الرئيسية » التاريخ » حكومة الحسكة قريو- مرشو

حكومة الحسكة قريو- مرشو

كانت اللامركزية في الحكم و الإدارة، في فترة مابين الحربين العالميتين، هي السائدة في جميع المناطق الخاضعة للانتداب الفرنسي في المشرق، و ذلك باستثناء الجزيرة. و كان يوجد تيار يطالب بتأسيس إدارة ذاتية محلية في هذه المنطقة على غرار بقية المناطق الخاضعة للانتداب، بينما كانت توجد قوى أخرى ترى بأنها قادرة على تحسين الأمور المحلية عن طريق التعاون مع سلطات دمشق التي لم تكن ترى في الجزيرة إلا كبقرة حلوب لموظفيها.

في حدود علمنا المتواضع، لم يتم الإعلان عن أية دولة في الجزيرة باسم “حكومة الحسكة قريو- مرشو “، و لذلك أردنا أن ننقل إلى القراء مقتطفاً من مقالة منشورة على الشبكة الالكترونية تتحدث عن قيام دولة طائفية في شمال سورية أطلق عليها الاسم المذكور في عام 1936، أتبعنا المقتطف ببعض الملاحظات من عندنا، بغية المزيد من التوضيح، و الحث على البحث في تاريخ هذه المنطقة.
****



“هدى مطر
عن جريدة الأصداء الكنديه…
سوريا وقابلية الدويلات الطائفية
حكومة الحسكة قريو- مرشو1936

في عام 1936 أعلن المندوب السامي الفرنسي مسيو بيو “PIAW” قيام دولة طائفية في شمال سورية اطلق عليها “الحسكة حكومة قريو- مرشو” (1) والقليل هم الذين يعرفون قصة قيام هذه الدولة التي هاجمها آنذاك الأمين العام للحزب الشيوعي المرحوم خالد بكداش في كتيب صدر عن الحزب يحمل عنوان “ماذا يحدث في الجزيرة” رافضا تقسيم سوريا وقيام دويلة عمادها الرابطة الدينية.
لكن السؤال المهم الإجابة عليه كيف أقيمت الدولة وكيف تم إسقاطها؟ وهو أمر سبق وتحدث عنه سيادة المطران جورج صليبا(2) لمجلة عشتاروت، وهو ابن المنطقة والعالم بتفاصيل ما جرى. كانت فرنسا تعلم علم اليقين بخروجها من سوريا نتيجة عدم استقرار حكمها منذ أن وطأت دمشق، حيث بدأت مظاهر الرفض منذ الدخول الغربي عبر بوابة ميسلون ومواجهة يوسف العظمة بثلة من الجنود للجيش الفرنسي، واستشهاده ورفاقه. هذا العلم جعل فرنسا تفكر في إقامة دويلة طائفية تبقى مرتبطة مع فرنسا بعد خروجها من سوريا على غرار ما فعلت مع الموارنة بعيد إعلان دولة لبنان الكبير، وهذا الحلم بدويلة مسيحية بقيادة مارونية لا زال مستمرا إلى اليوم. وكان وراء فكرة هذه الدويلة ضابطا آشوريا مجنس فرنسيا، بعد فشل ثورة الآشور في العراق عام 1933 وهجرتهم إلى سوريا عبر الحدود الشمالية الشرقية. ووقع الاختيار على شخصيتين من الحسكة لقيادة الدولة هما الكاثوليكي الياس مرشو والأرثوذكسي عبد الأحد قريو وكان رئيس بلدية الحسكة. الأمر الذي يعني فرنسا قيام دولة كاثوليكية تدين بالولاء لها، لكن هذا لم يكن ممكنا نظرا لأقلية الكاثوليك، وسيطرة السريان الأرثوذكس فكان لا بد من شخصية أرثوذكسية تشارك في الحكومة، فتم إقامة حكومة الحسكة قريو- مرشو، وإنشاء محكمة مستقلة عن العاصمة دمشق، وكذلك أحدث مركزا مستقلا للدرك بقيادة فرنسية وضباط فرنسيين. فكان الرفض القطعي لهذه الدويلة من قبل البطريرك مار أفرام برصوم (3)، بطريرك السريان الأرثوذكس لانطاكية وسائر المشرق والعالم في الفترة المذكورة (4)، وقد اتصل بعبد الاحد قريو وقال له بالحرف: إلى أين تأخذ السريان نحن عرب منتمون لهذه الأمة “إنت شو عم تعمل” الأمر الذي اضطر “قريو” لإبلاغ البطريرك بما ينوي القيام به وبقي الأمر سرا بينهما حتى موعد إسقاط الدولة. وفيه بلغه بضرورة القبول المرحلي مخافة أن تسلم مقاليدها لمن هم قانعون بقيام مثل هذه الدويلة ويصبح من الصعب إسقاطها.
وهذا ما كان، فقبل أن تكمل الدويلة عامها الاول، تم دعوة رجال الحامية الفرنسية وضباطها إلى غذاء في كنيسة السريان الأرثوذكس، وفي هذا الغذاء كانت كلمة السر التي اتفق عليها مع ابنه جوزيف أثناء إلقاءه كلمة ترحيب بالضيوف، وقبيل الوصول إلى كلمة تحيا فرنسا، فكان دخول المسلحين العرب إلى الكنيسة وطوقوا الضباط، وما هي إلا ثوان حتى سمع بإطلاق نار كثيف فكانت الثكنات الفرنسية في قبضة العرب من مسيحيين وأبناء عشائر خاصة الجبور الذين تم التنسيق معهم. ما يجدر ذكره هو أن قسوة الظروف الاجتماعية التي كان يمر بها مسيحيو المنطقة، خاصة وأن المذابح التي تعرضوا لها من قبل العثمانيين، لم تكن بعيدة العهد، وهي التي توقفت عام 1920. لم تكن مبررا لإقامة هذه الدويلة، وقطع الارتباط مع جذورهم العربية. فجاءت فرنسا لتلعب على هذا الوتر، لكنه كان وترا مقطوعا بالنسبة لمسيحيي شمال شرق سوريا، فكان الرد الفرنسي على ما حدث نفي مرشو وقريو إلى بيروت. ”

