الرئيسية » مقالات » الجمهوريـة العراقيـة الخالـدة

الجمهوريـة العراقيـة الخالـدة

شعار وطني طرحـه وتبناه وضحى مـن اجلـه الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم كهويـة لثورة 14 / تموز / 58 الوطنيـة .
كان الزعيم اكثر صراحـة ووضوحـاً عندما اكـد ’ على ان العرب والكورد وجميـع المكونات العراقية الآخرى شركاء في الوطن ’ ذلك الشعار الذي حدد الحقائق العراقيـة تاريخاً وحضارة وجغرافية ومجتمعاً متنوعاً وأكد خلودهـا ’ تلك الجرأة الوطنيـة وضعت العراق وحكومـة الثورة والقوى الخيرة وجهاً لوجـه امام شراسـة قوى الفتن والدسائس والمؤآمرات مـن اجـل الأبقاء على العراق رهينـة مجهولـة داخـل حضيرة التخلف العربي والتبعيـة الأستعماريـة ’ فتجمع المتضررون من الأنجازات الوطنيـة لثورة تموز مـن قوميين واسلاميين وعشائريين ووكلاء وعملاء داخل
القطار الأمريكي للغدر والخيانـة والدمار الشامل ’ فتم في ظهيرة 08 / سباط / 63 الأسود ذبـح الثورة الوطنيـة وابادة قياداتها وتصفيـة انجازاتها حيث استطاعت قوى العدوان والردة التسلط على العراق لأكثر مـن اربعـة عقود عجاف ’ مرحلـة مظلمـة اقترنت بالأبادات والتصفيات الجماعيـة وهمجيـة الأنفلـة والتهجير والحروب والحصارات وكل ما تعنيـه مظالم العودة بالعراق الى محيطـه العروبي .
بعد سقوط النظام البعثي المقبور ونهوض العراق ومحاولتـه استعادة عافيتـه واعادة اصلاح هويتـه التاريخيـة الوطنيـة ’ استنفر النظام العروبي ووظف كل طاقاتـه العدوانيـة مـن اموال واسلحـة واعلام ومخابرات وفرق موت وقطعان من المفخخين والأنتحارين كل هذا مـن اجل الأمساك بالعراق وابقاءه قطراً او جزأً مـن امـة موهومـة لا يعرف تاريخها غير الغزوات والفتوحات وهستيريا تدمير الذات والآخـر .
بالأمس القريب جداً ’ خرج علينا احدهم من داخل القائمـة البعثيـة التي مثلت بقايا الردة في العراق الجديد ليكشف عن النوايا الشريرة المموهـة بكذب الشعارات الخادعـة ليستكثـر على اهل العراق ان يكون رئيس جمهوريتهم كفؤً مخلصاً غير مشروطاً ان يكون عروبياً حتى ولو كان عاقاً ’ واعتبر ذلك اساءة واهانـة لعروبـة العراق المفترضـة ’ مستنكراً رافضاً ان يكون الرئيس القادم غير عربي حتى وان كان بمواصفات الوطنيـة العراقيـة .
العرب في العراق هم احدى المكونات العراقيـة التي تشكل مـن مجموعها العراق ’ ومثلهم مثل المكون الكوردي والتركماني والكلدواشوري والمكونات الآخرى عرقيـة واثنيـة ودينيـة ومذهبية حيث يبقى الوطن هو الأكبر وخيمـة النسب التاريخي التي تجمع داخلها الجميع ولا يمكن لأي مكون ومهما كانت المبررات التي يفتعلها ان يدعيـه او يحدد تقاسيم هويتـه المشتركـة ’ فالعراق تاريخاً وحضارة وجغرافية وبيئة وتنوعاً لا يشبه الا ذاته ’ ولا يوجد فيـه ما يجمعـه مع جغرافية وحضارة وتاريخ وعادات وتقاليد وقيم اجتماعيـة بمـا يسمى موريتانيـا او السودان او غيرهـا .
السيد طارق الهاشمي يستطيع ان يستلم عربوناً عن لشته وكيانات قائمته لا عن رئيس جمهورية العراق المنتخب والمقبول شعبياً ’ وان استطاع الآن ان يتسلل وقائمتـه عبر انتخابات المراحل الأولى لأعادة التشكيل الوطني للعراق ’ غير انـه سيبقى وقائمتـه البعثيـة على قارعـة التاريخ عندما يتجاوز العراق اوهامـه بعودة العراق الى حضيرتـه العروبيـة .
العراقيون لا يعترضون في ان يكون رئيس الجمهوريـة عربياً ’ شرط يكون وطنياً لاعروبياً ’ بذات الوقت لا يمتعضون اذا كان الرئيس كوردياً او تركمانياً او من مكون آخـر ’ لأن العراق اكتملت هويتـه التاريخيـة والحضاريـة مـن جميع المكونات ولا يمكن ان يبقى عراق اذا ما تنكر لأحدى مكوناتـه او ميز فيما بينها او انحاز الى مكون بذاتـه ’ انها ستكون عثرة خطيرة ستنتهي بـه الى هـوة الردة المميتـة حيث الأستهتار والقمع والأبادات والألغـاء ’ ومثل هـذا غيـر مسموح بـه ان يتكرر في الواقع العراقي الجديد .
السيد طارق الهاشمي ومن هم على شاكلتـه ’ يحاولون عبثاً ان ينظروا الى الحقائق العراقيـة بعين استهلكها رمـد الردة ’ وبغباء غريب يتعمدون رؤيـة الواقع العراقي الجديد مقلوباً ولا يروا في كأسهم الا قطرة ازمنتهـم التي يحاصرها الآن جفاف الفضائـح وانهيار القيم ’ وان لم يروا استقرار مؤخرات بعثهم في احضان مصادر ارتزاقهم ’ فالشعب العراقي يراهم كما هـم عليـه ’ والصخلـة التي لا ترى عورتها ’ فالمارة يرون فيها آخـر بعـرة ( بعرورة ) تتدلى قبل سقوطها تصريحات وعنجهيات مـن التراث البعثي .
يسرنا جداً ان يكون الرئيس القادم كوردياً او تركمانياً او مسيحياً او ايزيدياً او مندائياً مثلما يسرنا ان يكون عربياً ومسلماً ’ كذلك يسرنا ويفرحنا اذا ما اصبح الرئيس القادم امرأة عربيـة او كورديـة او مسيحيـة او مسلمـة او ايـة عراقيـة مـن مكون آخـر … سنقول حينها ان عراق المكونات المتآخيـة قـد تجاوز حقاً ازمنـة الأحقاد والكراهيـة وجميع الأسباب المفتعلـة للخوف مـن الآخـر ’ بعدها سنقتنع حقاً ’ بأن العراق قـد قطـع جميع شرايين الردة المقيتـة والى الأبـد .
14 / 03 / 2010