الرئيسية » مقالات » تصريح الهاشمي خطوة على تخوم العنصرية

تصريح الهاشمي خطوة على تخوم العنصرية

بعد الملحمة البطولية التي جسدها العراقيون من خلال الزحف المليوني على مراكز الاقتراع لانتخاب البرلمان العراقي الجديد بتاريخ 7/3/2010 وقبيل الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات بعد إكمال عملية العد والفرز التي تقوم بها المفوضية على قدم وساق ، بدأت الممارسات الغير منضبطة تظهر عبر وسائل الإعلام كالترويج والتهليل الذي استشرى في بعض الفضائيات التابعة لأحزاب وتيارات مختلفة وما انفك الكل ينادي بالفوز وان قائمته في الصدارة وكلها هواجس تعوزها الدقة وتصريحات غير مسوؤلة هدفها إعطاء جرعة منشطة لجماهير تلك الأحزاب والقوى ، فالنتائج لم تعلنها المفوضية بشكلها الكلي وعملية الفرز قيد الانجاز غير منتهية فمن أين جاءت هذه التصريحات فأذا كانت هذه القوى قد استسقت معلوماتها من وكلاء كياناتها فنحن نعلم إن معظم الأحزاب لم يغطي وكلاء كياناتها كل المراكز وهذه حقيقة لا تقبل نقاش ،فلما هذا التسرع وذر الرماد في العيون ، أولا وأخيرا ستعلن المفوضية المستقلة للانتخابات النتائج وكل يأخذ استحقاقه فهذه التصريحات دليل قاطع على ضعف الوعي السياسي لدى بعض الساسة فهم يفتقرون إلى المفهوم الديمقراطي السليم الذي رسم معالم واضحة لنظام الحكم اعتمد بالدرجة الأولى على الاستحقاق الانتخابي وتقارب برامج الكتل الفائزة مع الكتلة المتصدرة لتشكيل حكومة لإدارة البلد ولكن هنالك قلة من سياسيو اليوم لا يؤمنون بهذه المعالم ولا يعتد بها والسيد الهاشمي دليل قائم بذاته على هولاء الساسة من خلال تصريحاته المتسرعة والغير متزنة وأخرها تصريحه الخطير الذي أطلقه في وسائل الإعلام بخصوص منصب رئاسة الدولة قال بضرورة إن يشغله شخص عربي لان العراق بلد عربي وهو قصد إن منصب رئاسة الجمهورية لايمكن أن يمنح للكورد وهذا التصريح بالذات قد أعاد الذهن إلى الحقبة البعثية وأفكارها الفاسدة التي طالما حاول الفرد العراقي نسيانها فهي وجهة نظر شوفينية عنصرية بكل ما للكلمة من معنى أطلقها الهاشمي تعبيرا عما يجول في ذهنه من أفكار لا تتفق مع حجم المرحلة وليس لها محط ترحيب في العراق الديمقراطي الجديد الذي يعتمد الكفاءة والنزاهة في القيادة والرجل المناسب في المكان المناسب ولكن الهاشمي ضرب كل هذه المبادئ السامية التي دفع العراقيون دمائهم اجلها بعرض الحائط وتجاهل مفهوم المواطنة ، وان الكورد جزء من هذا البلد وعامل مؤثر في العملية السياسية علاوة على أنهم دعامة قوية للتماسك الوحدوي ، ثم إن مثل هذا التصريح جاء سابقا لأوانه وكل من راقب العرض التمثيلي للهاشمي لا يضع كلامه إلا في إحدى الخانتين إما أراد من تصريحه هذا مغازلة الدول العربية التي دعمته ماديا في الانتخابات أو قصد الرجوع بالبلد إلى المربع الأول والنفس العنصري احد أركانه ، فهكذا تصريحات ليست بجديدة على شخص الهاشمي فهو طالما سخف وحقر التجربة العراقية وبكل وقاحة في محافل عدة ورماها بالكذب وهو نائب رئيس الجمهورية وعضو في تشكيلة الدولة التي أفرزتها تلك التجربة ، ومن أراد تتبع خطابه العنصري الذي ينم عن نفس عروبي إقصائي جامح يحن إلى سلطة حكم الفئة الواحدة فيكفي إن يطلع على نص خطابه الذي ألقاه في جامعة بلجي بمدينة اسطنبول التركية إثناء ترأسه وفد بلادنا إلى القمة الاقتصادية الإسلامية قال:(انه لا يمكن لاثنين إن يختلفا إن نتائج غزو العراق 2003 كانت كارثية بكل المقاييس ،وان العراق دفع كلفة باهظة وكانت غير ضرورية لمجرد تغيير النظام في مقابل إزاحة النظام خسرنا .. الدولة العراقية .. الأمن الوطني .. المؤسسة العسكرية .. التماسك الاجتماعي .. الهوية الوطنية .. السلامة الإقليمية .. والغزو لم يكتفي بإسقاط النظام بل ارتكب خطأين إستراتيجيين أهمهما تهديم الدولة العراقية .. والثاني فرض أنموذج ديمقراطي للعملية السياسية غير مناسب …… إلى أخر الكلام ..الذي فحواه إن العراق قد تجزأ عبر المحاصصة الطائفية والقومية ) .. انتهى .
هذا نص كلام الهاشمي الذي ألقاه وهو كلام حتى أعداء العراق لا يتبنوه فمجرد التلميح به يضع صاحبه في دائرة العار ويكسبه الشنار فما بالك إن يصدر من رجل يتبوأ مركزا سياديا في الدولة ويتمتع بامتيازاته فهذه الازدواجية في الموقف والتناقض في القول هو نتيجة اختلال التوازن الفكري بين ما تعلموه سابقا وتربوا عليه وما لمسوه ألان من انفتاح ثقافي وتحرر اجتماعي وعيشا كريم فإلى ما ترمون والى متى تبقون في غيكم هذا إما حان الوقت كي تتنظفوا من أوساخ الفكر السابق فعراق اليوم بلدا حرا يتسع لكل مكوناته الاثنية والعرقية ويسمو بفخر على الممارسات والطروحات العنصرية فلا تحاولوا تكرير ما سلف لئلا يخونكم الزمن فتقعوا وتصبحوا أرضا لمداس أبناء الرافدين .