الرئيسية » مقالات » المالكي وانتصار بطعم الهزيمة

المالكي وانتصار بطعم الهزيمة

ان التساؤل المطروح بقوة في هذا الوقت هو ما السر في تأخر اعلان نتائج الانتخابات العراقية؟؟؟؟؟؟

ان الاجابة الروتينية على هذا التساؤل سبق ان اعلنتها مفوضية الانتخابات العراقية من ان عملية العد والفرز وادخال النتائج تأخذ وقتا الا ان مما لا شك فيه ان هذه الحجة لم تقنع اي مراقب محايد، ولم يفلح السيد مليكرت ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق رغم الجهود التي بذلها في دعم هذه الحجة من تغيير قناعات المراقبين للشأن العراقي،، حيث انه وحسبما اعلن سابقا من قبل مفوضية الانتخابات العراقية انه فور انتهاء التصويت يتم في نفس اليوم عد وفرز الاصوات وتملء استمارات خاصة تعلق فيها النتائج في باب كل محطة انتخابية وتعلق نفس النتيجة في باب كل مركز انتخابي والمركز ،،هو عبارة عن مجموعة محطات ،وترسل جميع النتائج الى بغداد وما يرسل هو النتائج الورقية وليس صناديق الاقتراع ، وبالتالي فانه من اليسير الاعلان عن نتائج اولية للانتخابات في نفس اليوم الذي انتهت فيه حيث ان الرقعة الجغرافية للعراق محدودة وابعد منطقة لا تبعد عن العاصمة سوى اقل من ست ساعات ناهيك عن وجود الوسائل الحديثة كالاتصالات الهاتفية والانترنت وحتى الطائرات والتي تجعل وصول نتيجة البصرة والتي هي ابعد مدينة عراقية عن بغداد خلال عشرين دقيقة بدلا من ست ساعات،، اذن حلول كثيرة تستطيع بها مفوضية الانتخابات العراقية من ان تصل الى نتائج اولية للانتخابات،، وحتى مع تسليمنا بحجة المفوضية وهي تأخر وصول النتائج وهو عذر لا يصدقه عاقل لصغر المساحة الجغرافية للعراق كما اسلفنا فان عملية الادخال التي تشير المفوضية ويدعمها ممثل الامين العام في بغداد بانها تستغرق وقتا طويلا هي ايضا حجة غير مقنعة لان ما يجري في مركز المفوضية في بغداد هو في حقيقة الامر ليس عدا وفزا وانما ادخال لنتائج العد والفز التي جرت في المحافظات العراقية اي ادخال بيانات جاهزة لا تستغرق في ظل اي ظرف سوي سويعات قليلة لادخالها الى الكومبيوتر ومعرفة النسب المئوية في ظل كادر وامكانيات هائلة تتمتع بها مفوضية الانتخابات في العراق.. وربما ما يلفت الانتباه هو انه حتى المواعيد الطويلة التي اعلنتها المفوضية لاعلان النتائج لم تلتزم بها بدون سبب واضح،، وومما يزيد من الريبة والشبهات هو تسريب اعلان بعض النتائج بشكل جزئي للمحافظات في مؤشر يدل من اول وهلة على ان هناك رغبة خفية في معرفة ردت فعل كبار الساسة العراقيين والذي تؤشر ماكيناتهم الانتخابية نتائج ايجابية فيما تظهر النتائج بشكل مختلف كليا ولمصلحة شخصية واحدة وهي رئيس الوزراء العراقي الحالي السيد نوري المالكي… حيث يظهر ان هناك رغبة في التثبيط الجزئي وبشكل لتدريجي لثورة رفض متوقعة من كل من اياد علاوي رئيس القائمة العراقية وعدد من كبار قادة كتلة الائتلاف الشيعي بشكلٍ رئيسي،، بل انه غرائب مفوضية الانتخابات العراقية لا تنتهي عند حد حيث كانت قد سربت خبرا لراديو سوا وقناة الحرة الامريكيتين بانه مثلا في محافظة بابل العراقية فان المالكي فاز بها ولكن بفارق ضئيل عن اياد علاوي ثم يلي الاخير الائتلاف الشيعي ولكن سرب بعدها اعلان رسمي يشير الى انتصار كاسح للمالكي في محافظة بابل ثم يليه الائتلاف الشيعي بمسافة طويلة ثم يأتي علاوي بنتيجة اقرب الى الخسارة الكلية، وما لبث ان قيل بان نتيجة هذه المحافظة هي غير منتهية بل هي جزئية ولم تحدد نسبة الجزئية!!!!!!!!!،، وهنا يلاحظ بلا شك الطريقة المريبة التي يدار بها عمل مفوضية الانتخابات العراقية!!!!!! وفي الجانب الاخر اتى رد الفعل سريعا حيث اعلن اياد علاوي رئيس القائمة العراقية بأن هناك ” تزويرا واسع النطاق” ، وربما اعنف ردت فعل اتت على الطرق التسويفية لمفوضية الانتخابات العراقية جاءت من السيد ستيفنسون مفوض العلاقات الخارجية في الاتحاد الاوربي والذي صرح بشكل ناري مشيرا الى (ان عملاء ايران يقومون في تزوير صناديق الاقتراع من خلال جلب صناديق اقتراع من ايران الى العراق بواسطة شاحنات بعد ان تم ملء تلك الصناديق ببطاقات أقتراع لصالح أحزابها في المنطقة الخضراء ورصد ملايين الدولارات لشراء ذمم،،مشيرا أن المجاميع الخاصة وفرق الموت والميليشيات الطائفية التابعة لتلك الاحزاب قد تلقت أوامرها من أيران لعرقلة الانتخابات وابعاد الكتل العلمانية مهما كان الثمن.) ولاحقا اشار في تصريح اخر بانه ارسل رسالة الى ممثل الامين العام في بغداد السيد مليكرت حول المعلومات التي وصلت اليه من ان سبب التأخير في اعلان النتائج هو محاولة التزوير التي تقوم بها مفوضية الانتخابات العراقية بل انه اشار الى انه سكتب تقريرا تفصيليا الى البرلمان الاوربي يثبت فيه هذا،، الامر الذي دفع مليكرت الى عقد مؤتمر صحفي يلقي فيه اللوم في تأخر النتائج على عملية الادخال (المعقدة جدا) التي اعتمدتها المفوضية…

