الرئيسية » شؤون كوردستانية » مازالت اوتارنا تذرف دماً لذكرى شهيد الحزن والمعانات ( محمد شيخو )

مازالت اوتارنا تذرف دماً لذكرى شهيد الحزن والمعانات ( محمد شيخو )

وَلَدَ حزيناً بجانب جبال الدموع والآلام .. ومعه الأوتار الجياشة التي تذرف دماً .. لينطلق بشفتيه ألماً في سحيق الكلمات الصارخة ، والمدرجات الموسيقية التي تبكي بجانب صوته الرنان .. كانت تدفع أجفاننا دون قيود إلى ولادة الدمع والحسرات .. وأسلوبه الغنائي المميز ذلَ يدفع ذاتنا إلى التشدق بروعته .. فنمط الغناء الذي امتاز بها وتر طمبوره وحنجرته قل ما يتكرر في هذا الزمن الذي فقدنا فيها المشاعر والأحاسيس .. فتلك المميزات الرائعة ولدت مع أمثال شهيد الحزن والمعانات محمد شيخو .. وانتهت معه ، فمع ذلك الزمن الأصيل والجميل رحلت تلك الأحاسيس والمشاعر التي كانت تولد الحياة .. وتصنع التاريخ والبطولات ..فرقّة النفس كورقة شجيرات خضراء لا تذبل في وجه الريح المنبعثة من سحيق المعاني .. وذاك الأذن الموسيقي الذي ولد اللحن والمشاعر .. وجمال الاستماع .. ولوعة وصولها إلى القلوب كانت تصل دون حدود أو قيود .. وبحق انه لن يتكرر ..

انطلق بمزاميره الثائرة في وجه الجلادين ومشاريعهم العنصرية .. وتلقى على أيديهم الظلم والتعذيب والنفي .. ولم يرهبه يوماً أي شيء .. واستمر حتى يوم رحيله في ترتيل ترنيمة موسيقاه الاذارية الخالدة ..؟
صرخ لكل شيء دون تمييز .. وافتعل مع كل ثورة .. حتى أصبح هو نفسه ثورة للحزن والمعانات ..
تجده يرتدي زي البشمركة في المعارك .. وفي حين أخر يرتدي مع الكريلا زيهم الرائع في القمم الشماء .. كل ذلك بألحان خالدة .. وحنجرة كالخنجر في خاصرة المعتدين .. ذهبية هذه الفقرات داخل حنجرته .. يطلق نبراتٍ قل ما يتواجد له مثيل في العصور المنصرمة والقادمة ..؟
حين تستمع لصرخته .. لغنائه .. لكلماته .. لألحانه .. تجهز عدتك للثأر ، أو ترتدي ثياب الانطلاق نحو الثورة ..؟
كل شيء في محمد شيخو يذكرنا بالثوار ..
كل أغنية له تشد بك لتناضل .. أو تتشدق بذاتك فتثور دمك للانتفاضة والصرخة ..؟
انها الصرخة .. صرخة محمد شيخو .. فنان الحزن .. والمعانات .. والآلام .. والدموع .. والبكاء ..؟
أجيل استقامت على أوتار محمد شيخو .. وأجيلٌ أخرى بنية أذانهم الموسيقية على أوتار محمد شيخو ..
غنى لآذار ولذكراه .. قبل ان يرحل جسداً ليبقى بيننا صرخة ..؟
رتل لآذار قبل ان تكون نصف آلامنا اللاحقة في آذار .. فيتركنا نرقص حول النار لصرخاته الخالدة ..
( هناك صرخات تنتهي بمجرد انتهاء الآلام ولكن صرخة محمد شيخو لا تنتهي لأن الآلام تزدادُ وتزداد رعونة ) ..
لم يقبل ان يرحل دون أزهار الربيع ..
لم تقبل روحه الطاهرة ان ترحل دون آذار ..
لم تقبل صرخاته ان لا تكون له يوم في آذار ..
لم تقبل معاناته ان تعيش بين الأفراح والاطراح دون ان يكون لمحمد شيخو يوماً اذارياً يذكر فيه كل عام .. وحتى تنضم ذكراه إلى قافلة آذارنا المعبئ بالآلام والاحزان والأفرح ..؟
محمد شيخو .. رحل .. قبل شهداء حلبجة .. أراد له ( الله سبحانه ) ذلك حتى لا يتألم شيخو أكثر ..
محمد شيخو .. رحل .. قبل ان يرى صرخات شعبنه في انتفاضة عارمة من قامشلو مدينة الحب وصولاً إلى كوباني الرائعة وعفرين الخالدين ..
محمد شيخو .. رحل .. ولم تتحقق أحلامه التي كانت معتقلة هي أيضا في سراديب الفروع الأمنية التي كانت ولازالت تقمع .. الأغاني الحرة .. لتسجنها بين جدران الألحان الممزقة بالمشاريع العنصرية ..؟

أيها المشاركين في ذكرى التاسع عشر لوفاة شهيد الحزن والمعانات محمد شيخو .. قلبي وروحي معكم يحزن ويفرح حتى نتجدد في أحياء آذار آخر مع محمد شيخو بقرب جبال كردستان الشماء ..

رحمة الله عليك يا شهيد الحزن والمعانات …؟
رحمة الله عليك يا ثائر هذه الأمة المضطهدة …؟
الخلود لك والسلامة لروحك الطاهرة ..
والحياة لشعبك.. والخلاص للضعفاء والمظلومين ..
والموت للمعتدين ..

9-3-2010
إبراهيم مصطفى ( كابان )