرة – وبخاصة للمرضى- فهي منعدمة؛ فقد كان في هذه الرحلة مريضة من ضحايا حرب صعدة لم تستطع أن تحتمل الألم، لم نجد لها في الطائرة حتى وسادة نسند بها ظهرها المتألم، وظللنا نسمع صراخها من الألم حتى نهاية الرحلة، وبالنسبة للأكل فالحديث طويل جدا؛ فوجبة الأكل لم تعد كما كانت عليه قبل سنوات، وأصبح الأكل غير مناسب لكثير من الناس، وغير كاف لكل المسافرين على الرحلة، وعلى كل مسافر أن يرضى بما يقدم له حتى وإن تجرع مختلف الأمراض بعد الأكل، ويجب ألا يطلب أي شيء خارج ما يقدم له من مشروبات، حتى وإن كان الطلب شربة ماء، والغريب في الموضوع على الرحلة الممتعة أن أصحاب الكراسي الخلفية هم أكثر المسافرين تضررا من الفقر، فلا يصل إليهم إلا ما تبقى من الأكل ، ولا يجوز أن يستبدلوا أي مشروب أو طعام بآخر لأن المطبخ لم يعد فيه ما يؤكل غير الموجود ، ناهيك عن تعرضهم للروائح الكريهة المنبعثة من الحمام، وربما الفقر الظاهر على تلك الرحلة هو الذي وقف حائلا دون اصطحاب مجموعة من السوائل المطهرة التي يمكن أن توضع في الحمام لتطهيره بعد استخدامه من قبل المسافرين.
وعلى الرغم من ابتسامات المضيفين والمضيفات، فإن قلة الحيلة تظهر في سلوكهم حينما يفاجئون بحاجات المسافرين التي لا يستطيعون تلبيتها لشدة الفقر في اليمنية هذه الأيام، ولا يملكون إلا القول: ” ماعليش ليس أمامك إلا أن تأكل الحاصل، وتشرب الموجود”
ولحرصنا على شركتنا الوطنية، وحتى تظل في المستوى المطلوب، ولكي لا يفارقها المحبون ويضطرون إلى السفر على غيرها نتمنى أن يسارع المسئولون فيها إلى تصحيح الاختلالات الظاهرة، بل ينبغي عليهم أن يعملوا جاهدين على رفع مستوى رحلات اليمنية لتكون في المقدمة، ولا شك أن تطوير الخدمات هي الوسيلة الأولى لإراحة المسافرين، وإذا نالت الرحلات رضا المسافرين فلن يجد المسافر اليمني لها بديلا لأن اليمنية ستظل هي الخيار الأول إلا إذا رفض المسئولون عنها ذلك، ولا أظن أن في كوادر اليمنية من يقف ضد تقدم اليمنية.

كلية التربية – جامعة صنعاء