الرئيسية » مقالات » نشاز قناة الشرقية

نشاز قناة الشرقية

في تغطيتها للانتخابات العراقية، اختارت الشرقية في ساعات بثها الأولى إن تكون منبرا للعداء للعملية السياسية وبوقا لتثبيط همم وعزائم العراقيين عن المشاركة بالانتخابات.
الأسوء من هذا كله إنها ظلت طوال يومها تحاول إن ترفع مسؤولية العمليات الإجرامية، من قصف وزرع عبوات ناسفة من كاهل الإرهاب وتحميل وزرها القوات الأمنية، رغم إن منظمة القاعدة الإرهابية، في بيان لها بث من بعض الفضائيات، دعت إلى مقاطعة الانتخابات وأعلنت إنها عازمة على تخريبها بكل السبل ومنها أسلوبها المفضل والمعتاد زرع العبوات الناسفة وتفخيخ السيارات والقصف العشوائي الغادر وقتل الناس لا على التعيين.
ومن الملفت إن هذه الفضائية في برامجها الحوارية والمباشرة، فضلت إن تضع علم صدام حسين ذو النجمات الثلاث خلفية لهذه البرامج، ليتضح بعدها بشكل لا يقبل الخطأ إن النجمة التي اتخذتها القائمة العراقية شعارا لها هي نجمة البعث لا غيرها مبشرة بعودته رافعة نجماته متقوية برجاله مستخدمة لسان حاله، الشرقية.
لقد سخرت هذه القناة تليفوناتها للمغرضين ليتصلوا ويكذبوا ما شاء لهم الكذب، كذب لا ينطلي على المغفلين فكيف ينطلي على العاقلين!
انه استخفاف بالشعب العراقي، فعلى الأقل كان عليهم بذل جهد اكبر لصناعة الأكاذيب لتكون مقبولة أكثر احتراما لعقول المتلقيين، فكيف بالله عليكم تصديق إن اللواء 24 يطلق النار على مواطني ابي غريب ليمنعهم عن المشاركة بالانتخابات، بينما مهمة القوات الأمنية بدون استثناء هي توفير الحماية والأمن للناخبين، وكيف يمكن تصديق إن الهاونات التي قصفت حي أور والحرية والبياع سقط على بيوت مواطنين نيتهم انتخاب القائمة العراقية وان القوات العسكرية هي التي قامت بهذا الفعل الإجرامي؟
لقد بذلت فضائية الشرقية وسخرت كل جهودها وإمكانياتها من اجل إظهار إن من يقصف ومن يقتل ومن يهدد ومن يزرع العبوات الناسفة ليس الإرهابيين إنما قوات الجيش والشرطة والقوات الأمنية.
لقد كانت خطوطها التلفونية مشغولة دوما بمتصلين تشتم من طرحهم رائحة البعث ورائحة الوهابيين، كان هدفهم الأول والأخير هو إعاقة العراقيين عن المشاركة في عملية الانتخاب، ولينسجوا حكايات تبين إن الإرهابيين هم الأحرص على سير العملية الديمقراطية بينما قوات الجيش والشرطة هي من يقصف ومن يقتل ومن يفخخ ومن يطلق النار على الناس لأعاقتهم من الذهاب إلى صناديق الانتخابات.
يبدو إن الأمر قد خطط له بدراية تامة بين الطرفيين، فجهة تتولى القصف وأخرى تحمل المسؤولية القوات الأمنية المكلفة بمهمة توفير الأمن لجمهرة الناخبين. انه تناغم يحمل دلالات خطيرة قد فصحت عنه تصريحات مرشحي القائمة العراقية المبكرة، الذين أعلنوا عن فوزهم الكاسح في كافة محافظات العراق دون استثناء، رغم انه لم تعلن أي نتيجة، بل ولم تغلق مراكز الانتخابات بعد.!
لقد افسد العراقيون على الإرهابيين مخططاتهم، فخرجوا غير آبهين، يتحدون الإرهاب كعادتهم لممارسة حقهم الانتخابي، الأمر الذي اسقط في يدي فضائية الشرقية فغيرت من لهجتها لكنها لم تغير ولم تكف من التصيد في الماء العكر. فأستخدم موظفوها كل فنونهم الكلامية واللغوية والتلميحية وبذلوا الجهد الجهيد ليؤكدوا للمشاهد بان القصف الإجرامي الذي أودى بحياة 24 عراقيا في مختلف إنحاء بغداد كان قصفا حكوميا هدفه منع المواطنين للاشتراك بالانتخابات، فرفعت شعارا يقول إن المآذن تكبر وتدعوا الناس للخروج مليونيا لإفشال خطة التخويف والترهيب.
كان السؤال المطروح والذي يتردد على السنة مقدمي برامج الشرقية هو:
هل إن العراق سيشهد حالة مثل تلك التي حكمت الشارع الإيراني بعد الانتخابات.؟
إن هذا السؤال يحمل إشارة واضحة أيضا يدل عليها الإعلان المبكر جدا لفوز القائمة العراقية في كل المدن أولا، وثانيا هو خطاب علاوي الذي ألقاه عبر هذه الفضائية طاعنا بنزاهة الانتخابات وبمفوضية الانتخابات، مما يعني أنهم قادمون على تأجيج الوضع وإشعاله وإحداث حالة من الشغب ومن الصراع الذي لا يحمد عقباه.
أتمنى إن أكون مخطئا في هذا التحليل، فالعراق لا يستحمل أكثر مما تحمل، والعراقيين بذلوا كثيرا من الدماء والإرهابيين عبثوا كثيرا بالحياة والحرامية عبثوا بالثروات ولصوص السياسة لا زالوا يزورون ويحتلون المناصب ويجنون المكاسب ويستثمرونها في دول الخليج ودول الغرب، ويحولون العراق إلى سوق لبيع المسابح والمحابس والخردة.