الرئيسية » شؤون كوردستانية » قصة كيلماوس سمعتها … من جرائم الانفال

قصة كيلماوس سمعتها … من جرائم الانفال

آه يا ابناء حلبجة … آه يا ابناء الانفال … آه يا ابناء الجبال والاهوار
آه يا بلدي مالك لاتنفك من ذبحنا ونحن ابنائك ، اسائلك بوجدانك هل سمعت بجرائم لبلد نحو ابنائه مثل مافعلت بنا ؟ ، ويحك مابالنا نعشقك وانت هذه جرائمك…. ، لماذا فقدنا الاحساس عما طالنا من جرائم بشعة ونمر عليها مرور الكرام ؟؟ الان الجرائم كثيرة ام ا ن اهل الساسة استثمروها لجيوبهم ومصالحهم ام كثرتها جعلتنا نحتار بايها ننشد نشيد الالم الازلي ؟…

ايها المواطن العراقي الكردي انا المواطن العراقي العربي اقول لك كما قال الحمداني :
ايا جارتاه ما انصف الدهر بيننا تعالي اقسمك الهموم تعال
اي حديث نتحدث وانت وانا نرى كيف قطع الجلاد يوم امس اعناقنا وهتك اعراضنا واليوم يستثمر ساستنا جميع مصائبنا في سبيل عب مالنا عبا في كروشهم …
اليك ايها التوأم في حياة العذاب والآلآم اكتب وليس لغيرك فيكفيني انت عمن سواك مواسيا لي ومواسيا لك ولندع صراع ابطالنا على امجادهم الكاذبة… فتعال معي واسمع بعض مأسآتك ومأسآتي :

الى ميسان مدينة االالم والمآسي كنت هناك عند اقاربي في نهاية الثمانينات وذهبت مع ابن عمي الى شاطيء دجلة ابث لها آلامي وهمومي فالتقينا بصديقه الذي كان يتمتع باجازته العسكرية فتحدثنا وكان الحديث ذو شجون حتى اورد حكاية كيلماوس التي سمعتها والتصقت في ذهني منذ ذاك اليوم لم يبتلعها بئر النسيان عن نفسي وهاهي الحكاية عن لسانه … قال :
ذهبت مجموعتنا العسكرية بطائرات الهليكوبترالى منطقة جبلية عالية تسمى كليماوس وكانت قريبة للحدود التركية ولكننا فوجئنا بان اهل القرية التي تسكن هذه المنطقة قد رحلوا وشيكا تاركين كل مايملكون ، فاخذنا نفتش بالبيوت المهجورة ولم نعثر على احد ولكن في احد البيوت وجدنا مهدا فيه طفل رضيع في شهوره الاولى ولم نجد احدا غيره ، فاصبنا بالدهشة والحيرة فركضت نحو الطفل لارفعه بمهده حماية له من بعض الجنود الذين تربوا على وحشية البعث واخلاقه ثم اخذته معي الى ملجئناالذي صنعناه ، واحترت في مسألة اطعامه ولم يكن امامي سوى مسك بعض المواشي التي تركها القرويين لحلبها علما ان هذه المواشي اصبحت اهم مصدر لغذائنا وكنا حينها نستبدل ماوزنه اللحم الذي نأكله بقرصة خبز لو اتيح لنا ذلك ، وقمت بارضاع هذا الرضيه من خلال اغماس قطعة بيضاء نظيفة بالحليب ثم اضعها في فمه ، وكان البرد شديد جدا ولهذا وضعت مهده بقربي في الملجأ ولكن بعض احد الايم استيقظت من النوم على سماع صراخه البعيد عني فقمت راكضا لاجده مرميا بمهده خارج الملجأ من بعض الاوباش الذي ازعجهم صراخه الليلي فاضطررت الى المشادة مع البعض مما استدعى اسيقاظ الجميع والحمد لله كان الصوت الغالب هو معي مما جعلني احتفظ بهذا الرضيع ، واطلق الجنود على هذا الرضيع اسم كيليماوس وكنوني بأبي كليماوس ، واستمرت الايام واقترت اجازتي فخشيت على كيلماوس من تركه ، ولا يمكنني اخذه معي الى ميسان لان السيطرات العسكرية سوف تعاقبني ويكون مصير كيلماوس مجهولا ، فذهبت مع بعض الجنود الى اللآمر واستعطفته ان يسمح لنا بارسال كيلماوس الى ذويه من اهل القرية الذين هم في الطرف الاخر من الحدود التركية ، ووافق على ذلك مع تحذيرنا من الابتعاد عن الحدود والخشية من تجاوزها ، فذهبنا مجموعة ووصلنا الحدود وتجاوزنها مسافة قليلة واخنا نرفع كليماوس باعلى ايدينا ايماءة منا الى اهالي القرية الذين يبصرونا من بعيد ، فتجمع اهالي القرية في اماكنهم وحينها عرفنا انهم رأونا ولهذا وضعنا كليماوس على الارض وهم يبصرون من بعيد وعدنا ادراجنا وعبرنا الحدود التركية باتجاه العراق ثم ارتقينا منطقة عالية وننظر بمناظيرنا الى كليماوس الذي هرع له بعض رجال اهالي القرية المنكوبة ليأخذوه عائدين الى الاهالي …. انتهت
لايفوتني ان اذكر ان هذا الجندي اخبني انه حين صالت مجموعتنا على القرية المنكوبة وقبل ان يكتشف الجنود خوائها كان احد اضباط يصرخ بالجنود باغتصاب الكرديات والحرام في رقبته …
وكان هذا الجندي اسمه هاشم قد فقد في الشمال بعد بضعة اشهر ولم يعرف مصيره الى عام 1993 لاني بعدها لم ازر العمارة ولم اسأل عنه .
فللذي يملك مسكة وجدان اسأل لأي ذنب هؤلاء المساكين البسطاء يعاقبون ويجرم بحقهم كحال جميع من دفن بالمقابر الجماعية وكحال المدينة الشهيدة حلبجة وكحال جميع المظلومين …
وبأي ذنب لازلنا نسمع صوت البعث مجلجلا بين ساستنا الذين عولنا عليه بتطييب جروحنا فأذا بهم يرمون كل ذلك خلف ظهورهم متفرغين للاستيلاء على المغانم من اموالنا المنهوبة …
فاليك يا اخي الكردي البسيط لا الى ساستك من عربي بسيط لا من ساسته تحية الصبر والعزاء .