ان مما لا شك فيه ان اول بادرة تشير بأن نتائج الانتخابات العراقية سيتم التلاعب بها بطريقة او باخرى ظهرت من خلال اعلان المفوضية بضرورة ان تقبل الكتل السياسية العراقية نتائج الانتخابات لانها (شفافة) والغريب ان ممثل الامين العام السيد ميلكرت عقد مؤتمرا صحفيا وكانت تصريحاته عبارة عن استنساخ حرفي لتصريحات مسؤولي مفوضية الانتخابات العراقية، ان واقع الامر يشير الى وجود شيء يهيء في الخفاء،، فأبتداءاً وبالنسبة للمفوضية لا يجب ان تدعو اي طرف الى قبول نتيجة الانتخابات خصوصا وان قانون المفوضية منح الحق لكل مشارك في الانتخابات بالطعن في نتائج الانتخابات خلال 48 ساعة من انتهائها وقد وصلت الطعون الى ما يزيد عن الالف طعن قدم بشكل اصولي للمفوضية وفي ضمن قانون المفوضية هناك طريقة “بيزنطية” معقدة للتحقيق في الشكاوى وهناك طريقة للطعن واخرى للنظر في الطعن وهي عملية تستغرق اسابيع وهذا حسب القوانين العراقية،، فيما ان المعايير الدولية تمنح الحق لكل مشارك في انتخابات بالطعن وعلى درجتين في النتائج ولا يوجد لا في القانون العراقي ولا المعايير الدولية ما يشير الى اجبار المرشحين الى الاعتراف بالنتائج وحتى قبل النظر في شكواهم… اذن يظهر من هذا ان هناك توقعا بانه سيحدث رفض سياسي وربما شعبي للنتائج لذا اريد استباق هذا بمحاولة فاشلة لحث الاطراف العراقية على القبول بها وحتى قبل اعلانها او النظر في الشكاوى المقدمة فيها.. وهذا ايضا يفسر السبب الرئيس في تأخير اعلان النتائج والتسريبات ثم نقض هذه التسريبات بتسريبات اخرى مختلفة كليا… في المحصلة النهائية يظهر ان هناك تواطئا خفيا بين ممثل الامين العام ومفوضية الانتخابات العراقية يعيد الى الذاكرة التهمة التي وجهت الى كوفي عنان بتواطئه مع النظام العراقي السابق من خلال منح عقود تجارية لشركة تابعة لولده وهي القضية التي تم اغلاقها حفاظا على المركز الاعتباري لمنصب الامين العام للامم المتحدة، ولكنها تعود الان من خلال ممثل الامين العام السيد ميلكرت والذي وضع نفسه في موقف يثير الشبهات فهو يدعم عملية مريبة تفوح منها رائحة التزوير،، وربما الايام القادمة ستُظهر معلومات اكثر عن هذا الموضوع خصوصا وان الساحة العراقية مخترقة كليا وبالتالي فان الاطراف التي تعرضت للغبن قد تكشر عن انيابها وقد تعلن معلومات تؤدي الى بركان يهز العلاقات الدولية…

في المحصلة النهائية يبدو ان مفوضية الانتخابات العراقية ومسانديها يسّيرون الموضوع بأتجاه فوز غير مستحق لرئيس الوزراء الحالي السيد المالكي، وهناك احتمالين الاول ان يقبل اللاعب الامريكي المسيطر هذا ويدعم بقاء المالكي في منصبه مع فرض توازنات سياسية تنهي طموحات المالكي بانفرادية القرار وسيطرة مطلقة على العراق ومقدراته المالية مع اجبار القوى الرئيسة المتضررة على القبول بجزء من الكعكعة العراقية، والخيار الثاني هو الضغط ابتداءا على مفوضية الانتخابات لتقليل حجم التزوير لابعاد المالكي عن السلطة وتسهيل وصول اياد علاوي او شخصية من كتلة الائتلاف الشيعية لهذا المنصب، والخيار الثالث ان تنأى الادارة الامريكية بنفسها مع دعم الاطراف المتضررة والتي ستقود حملة شعواء لاسقاط شعار شفافية الانتخابات وبالتالي فتح المجال واسعا امام خيارات مختلفة منها اعادة الانتخابات او اسقاط الحكومة الحالية بانقلاب عسكري يمهد لانتخابات جديدة او خيارات اخرى اقل حديه تفرض على المالكي اعادة الانتخابات. فاز المالكي او خسر فان النتيجة واحدة وهي ان المالكي الجديد سيكون اضعف من ان يقود العراق الجديد والذي يحتاج الى شخص يتمتع بالشعبية في الشارع العراقي،، وبانتظار ما يستجد تبقى الساحة العراقية مفتوحة امام كل الخيارات.