“ما اريد قوله أن صفحات التاريخ لهذا الشعب، تثبت عدم قابليته لأي نوع من أنواع التقسيم أو التجزيء. وفي سوريا لا مجال للعب على وتر الطائفية أو المذهبية.” *
****

ملاحظات:
(1)- في حدود علمنا المتواضع لم يتم الإعلان عن أية دولة في الحسجة (كما كانت تُسمى في ذلك الوقت) و لم يكن في عام 1936 السيد بيو مفوضاً سامياً، و نؤكد بأن اسمه لا يكتب بالفرنسية كما ورد في المتن.
– ولد غبرييل بيو Gabriel PUAUX، في باريس في 19 أيار عام 1883، و توفي في النمسا في الأول من كانون الثاني عام 1970. شغل العديد من المناصب السياسية و الدبلوماسية، فكان أمين عام للحكومة في تونس (1919-1922)، و عملاً كمستشار في السفارات الفرنسية في كل من ليتولنيا و رومانيا و النمسا، و تم تعيينه في الثاني و العشرين من شهر تشرين الأول 1938، مفوضاً سامياً للجمهورية الفرنسية في سورية و في لبنان، و بقي في هذا المنصب حتى عام 1940، ثم أصبح فيما بعد المقيم العام الفرنسي في المغرب (1943-1946). و شغل مقعداً في مجلس الشيوخ الفرنسي عن
الفرنسيين المقيمين في تونس (1952-1959)
.

(2)- قداسة المطران جورج صليبا هو مطران السريان الأرثوذوكس في لبنان.


(3)- أغناطوس أفرام الأول برصوم، بطريرك أنطاكية للكنيسة السريانية الأرثوذكسية، ولد في الموصل في 15 حزيران عام 1887، وتمّ تعيينه مطراناً على سورية باسم مار سويريوس في 20 أيار عام 1918 ،وبعد وفاة اغناطيوس الياس الثالث، بطريرك الكنيسة السريانية الأرثوذكسية ، تمّ اختياره بطريركاً في الثلاثين من شهر كانون الثاني عام 1933. توفي في الثالث و العشرين من شهر حزيران عام 1957. من بين أعماله، هو نقل مقر البطريركية من دير الزعفران في تركية إلى مدينة حمص في سورية.
كان قداسته، حسب معلومات الأمن العام في حلب في الثاني من شهر أيلول عام 1937، عضواً في الوفد الذي تم تشكيله من قبل لجنة الدفاع عن الجزيرة، و الذي كان من المفترض الذهاب إلى باريس و إلى جنيف لعرض مطالب الجزيرة أمام السلطات الفرنسية المركزية و أمام عصبة الأمم.
إذ كان عضواً في هذا الوفد، حسب المصدر المذكور، كلٌ من : “الكاردينال تابوني، و البطريرك افرام برصوم من الطائفة السريانية الأرثوذوكسية، و من الشيخ ميزر عبد المحسن رئيس عشيرة الشمر، و من خليل إبراهيم باشا و حاجو آغا، و هما زعيمان كرديان كبيران”.


(4) – يشغل الكرسي ألبطريركي لآنطاكية و سائر المشرق للسريان الأرثوذكس قداسة البطريرك مار إغناطيوس زكا الأول عيواص، الذي قام بزيارة رسولية إلى أبرشية الجزيرة والفرات العامرة، في يوم السبت الواقع في الرابع من شهر نيسان عام 2009. و يمكن الاطلاع على تفاصيل هذه الزيارة الرسولية و برنامجها و بعضاً من صورها على الرابط:
http://syrian-orthodox.com/readnews.php?id=100
إذ توافد على قداسته “عدد من المؤمنين طالبين بركة قداسته، وفي تمام الساعة السابعة مساءاً استقبل قداسته في مكان إقامته في دير السيدة العذراء في تل ورديات سيادة اللواء معذى نجيب سلوم محافظ الحسكة وسيادة العميد ياسر الشوفي (الذي ترفّع إلى رتبة لواء فيما بعد) قائد شرطة الحسكة على رأس وفد يضمّ ممثلين عن الحزب والدولة في محافظة الحسكة. حيث رحب سيادة المحافظ بقداسة سيدنا البطريرك في ربوع الجزيرة السورية متمنياً له طيب الإقامة في الحسكة كما هنأ سيادته قداسة سيدنا البطريرك ونيافة المطران متى روهم بهذه الإنجازات العظيمة التي تقوم بها الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في الحسكة. بدوره هنأ قداسة سيدنا البطريرك سيادة اللواء معذى بتعيينه محافظاً للحسكة متمنياً له التوفيق في مهمته الجسيمة التي أوكلت إليه، خاصةً في المحافظة على الوحدة الوطنية التي يرعاها سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد والتي تزدان بها محافظة الحسكة.”

*- مقتطف من النص المنشور في موقع المملكة الأدبية، من طرف سمر يوسف في الثلاثاء ديسمبر 08, 2009 12:04 am الحسكه عام 1936على الرابط:
 •  http://gaoo.ahlamontada.net/montada-f63/topic-t1449.htm

و النص منشور أيضاً على الرابط:

 • http://www.gazire.com/forum/viewtopic.php?t=18396&p=81192