الرئيسية » مقالات » العراقي بين وعود السفارة العراقية في النرويج والورقة البيضاء من السفارة العراقية في السويد

العراقي بين وعود السفارة العراقية في النرويج والورقة البيضاء من السفارة العراقية في السويد

في النرويج

أذا لم اكن مخطئاً في تقديراتي فإنها السنة الثالثة التي نسمع عن فتح سفارة عراقية في النرويج ، وحينما قدم الأستاذ فاضل العزاوي وهو القائم بالأعمال استبشرنا خيراً وأبدى الرجل استعداده للتعاون وخدمة الجالية ، وكان حضوره الدائم في المناسبات يدفعنا الى التفاؤل والى مسح الأفكار القديمة عن السفارات العراقية في الخارج التي كانت ترصد تحركات العراقيين وتراقبهم بدلاً من رصد مشاكلهم ومعاناتهم ، ولكن ما دام واجبنا هو تشخيص السلبيات ، حسب رؤيتنا ، فلا بد ان نعبر عنها بصراحة وبعيداً عن العلاقات الشخصية ، وهذا ما يصب في المصلحة العامة التي نزعم جميعنا بالدفاع عنها .

إن وعود القائم بالأعمال بفتح السفارة وبشكل خاص الأعمال القنصلية التي تمس حياة المواطن لم تتحقق الى اليوم ، وبقيت مشاكلنا قائمة لحد هذه اللحظة .

الأنتخابات

ثمة مسالة مهمة اخرى وهي فتح مركز انتخابي في النرويج فقد اهمل حق آلاف المواطنين العراقيين في هذه الدولة ولم يستجاب لطلبهم من قبل المفوضية العليا للانتخابات ، وهذا مما دفع الألاف الى الأحجام عن التصريت لصعوبة السفر الى السويد وحتى هذه المفوضية لم توافق على فتح مركز انتخابي قريب من الحدود ، فكانت معاناة كثيرة لمن تجشم عناء السفر الطويل الى هناك وكاتب هذه السطور واحداً منهم .

سافرنا الى الى مدينة يوتوبوري وتبتعد حوالي أربعة ساعات بسيارة الباص ، وهنالك مكثنا واقفين على الجليد وتحت حوالي 5 درجة مؤية تحت الصفر ، لكن المفاجأة الأخرى كانت الفوضى الضاربة اطنابها في وضع نظام بسيط سلس لمرور الناخبين ، فقد شاهدنا ان المعرفة والصداقة الحزبية وغيرها تلعب دورها في إدخال الناخبين ، وشاهدنا التدافع وبكاء وعويل الأطفال ، فمن له ( واسطة ) لا ينتظر سوى خمس او عشر دقائق ويصوت قبل الذي انتظر اكثر من خمس ساعات فوق طبقة من الجليد ، ومن جملة ما رأيت ان مراقباً يعطي ( الباج ) لاحد معارفه ويدخل ويصوت ثم يستلمه منه بعد خروجه ، وغير ذلك من الأساليب ، والمفوضية كان يجب ان تفكر وتخصص من يرتب الدخول بنظام وطرق حضارية والأمر لم يكن صعباً بوجود تلك القوة من الشرطة السويدية ، ولابد من الأشارة ان البعض امتنع عن التصويت وعاد الى النرويج بدون إدلاء بأصواتهم وذلك احتجاجاً على تلك الحالة المزرية .

ونحن كنا في المركز الانتخابي الأول في انكرد وأخبروني ان المركز الثاني في في مركز المدينة لم يكن اقل فوضوية من المركز الأول . وقال بعضهم ان المركز الأنتخابي في انكرد شغل فقط خمس غرف من اصل سبعة غرف متوفرة ، ولم تشغل الغرفتين إلا بعد الثالثة والنصف مساءً . عموماً لم يكن اي مراعاة للمواطن في تلك المراكز . يجب ان أشير الى حالة ايجابية وهي مراقبة الهويات وإثبات عراقية الناخب ، فنحن نعلم وجود الفلسطيني والأيراني والسوري والجزائري وغيرهم من الجنسيات يتقمصون الهوية العراقية بقصد الحصول على اللجوء فكانت المراقبة في محلها ، ولكن هل نجحت تلك المراقبة ؟

السفارة العراقية في السويد

اعود الى موضوع معاناة العراقي بين السفارتين . سافرت في اواسط شباط المنصرم الى ستوكهولم وكنت اطمح في منح وكالة لواحداً من اقاربي لينوب عني في بعض المعاملات في العراق ، وقد رافقني احد اصدقائي الى السفارة وهو الصديق الوفي حميد ابو آزاد ، وقال ان المسألة بسيطة ويوم الخميس محدد لمثل هذه المعاملة وفعلاً كان يوم الخميس المصادف 11 / 2 / 2010 واستبشرت خيراً لان التفاؤل غالباً ما يودعني حين الدخول الى دائرة حكومية . وبعد ان وصلنا الى السفارة ، وأردت الدخول اوقفني شاب في الممر يسألني عن سبب دخولي ، أخبرته بأنني اريد ان اعطي وكالة لواحداً من اقربائي في العراق .

فقال لي : تحتاج الى جواز سفر وصورتين وهوية الأحوال المدنية وشهادة الجنسية العراقية ونسخة من صورة للوكيل الذي توكله .

فسألته عن مغزى صورة الوكيل وهو الذي سيحضر في المعاملة مع وثائقه ، فقال هذه التعليمات ولا مجال للاطالة ، وقلت له : حسناً هل بإمكاني ان اقابل مسؤلاً في السفارة ؟

فقال هل تريد ان تقابل السفير ؟

وهنا سرحت في افكاري فقلت انت دائماً متشائم يا حبيب تومي ها هي مشكلتك قد حلت ، فأنا اعرف السفير شخصياً وهو إنسان يقدّر الأمور ، ولا بد ان يحل المسألة وهي بسيطة جداً لا تحتاج الى اي تعقيد .

فقلت للشاب الذي اوقفني في الممر ولم يسمح لي بالدخول :

نعم اريد ان اقابل السفير ولي معرفة شخصية به حيث التقيت معه في مناسبات كثيرة ، لكن الرجل اجابني بأن السفير غير موجود ، ولكن لكي يمنحني جرعة من الأمل قال لي :

هل ترغب بمقابلة القنصل ؟ قلت نعم ( بارك الله بيك خليني ) اقابل القنصل لانني جئت من اوسلو وهي تبتعد 8 ساعات بالباص ، ولا يمكن ان ارجع 8 ساعات اخرى وأنا خالي الوفاض .

وهنا مد الرجل يده على أحدى الجرار في ((((( الممر ))))) وأخرج ورقة بيضاء قائلاً : تفضل أكتب عريضة للقنصل لكي تقابله فإن وافق يمكنك مقابلته ، وإلا ….

فأخذت الورقة البيضاء من المسؤول الأول في السفارة الذي لم يسمح لي باجتياز الممر ، لكنه سهل امري بإعطائي ورقة بيضاء وربما يعتقد الرجل ان العودة بطريق 16 ساعة سفر بورقة بيضاء افضل من العودة خال الوفاض او كما يقولون عاد بخفي حنين .

نأمل ان تدرك سفاراتنا في الخارج مسؤولياتها امام المواطن وتحترم آديميته كإنسان لا اكثر .

اضع هذه المعاناة امام الأستاذ الدكتور احمد بامرني سفير العراق في السويد والأستاذ فاضل العزاوي القائم بالأعمال في النرويج .

حبيب تومي / اوسلو في 8 / 03 / 2010