الرئيسية » شؤون كوردستانية » صياغة الموت في حلبجة

صياغة الموت في حلبجة

هل سيترك التاريخ اثره على الطغاة والبغاة ويجعل منهم عبرة ودرسا لمن يريد ان يعتبر من بعدهم من القتلة ، وهل سيفهمون الدرس بان البغي سوف يصرع صاحبه ، وان من عمرٌ حياته ببناء القصور وجعل من الظلم حجرا يبني به ايام حياته في قصوره لن تدوم له تلك الحياة وسينتهي مثلما انتهى اليه ظالم ومجرم حلبجة علي حسن المجيد الكيمياوي ، وهل من الحكمة انه لا ينتهي في مماته الى الخرائب والمزابل حتى وهو في قبره أو أن تاكله الكلاب مثلما حدث لسيده المشنوق صدام حسين المجيد التكريتي واعوانه من الطغمة الباغية .
لم يمض وقت طويل حتى طلعت الشمس بنورها على الاكرمين والشهداء في حلبجة وفي بنجوين وفي قلعة دزة وفي بارزان وفي كرميان وفي سجون بغداد وعلى مقابر كل شهداءنا في كل ارجاء كردستان ، طلعت شموس الاكرمين بنورها لكي تمحو الظلام والعبودية وما في غياهبهما . نسأل اين ذهب القتلة واللؤماء وهل اشرقت الشمس على اولائك القتلة ام ان الشمس صارت تنعى ضحى ايامهم وهم في مزابل مقابرهم نائمون تلاحقهم اللعنة الابدية .
يقول الشاعر صالح كاشف الغطاء
حدث خلائقك البغاة وقل لهم *** إني وجدت البغي يصرع صاحبه
ايها الشهداء الخالدون في حلبجة لقد صدعتم غمد الثرى وتشققت باطن الارض رهبة وجلالا لكم وصارت الارض مظلمة واسودت وجوه الظالمين وشنق القتلة ولكن بقي ويبقى الشهداء والخلد مشرقا في ساحات الخالدين تنتشر فيها ارواح واجساد الضحايا وبقايا انفاسهم تعطر اجواء الخلود لهم ، وسقت دماءهم ارض البشرية وانبتت عليها رايات الحرية والنصر والذكريات الخالدات .
في مثل هذا اليوم ضاقت عليكم يا احبتي في ارض حلبجة وصار نهار الدنيا امام اعينكم ظلاما اسودا ، وبكت عين الشيخ على الطفل مخنوقا في حضنه ونامت الام بجوار رضيعها حرة بعد شمها نسيم الغدر. اما المجرمون فكانوا يلعبون بالنار فرحين ، يصدرون اوامر القتل ، اوامر رمي الغازات السامة على الآمنين ، يضحكون لقتلهم النساء والاطفال والشيوخ والابرياء في صباح يوم حزين ، ناسين ان يوما اسودا قادما لهم يجر حباله ، ليلفها ويفتلها على رقابهم لفا وفتلا ويجعل ألسنتهم في افواههم حجرا صلدا ، يبحلقون في السماء يعدون نجوم حتوفهم بعد ان كانوا يعدون الدراهم والذهبا .
لقد كانت مأساة حلبجة تهد الارواح في مهدها وتهدم اركان الصبر في اساساتها رغم ثبات الصابرين وصبرهم وتحتلب الدمع من عين الأبي بكل سخاء وتصيب كل شريف بغصة ، لقد اصابنا ذهول مشهدكم وصرنا لا نصدق ما نراه ونحن نطوف بين اجسادكم وبقايا اشلاءكم ونشاهد مشاهد مروعة من بقايا بقاياكم وثراكم ، نحس انينكم رغم بعادكم و فراقكم عنا ويزداد انينكم ليصبح دويا يصك الاذن ويستصرخ الضمير لهول الماساة التي لحقت بكم .
ناموا في ثرى الجبال وسهولها ، ناموا في طيات نسمات الربيع مخلدين وارضعوا حليب الارض طاهرا في فمكم ، واسقوا جبالنا بالكرامة طواعية ، ناموا وهاماتكم مرفوعة الرأس على الروابي وقمم الجبال في زاكروس وهلكرد وقنديل وهندرين وملكشاه وبيستون وبمو ، ناموا والثأر حق لنا يوما ولن ينام المعتدي يومه رغدا ، لن تثمر الثورات الا عندما تساق الدماء في وديانها غزارا ، وسيحق حق الشعوب بنصر الله يوما وتصير دار الضالمين بوارا ، ولن تنام امة تريد النصر لشعوبها وستبقى حية كل امة لا تقبل الضيم لها شعارا .
خمسة الاف شمعة اوقدنا في حلبجة ، خمسة الاف شعلة شعلنا في حلبجة ، خمسة الاف شهيدا كتبنا في صفحات تاريخ امتنا واسم حلبجة خالدا في سطورها ، خمسة الاف امنية نمن بها النفس في ذكراكم ، خمسة الاف اسم هو عنوان شهداء كردستان في حلبجة الشهيدة فقط ، ان دماءكم هي شروط حريتنا و حركتنا و تحررنا و بقاءنا وانتم مع كل شهداء كردستان مشعل وراية النصر الكبير لشعب وامة ودولة مشرقة في الافق اسمها كردستان .