الرئيسية » مقالات » اجتثاث البعث … نقيب الصحفين العراقيين نموذجا!

اجتثاث البعث … نقيب الصحفين العراقيين نموذجا!

تعالت الصيحات قبيل و بعد الانتخابات محذرة من خطر البعث و احتمالات عودته الى السلطة من خلال بوابة الانتخابات. بعض هذه الأصوات جاءت من ضحايا النظام الدكتاتوري و من الذين ذاقوا الأمرين خلال حقبة البعث نتيجة الجرائم البشعة و التي لاحصر و لا عد لها. لكن بعض التحذيرات صدرت أيضا عن أطراف سياسية و لأسباب دعائية بحتة كان هدفها الكسب السياسي الرخيص و محاولة إقصاء الخصوم السياسيين و إبعادهم عن حلبة الصراع الدائر للإستحواذ على أكبر عدد ممكن من مقاعد البرلمان القادم.
إن خطورة البعث لا تكمن فقط في قدرته على إعادة لم شتات أعضاءه , بل في قدرته على التغلغل داخل الأحزاب و القوى السياسية و خاصة قوى الإسلام السياسي و الأحزاب النافذة و صاحبة القرار في النظام السياسي الجديد و الذي بدأ بالتبلور بعد إحتلال العراق و ما تبع ذلك من سقوط النظام الدكتاتوري التعسفي.
لقد إستفاد بعثيين كبار ربما مجرمين أيضا من غياب أو تغييب للعمل المؤسساتي و سيطرة المحسوبية و المنسوبية على العمل الحكومي برمته , و إستطاعوا النفاذ الى جسد الدولة العراقية و مؤسساتها الحديثة التشكيل.
و خدمت العشائرية و قيمها المتخلفة و البالية , المجرمين و القتلة الذين إتخذوا من العشيرة حصنا للتنصل من أعمالهم البربرية بحق شعبنا.
العامل الأخر الذي لعب دورا كبيرا في توفير الملاذ الآمن للساديين و القتلة المأجورين هو الأحتماء بأحد الأحزاب الحاكمة و من ثم التسلل الى موقع مفصلي و نستطيع سوق مئات الأمثلة على ذلك.
شريحة أخرى من البعثين إحتلت مناصب متعددة لا لسبب ما سوى أن هذه الشريحة من ذوي الأصول الإيرانية الذين لم يتم شملهم بعمليات التهجير القسري الهمجية نهاية السبعينيات و بداية الثمانينيات من القرن الماضي بسبب ولاءهم للبعث و عملهم داخل المؤسسات الأمنية و الاستخبارية.
لقد حذرنا من البداية من خطورة البعث كفكر و منهج للحياة و طريقة لإدارة الحكم و طالبنا أن يجلب الى القضاء كل البعثيين الذين أساؤوا الى أبناء شعبنا و أن لا تستخدم ورقة البعث لتحقيق مكاسب سياسية.
فإذا كان الإجتثاث طريقا لإبعاد البعثيين و تخليص الشعب من شرورهم فلماذا إذن يشمل البعض به و يجري غض الطرف عن آخرين؟
و في هذا الصدد نتوجه بالسؤال الى لجنة المساءلة و العدالة عن السبب الذي يجعلها تغض الطرف عن نقيب الصحفيين العراقيين السيد مؤيد اللامي و بطانته التي سيطرت على مقدرات نقابة الصحفيين العراقيين في الوقت الحاضر؟ و هل يحميه حزب سياسي متنفذ أم إن السيد علي اللامي القائم بأعمال رئيس هيئة المساءلة و العدالة يرتبط عشائريا و عائليا بنقيب الصحفيين و بالتالي وفر له الحماية من كافة الأجراءات التي شملت غيره في اتحادات و نقابات أخرى , هذا إذا علمنا كان يعمل في سلك الشرطة في مدينة العمارة بدرجة مفوض و كذلك مراسلا لجريدة الجمهورية التي كانت تصدر في زمن البعث. و حصوله على منصب النقيب جاء بعد حشد بعثي منظم و منح عضوية النقابة الى كل من هب و حرمان الوطنيين و ضحايا البعث منها.
إننا لا نقف الى جانب الرأي القائل بضرورة حرمان البعثيين من كافة حقوقهم المدنية و نعتقد بضرورة أن تكون للقضاء العراقي الكلمة الفصل في تحديد المجرمين و تشخيصهم و من ثم معاقبتهم أمام المحاكم الجنائية, لكننا في الوقت نفسه نشدد على ضرورة عدم السماح للبعثيين مجرمين و غير مجرمين بتسلم مسؤليات في الدولة أو الترشح ليس فقط لعضوية البرلمان و إنما للنقابات و الإتحادات المهنية أيضا.
و نشدد على التزام المعايير الوطنية على كافة الصعد و في مختلف المجالات و أن لا نسمح بتسلل المعايير المزدوجة الى الإجراءات المتبعة للحد من ظاهرة تسلل البعثيين الى مراكز حساسة و مؤثرة كلجان المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات , هذه المفوضىة المسؤولة عن تطبيق قرارات لجنة المساءلة و العدالة لكنها منحت البعثيين فرصة تاريخية بالتسلل الى لجان المفوضية و خاصة في الخارج.
إن ما نحتاجه حاليا هو لجنة إجتثاث من المهنيين و الوطنيين المشهود لهم بالكفاءة و عدم الارتباط بحزب البعث الفاشي , على أن تكون القوى و الأحزاب العراقية ممثلة في هذه و أن يرأسها مستقل