الرئيسية » مقالات » لك مني كل التقدير والأحترام : ولكني لم انتخب لهذه الأسباب !!!

لك مني كل التقدير والأحترام : ولكني لم انتخب لهذه الأسباب !!!

كُلنا يدرك اليوم ، ان القيادات العراقية التي تكونّت قبل اربعة سنين ( من الأنتخابات الماضية ) كان يجب عليها ان تكون صاحبة دورٍ عظيم في تقليل الهجرة والتفكك واضطهاد الأقليات . وإيماناً بهذا توجهتُ أنا الكاتب ( عندما كُنتُ بسوريا ) كمتُسابقٍ لأنتخب ؟؟؟

وكانت أربعةُ سنينَ ِعجَاف . رغمَ أني اُدركُ وأؤمنُ ان المسوؤلية الأمنية هي على عاتق الجميع ، وأن الحكومة فعلت ما بوسعها لتقليص هذا الأنكماش للأقليات العراقية جراء القتل والتهجير . الا انها كانت اربعة عجاف .

أربعة سنين من النزوح والتهجير و هتك الأعراض .أربعة عجاف قََدرت ان تُقلِصَّ حضارة عمرها اربعة الآف سنة .

لم تكن اربعة سنين عجاف فقط ، بل تحولّت الى وحَشٍ أزاح بيديه الخبيثتين اربعة قرون من تأريخ العراق الحديث.

اربعة سنين ، سرقت علمائنا وشبابنا . اربعة اغتصبت بناتنا وأخواتِنا . اربعة ايبست إخضرارَ نبَاتنِا وحياتنا .

ما زلنا احياء ، رغم انهم سرقوا أَساسَاتِنا الأربعة : قلوب محبة ، احلام مُغردة ، ايادٍ ممدودة ، ضمائِر منبسطة .

ينهمكُ عُلماء الأجتماع اليوم في التركيز على التَغييُرات الأجتماعية والنفسية والأنتمائية خلال اي تدهور سياسي يَطولُ أمدهُ لأكثرَ من خمسِ سنين. إذ ُيعرّفُ علماء الأجتماع ان الأنسان بطبيعتهِ البشّرية هو مُعرَضٌ لُمُنخفضٍ فكري حاد كُلَّ خمس سنين ( كل خمس سنين يتغير فكرهُ تلقائياً) فهل تغيرتَ يا عراق ؟.

عراقُ اليوم ، هو عراق مُستمر صامد وشجاع . وسيستمر في رفدِ ابنائه بكل ما هو خير ورائع . ولكني آسف ، كانت سنين عجاف ، أخذت بكل قسوة ما نَملكهُ . الأخ ، الصدق والعلاقة .

وأذكرُ أني شاهدتُ مُسلسلاً عِراقياً َساخراً ( ولكنهُ مُعِبر ) بعد الحرب : رجل يُدعى ” سالم” يأتي الى إحدى مناطق بغداد السكنية ليدّقَ جرس احد البيوت مُتسائلاً عن عنوان ما ؟. فخرجَ لهُ رجل غريب يُدعى ” سام ” . فتبادرهُ ” سالم ” بالسؤال عن عائلةٍ ما : فقال ” سام” : انا لا اعرفهم ، فقد رحلوا قبل خمسة وعشرين سنة . فقال لهُ “سالم” ومن انت ؟ _ فأجابهُ “سام” انا من هذه الدولة المُجاورة . وجيراني من هذه الدولة الأخرى وبدأ يُعدد الدول وكان لكلِ بيتٍ أسمُ دولة ما ، وكأنه شارع الأمم المتحدة . وبسببِ أحتسارِ “سالم” الواضح لخسارة العراق اهله . نظرَ اليهِ “سام الغريب ” بنظرة شفقة ليقول : لقد رحلوا جميعاً .

لقد رحلوا جميعاً … هذه هي الحقيقة … إن إجلاء وقتل الآلآف من اي دولةٍ خاسرة هي سياسةٌ قديمة جداً أُستعملت منذُ زمن بني اسرائيل ، عندما تمّ إجلائهم الى بابل بقيادة القائد الكلداني ( نبوخذ نصر ) عندما أخذَ كل الحرفيين والعلماء معه الى بابل .

إذ تقوم الدولُ العظمى المُحاربة بتفكيك الدولة المغلوبة من خلال طريقتين أثنين فقط : القتل المُتعمّد او التهجير القَسري . وهذا يتمُّ : بتهجيرِ العقولٍ المُفكرة كالمُهندسين والأطباء ورجال الأعمال والمُثقفين .

لقد أنتخبتُ حكومتك يا سيدِي قبل اربعة سنين ، لتُجّنبَ بلدنا هذه المآساة ! واليوم إن اردت مني ان انتخبك ، فمن اجل ماذا ؟؟؟ فليس هُناك ما تحميه !!! إنتهى كل شيء!!!

وقد تختلف معي عزيزي القارئ بالرأي ، ولكن اتركني لأقُصَّ عليك قصة طبيب عراقي في رعيتي في منطقة البلديات . كان طبيباً مُمتازاً ويُعالج الفقراء بأبخس الأثمان ( لم يكُن لهُ مثيل في المحبة ). إلى أن أتصلَ به يوما شخص ما ليقول : قد كُنتُ مريضك لفترة طويلة وعالجتني بكُلِ أمانةٍ وبلا ثمن. فتذكرهُ الطبيب . إلا أنهُ أستطردَ قائلاً : ُطلِبَ مني ، تهَدديك ، أغتصاب أبنتك ، وخطف أبنك والهدف هو ، دفعك الى مُغادرة العراق . ولذا فكرتُّ أن اطلب اليك ان تُحقق هذا الهدف بسُرعة دون ان أوذي أياً من عائلتك لأنك أحسنت اليَّ فيما مضى .وهُنا طلب منهُ الطبيب المسكين عن سببِ هذا القرار : فقال لهُ هذا الشخص : إنها اوامر من فوق ( أجندة موضوعة ) . فسألني الدكتور : من يا تُرى يُحركُ هذا الأرهابي . فأحنيت رأسي أسفاً .

إن القتلَ والتهجير القسري الأمريكي والأسرائيلي طوال سبعَ سنين، هي طريقة سينمائية قديمة (هوليود) ، ولن تنطوي على قارىء التأريخ . وما حصلَ ويحصل للمسيحيين في العراق وجميع الأقليات هو أجندة خارجية . ومهما حصل فلن يعوّضَّ العراق خسَارتهُ ، من عقولٍ وفكرٍ وأنسانية ، لإجيال وأجيال . آسف ولكن لهذه الأسباب لم انتخب !!!

الأب سرمد يوسف باليوس
فانكوفر _ كندا