الرئيسية » مقالات » تنبؤات لما سيحدث.. لانبوءات

تنبؤات لما سيحدث.. لانبوءات

في النهاية، سيقبل الجميع بنتائج انتخابات السابع من آذار العراقية، الموافقون والمعترضون، وسينخرط الجميع في اتصالات ومفاوضات وصفقات على ارضية تلك النتائج، وليس على غيرها، وستبدأ، ايضا، عملية تفكك وصراع (وربما انشقاق) واعادة بناء الكتل على ضوء توزيع الحقائب والرئاسات، والى حد ما، على ضوء البرنامج السياسي للوزارة قيد التشكيل، وبخاصة الموقف من القضايا العقدية المتوارثة من الحكومة السابقة: الملف الكردي. العلاقات الاقليمية. تعديلات الدستور. اجتثاث البعث. الفساد. الخدمات. المصالحة الوطنية.. الخ.

كما ستتبلور، بموازاة كل ذلك، ملامح المعارضة البرلمانية، وفق المعادلة التالية: كلما اتسعت قاعدة التمثيل في الحكومة الجديدة تضيق هوامش المعارضة، ويتضاءل دورها، وتحل محاصصة جديدة باسم مستعار، وبعكس ذلك، ستتسع قاعدة المعارضة في حال تشكلت الحكومة من عدد محدود من ممثلي الكتل الممثلة في البرلمان، وطبعا، لكل حال من الحالين (حكومة بقاعدة واسعة او حكومة بقاعدة محدودة)ابعاده الايجابية والسلبية، لكن المراقب يرصد من الآن بعض المؤشرات غير المريحة للعبٍ خارج الصدد، يمارسه لاعبون يشعرون ان حظوظهم قلقة في المعادلات المقبلة، اشير بذلك الى تصريحات كل من طارق الهاشمي(العراقية) وابراهيم الجعفري (الائتلاف) وبعض المحسوبين على البيت الكردي.

على ايقاع هذا الحراك الساخن، وعض الاصابع المبكر، ستتقارب وتتفاعل قواعد ومفاهيم ومنطلقات كانت، الى وقت قريب، تبدو متنافرة، واخص بذلك مفاهيم المحاصصة والشراكة والتوافق، التي تعني في علم السياسة تدابير وهياكل واصطفافات مختلفة لتنشق عنها، كما يُعتقد، قاعدة جديدة(عراقية الصنع) تضم شيئا من كل شيء، بحشوةٍ من الالتزامات والتناقضات بحيث يسمح باستمرار ذم المحاصصة، الاكثر مذمّة، من غير كلفة ، لكن لا احد يعلم الى ايّ وقت ستبقى هذه القاعدة الجديدة صالحة لإدارة وضبط المرحلة المقبلة، شديدة الحساسية، كثيرة التحديات.

إذن، فثمة محاصصة وشراكة وتوافق، ستتكفل بتزييت ماكنة الحكومة المقبلة والعهد القادم، لكن الاختبار الكبير للحكومة المقبلة لن يطول كثيرا، وبخاصة اذا ما علمنا ان الشارع والمزاج الشعبي العام، وقبل ذلك الواقع نفسه، هو مختبر كفاءة الحكومة وحسن ادارتها وقدرتها على الايفاء بوعودها، آخذا بالاعتبار ان هذا المختبر لا يعطي وقتا كثيرا للفرص والوعود، بل وليس لديه متسع من الوقت لكي يصبر اكثر مما صبر حتى الان لكي تأخذ الامور دورتها الطبيعية قبل يُشرع في ترجمة البرنامج الحكومي الى الواقع.

اغلب الظن، بان تاكيدات اصحاب الحكومة السابقة والكتل الفاعلة العزم على عدم تكرار تجربة العمل الحكومي المتنافر السابق، والعزم على تشكيل فريق وزاري متضامن الارادة والتوجه، متجانس كفاية، وبمرجعية صارمة لرئيس الوزارة الجديدة لا يعدو عن كونه ضربا من التمنيات، في مرحلة انشطرت فيها الحلول الناجعة بين تمنيات من غير ثمن، واحباطات بثمن باهض.
ــــــــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ــــــــــــــــــــــــــ
“إذا لم تكن القوة موحدة، فهي ضعيفة..”.

جون لافونتين