الرئيسية » شؤون كوردستانية » الثاني عشر من آذار مناسبة للتوحيد

الثاني عشر من آذار مناسبة للتوحيد

تمر الذكرى السادسة لانتفاضة آذار المجيدة، هذه الانتفاضة التي وحدت الأمة من أقصاها إلى أقصاها، وأظهرت للعالم بأسره وثبة الشعب الثائر على الظلم والعدوان. نحي هذه الذكرى بقلوب حزينة لما نحن فيه من تفرق وتبعثر. لولا هذا التشتت القائم لما هجر نصف مليون أرضه بحثا عن كسرة خبز تسد رمقه، ولولا التبعثر لما تجرأ المغتصب على زج أحرارنا في السجون دون أي رادع. لولاهما لكانت المراسيم والقوانين الجائرة بحقنا ملغية الآن. فالوحدة والتعاضد مكونات القوة، والقوة تقهر الباطل وترد الظالم وتكسر شوكة العدوان.

إحياء هذه المناسبة واجبنا جميعا نحن أبناء كردستان الغربية، وهذا الواجب يحتم علينا أن نحيها معا. لكن، من المؤسف، شاء الواقع الحالي أننا نحيها فرادى أو مجموعات مبعثرة. إحياء كهذا، ولمناسبة كهذه يخلق لدينا الكثير من التشاؤم، ويدعونا إلى المناشدة للتعاون والتوحيد تكريما وتقديرا لمن أريقت دماؤهم من أجلنا جمعيا ووحدت تضحياتهم تفرقنا حينها.

كان من المفروض أن تقوم الحركة الكردية في غربي كردستان بإحياء هذه الذكرى موحدة، كما كانت المناسبة عند حدوثها متجلية في وحدة الأمة برمتها، من عين ديوار إلى زورآفا في قلب دمشق. للأسف صارت إحياؤها دلالة واضحة على تشتت الحركة وتبعثرها، فكل حركة أو منظمة بمفردها أو اثنين منها أو ثلاث أو أكثر تحيها على شكل كتل متفرقة. بدلا من أن توحدنا هذه الذكرى أصبحت تبعثرنا، وترسخ فينا روح التكتل والتحزب، وروح الفئوية، وربما المناطقية. هذا المشهد من واقعنا يحز في نفوسنا ويثبط عزيمتنا ويخلق اليأس القاتل لدينا.

يرى المجلس الوطني الكردستاني – سوريا أن يكون هذا الإحياء عامل وحدة وتماسك لجموع الشعب الكردي وحركته في غربي كردستان. غير أن الأمور تجري في منحى آخر مبيّنة للعالم أجمع على حالتنا المتبعثرة والمتشتتة.

أنها لتؤثر فينا سلبا، عندما نجد جماهيرنا مشدوهة ومحتارة في الانضمام إلى هذه أو تلك من أجل إحياء هذه المناسبة المقدسة لدينا أفرادا وأسرا وشعبا. حين نرى حركتنا قد بعثرتها الرؤى الحزبية والأنانية، عندما تحي هذه المناسبة كمجموعات متفرقة تنتابنا شعور باليأس وتثبط عزائمنا مفعول الخيبة. هذا الواقع المؤلم القائم يدعو كل واحد منا أن يترفع عن دواعي التبعثر والتفرق والتشتت.

يحتم علينا هذا الواقع مساندة أولئك الداعين للوحدة والتعاون، المترفعين عن النظر إلى الأمور بمنظار حزبي أو تنظيمي. فتشجيعهم ودعمهم لأداء واجبهم القومي في هذه الحالة من الخواص الوطنية والقومية.

واليوم نتذكر أنه لا شكر على أداء الواجبات. ولكن، كما هو معروف، أن للقواعد شواذا، فهذه الشواذ، طبيعي، لا تلغيها، ولكنها ذات طبيعة مغايرة. هذه الطبيعة المغايرة تفرض علينا أن نأخذها بالحسبان، وأن نعيرها اهتماما خاصا.

وجد المجلس الوطني الكردستاني – سوريا أن إحياء هذه الذكرى بشكل جماعي دون الانخراط في أي اعتبار للجانب الحزبي أو التنظيمي في هذه المناسبة متجلية لدى منظمة اليكيتي الكردستاني. عندما أعلن ممثلوها من على منابر غرف البالتوك دعوتهم لجميع الحركة في هذا الجزء من كردستان المقسمة، على إحيائها وبدون أن يحمل اسم أي حزب أو تنظيم أو حركة، إلا أن هذه الدعوة لم تلق تجاوبا يدعو إلى إحيائها بشكل موحد. فمن جانبه يحي المجلس الوطني الكردستاني – سوريا هذه الروح المتحلية بها يكيتي كردستاني ويساندها في نهجها التعاوني من أجل القضية القومية في جزئنا المعاني من كردستان المقسمة.

كما يناشد المجلس الجميع إلى تناسي خلافاتهم: حزبية كانت أو شخصية لإحياء هذه المناسبة، العزيزة علينا جمعيا، بشكل موحد.

المجد والخلود لشهداء الثاني عشر من آذار

مكتب الإعلام لدى المجلس الوطني الكردستاني – سوريا
واشنطن، 7/3/2010م