الرئيسية » مقالات » بيان حول الانتخابات

بيان حول الانتخابات

لندن في 12 / 3 /2010

نثمن كل صوت قدّم لقائمة الأيادي البيضاء.. قائمة “اتحاد الشعب”

وندين حرمان عشرات آلاف الناخبين من حقهم بالتصويت

في السابع من آذار طوى العراقيون صفحة جديدة في مسيرة نضالهم بالتصويت لبرلمان جديد يمثل إرادتهم في التشريع والرقابة وتشكيل حكومة تعمل على تلبية مطالبهم الملحة والمشروعة في توفير الأمن وتحسين الخدمات والقضاء على البطالة والفساد وعلى كافة اشكال المحاصصة الطائفية، وانهاء تركة الدكتاتورية والاحتلال، وبناء الدولة المدنية الديمقراطية العصرية.

وتتقدم قائمة “اتحاد الشعب” في بريطانيا بالشكر والتثمين لكل من تحمل العناء من اجل المشاركة في الانتخابات، وصوّت لقائمة الأيادي البيضاء، “اتحاد الشعب”، رغم العراقيل والإرباك والفوضى التي سادت عملية الاقتراع في بريطانيا، اذ لم يبلغ عدد المشاركين سوى 21 ألف و683 ناخباً (منهم 9490 في لندن)، وهو لا يمثل سوى نسبة ضئيلة من الجالية العراقية الكبيرة في هذا البلد، ومن العدد المفترض للناخبين خارج الوطن الذي قدّر بمليون و800 ألف شخص.

وتتحمل المفوضية العليا للانتخابات ومكتبها في بريطانيا المسؤولية الأساسية عن الانتهاك الفظ بحرمان عشرات آلاف العراقيين في بريطانيا من ممارسة حقهم الدستوري والديمقراطي بالادلاء بأصواتهم في صناديق الاقتراع. فقد خرقت مبدأ الاستقلالية في التعيينات ولجأت الى تعيين موظفين رئيسيين في مكتب بريطانيا على أساس المحسوبية والولاء لجهات سياسية معينة دون غيرها، وتجاهلت المقترحات التي قدمها ممثلو الكيانات السياسية ومنظمات الجالية لتسهيل عملية الانتخاب وتذليل المصاعب المتوقعة، بفتح 4 مراكز انتخابية على الأقل في لندن، اضافة الى مراكز عدة في اسكوتلندا ومقاطعة ويلز ومدينتي مانشستر وبرمنكهام. واكتفت بفتح 4 مراكز اقتراع فقط، اثنان في لندن (هما في الواقع مركز واحد لأنهما يقعان في المكان نفسه!) وآخران في برمنكهام ومانشستر. وكان المركز في مانشستر عبارة عن مكان خرب لايصلح لعملية الاقتراع، وقدم مدير المكتب المعين هناك استقالته احتجاجا على ذلك.

وساد الارباك والفوضى وسوء التخطيط على المستوى الإداري والتنظيمي عملية الانتخابات. فقد واجه الناخبون الذين توجهوا صباح اليوم الأول، الجمعة 5 آذار 2010، الى مركزي الاقتراع في ضاحية ويمبلي في لندن إشكالات جدية بسبب تعليمات متناقضة حول الوثائق المطلوبة لإثبات هوية الناخب. حيث أصر المدير الأداري للجنة المشرفة على الانتخابات على تطبيق شروط جائرة للمفوضية بإبراز وثائق عراقية محددة لاثبات الهوية، مما أدى الى عدم السماح للمئات من الادلاء بأصواتهم رغم حيازتهم على وثائق بريطانية ووثائق عراقية أخرى تثبت بوضوح هويتهم. وأدى ذلك الى إرباك عملية الاقتراع وأثار سخط المواطنين المتواجدين داخل المركزين لغرض التصويت، وتفاقم الوضع بعد تهديد أحد الموظفين بإخراج المحتجين بالقوة من المركز الانتخابي. كما اتخذ القائمون على المركز اجراءً تعسفياً آخر بإغلاق الباب الخارجي ومنع دخول الناخبين لفترة تزيد على ساعتين. وجرى إبلاغ الموظفين والعاملين بوقف عملية الاقتراع داخل القاعات المخصصة للتصويت مما تسبب بانتهاك آخر. وقد أصدرت الأحزاب والقوى السياسية في بريطانيا بيان احتجاج على هذه التصرفات غير المسؤولة.

وفي اليوم الثاني خرج مسؤولو مكتب المفوضية بفتوى جديدة، وهي منع خروج المراقبين من القاعة مهما كانت الاسباب، ومنع الاعلاميين والفضائيات من الدخول لتغطية العملية الانتخابية الاّ في وقت متأخر ولنصف ساعة، ولبعض الفضائيات فقط.

وقبل ساعات قليلة من انتهاء التصويت في اليوم الثاني، وبعد احتجاجات متواصلة من الناخبين أدت الى تعليق عملية الاقتراع، وافق مركز المفوضية في بغداد على اعتماد الوثائق البريطانية لإثبات الهوية. ونتيجة لذلك شهد مركز لندن في اليوم الثالث والأخير، الاحد 7 آذار 2010، اقبالاً منقطع النظير على التصويت، اذ إمتد طابور الناخبين طويلاً، متحملين عناء البرد والوقوف لساعات طويلة في العراء (بلغت خمس ساعات) حتى يصل الناخب الى داخل المركز. وجرى التعامل باستهانة وبطريقة لاإنسانية مع كبار السن والمرضى، ولم تقدم لهم أية تسهيلات لتمكينهم من ممارسة حقهم في التصويت، رغم اضطرار كثيرين منهم الى تحمل عناء السفر والمجىء من أماكن بعيدة. ودفع ذلك أعداداً كبيرة من الناخبين الى مغادرة المكان دون أن يدلوا بأصواتهم.

ولم يكن عدد محطات التصويت داخل المركز كافياً للتعامل مع الزخم الكبير للناخبين. والمثير للاستغراب أن بعض المحطات بقيت من دون موظفين، وأعطى مسؤول المفوضية تبريراً غير مقنع لوجود هذه المحطات الفارغة !

ورافق هذا الوضع الشاذ كله خرق آخر بإصدار تعليمات ضد المراقبين ! فقد حدد مكتب المفوضية مراقبين اثنين فقط لكل كيان، وهو بالطبع غير كافٍ للتأكد من نزاهة الانتخابات وشفافيتها. ولم يتمكن بقية المراقبين (الذين يحملون تراخيص أصولية) من دخول المركزين الانتخابيين، في الوقت الذي حظي مراقبو كيانات معينة بحظوة اكبر.

ان كل هذه الاجراءات التعسفية والعراقيل على امتداد أيام الاقتراع الثلاثة أدت الى حرمان عشرات آلاف العراقيين في بريطانيا من حقهم الدستوري والديمقراطي بالمشاركة في الانتخابات. وتتحمل المفوضية العليا في بغداد، ومكتبها في لندن، المسؤولية الأساسية عما جرى من انتهاك فظ للديمقراطية ولحقوق الناخب العراقي. وهو ما لا يمكن تفسيره الاّ بوجود موقف متعمد ومخطط له سلفاً بمنع أكبر عدد من الناخبين في بريطانيا (وفي بلدان أخرى خارج الوطن) من الادلاء بأصواتهم بحرية ونزاهة وشفافية.