الرئيسية » مقالات » المشروع العراقي….وخيار الكفاح الجديد

المشروع العراقي….وخيار الكفاح الجديد

كان مشروع السبع سنوات ضخماً جداً ضم بين جناحيه انقلابات كبيرة ففي ميدان الحرية استبدلت الأساليب القديمة الرامية إلى خنق الصوت المعارض بألالات أكثر حرية وشفافية على نطاق واسع، وفي ميدان السياسة استطاع هذا المشروع تصنيع بلد ديمقراطي بسرعة هائلة، فالروح التي كانت تكمن وراء هذا المشروع كانت روحاً جديدة لبناء مجتمع حر وفق معيار النفس الديمقراطي الذي لاقت رئة المنطقة صعوبة في استنشاقهُ لأنها تعودت على هواء العبودية والتوريث في الحكم فمن البديهي أن يجد العراق نفسهُ وسط تحالف مشين تقوده وتدعمهُ دول بكل إمكاناتها لا جهاض تجربتهُ الديمقراطية الواعدة فقد مشى مشروع السبع سنوات جنباً إلى جنب مع الشقاء والصعوبات، ودفع العراقيون عن طيب خاطر ثمناً باهظاً لتحقيق هذا المشروع وقبل التضحيات والمتاعب لأجل غاية اسمي هو المستقبل المنشود مستقبل يحس الفرد العراقي فيه بالحرية والحياة الكريمة، فالمرحلة كانت حرجة جداً في تاريخ البلد كادت أن تجر شعبهُ إلى انزلاق خطير لولا وعي الشعب وقياداته الخيرة التي سارعة إلى إطفاء الفتنة الطائفية وتدارك الموقف بدراية ووعي لا يختلف اثنان في حنكتها لهذا نرى اليوم العالم كلهُ يتحدث عن التجربة العراقية بين محب أملا بتحسن وضعها ورقيها وبين ناقماً داعياً إلى زوالها ولكن اللطف الإلهي سيد كل موقف فقد هدأ النفس العدائي وسكن روعهُ والآن وبعد أكداس الشعارات المرحلية بآت الكل ينادي بشعار الوحدة لان الجميع استيقن أن العراق لا يمكن إن يعود إلى دائرة السلطة الواحدة ولا يحكم إلا وكل فئاتهُ ضامنة لحقوقها على أقل تقدير.
أن الجدل حول نجاح أو فشل مشروع السبع السنوات لا محل لهُ بالمرة لان الجواب يمكن معرفتهُ بالنظر إلى حالة العراق ألآنية فعلاً لم يتحقق جل ما صبونا إليه ولكن الجهد الجبار للعراقيين والمثل العليا التي تحركوا من اجلها في سبيل الكفاح الجديد هو بحد عينهُ انجاز لا يقاس، لم يكن هذا الكفاح ضد عدو أجنبي بل على الضد من ذلك فخلاص العراق جاء من الخارج عن طريق تحالف أجنبي، إنما كان الكفاح الجديد ضد الأحوال الرجعية والتأخير الثقافي في الداخل وضد بقايا الزمر الظلامية وفقر الشعب، لقد قبل الشعب هذه التضحيات بحماس بالغ وضحوا بالحاضر من اجل المستقبل العظيم الذي يتراءى لهم في الأفق والذي كان لهم فخر بنائهُ والتجربة الانتخابية تعضد كلامنا وتؤكد للمراقب إن العراق بلداً سائراً بجد نحو بلوغ الديمقراطية رغم الصعاب والمطبات المصطنعة التي يحاول البعض وضعها كعصا في الدولاب لإعاقة الوصول وشل حركة النهوض ولكن العراقيون استفادوا من هذه المطبات ووظفوها بشكل صحيح لإكمال المسير فكان العمل شاق بأصل التكليف والواقع الملموس شاهدا لايكذب على مسيرة الكفاح الجديدة التي قاد زمامها الشعب بمسوولية متناهية ووعي يرقى إلى مرتبة الكمال فبورك لهذا الشعب عرسه الديمقراطي وتجربته الواعدة .