الرئيسية » المرأة والأسرة » المرأة العراقية في يوم المرأة

المرأة العراقية في يوم المرأة


الحديث عن المرأة الشرقية في يوم المرأة العالمي ،

حديث ذو شجون ربما يحرك مشاعر الحزن ويُفعِّل دواعي الألم

في نفوس مناصري حقوق المرأة .

فعلى ما يبدو أن لها يوماً واحداً وتتراكم عليها الأيام الأُخر .

ورغم ما يتحدث به بعض المؤرخين عن أدوارها

وكيف كانت تزاحم الرجال وتنافس العظماء ،

عبر حقبات من الزمن الماضي ،

فيأتون على ذكر صحابيات وتابعيات .. وأميرات وملكات ..

وعالمات وفقيهات .. وشاعرات وأديبات وثائرات ..

واخيراً برلمانيات وسياسيات ومثقفات معاصرات .

وإنهنَّ لعبن أدواراً مهمة في صناعة تاريخ المجتمعات الإنسانية

خلال مسيرة قرون وأزمان مختلفة .

إلا ان المرأة الشرقية بصورة عامة والعراقية بشكل خاص

لها تاريخ معاناة طويل فهي كانت ولم تزل رهينة وأسيرة لكثير

من القوانين المجحفة والعديد من العادات والتقاليد البالية ،

التي جعلتها ضحية للعنف والإرهاب المستمرين .

فمنذ عقود من الزمن والى يومنا الحاضر تعاني

انواعاً شتى من الظلم والإضطهاد والتميز والتعسف ،

كما تمارس بحقها وللأسف الشديد ممارسات عنيفة تعود معظمها

الى عدم ملائمة التشريعات لمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة ،

والتعامل معها وفق معايير مبنية على الفهم الخاطئ للدين ،

او الجهل في تفاسيرها في أغلب الأحيان والأحوال ،

وما تزال هنالك قوانين صارمة تنتزع حق المرأة في العيش بكرامة وحرية .

وكل ذلك يتناقض مع مبدأ المساواة التي ينادي بها الرجال ،

كشعار فقط والعمل بالضد منها في حقيقة الأمر وعند حيّز التطبيق .

وبالرغم من بعض الإنجازات الخاصة بواقع المرأة ،

كتمثيلها في البرلمان وإستيزارها في وزارات غير فعالة في حقيقتها .

فالأغلبية الساحقة من النساء تتعرض للعديد من أشكال التهميش المتعمد .

ان الواجب يُحتم علينا المضي في عمل مشرّف بحقها

والقضاء على جميع أشكال التميّز بينها وبين الرجل ،

وحفظ حقوقها دستورياً وإلغاء بعض العادات والتقاليد البالية

والموروثة من عصور التخلف والجهل ..

ان هذا الواجب هو جزء يسير من الإنتصار لحقوقها المشروعة

والمهضومة من قبل أجزاء واسعة من المجتمع العراقي .

ان التشجيع على إعادة مكانة المرأة يتم عبر قنوات متعددة

لتحقق لها التعليم الواسع وتنمية مهاراتها في المجالات

السياسية والثقافية والاجتماعية لتتبوأ مراكز صنع القرار بصدق .

وتوفير الحماية القانونية لها في نشر ثقافتها

عن طريق مساهمتها في إنشاء منظمات نسوية فعالة غير كارتونية .

ان العدالة والشهامة والمروءة تستدعي نصرة الضعيف ،

والمرأة عندنا لم تزل عنصراً ضعيفاً ،

بحكم ما تحدثنا عنه من الإجحاف الذي لحق بها في مجتمعنا .

فهي بحاجة الى العيش بكرامة وحرية ومساواة ،

وتحريرها من ظلم التقاليد القبلية والجاهلية ..

والقيود الإجتماعية والنفسية التي تحيط بها ،

وتجعلها كائنة يُنظر لها نظرة متدنية أو نظرة شفقة وترحّم ،

ممن يؤمن بمقولة : ( رفقاً بالقوارير )

واخيراً علينا ان نتذكر دائماً بانها نصف المجتمع أو اكثر.

وهي الأم والأخت والزوجة والبنت والحبيبة والصديقة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حيدر الحيدر ــــــ 8 / 3 / 2010