الرئيسية » مقالات » ماذا جنينا من إنتخابات الخارج…. ؟

ماذا جنينا من إنتخابات الخارج…. ؟

إنتخابات الخارج التي أصر عليها وبشدة نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي وراح يحشد مناصرية وأعتبرإقرارها إنتصارا ً شخصيا ً وإنجازا ً تاريخيا َعلى حد قولة حينما التقى بالجالية العراقية في الأردن , وعلى أثر ذلك فتحت المفوضية العليا المستقة للإنتخابات ستة عشر مكتبا ً انتخابيا في الدول المشمولة في الانتخابات وتم فتح 119 مركزا انتخابيا وبحدود 672 محطة مع مئات الموظفين وعشرات الشركات الأمنية و ملايين الدولارات , وإصدار بطاقات تعريفية لـ197 مراقبا دوليا و647 مراقبا محليا.. وكان عدد وكلاء الكيانات السياسية الذين أعتمدهم المكتب يبلغ 5960 وكيلا، في حين يبلغ عدد المنظمات الدولية التي راقبت انتخابات الخارج 57 منظمة وعدد المنظمات المحلية 53 منظمة وأن عدد الكيانات السياسية التي طلبت اعتماد ممثليها في الخارج يبلغ 124 كيانا.. كما اعتمد المكتب 518 إعلاميا من مؤسسات مختلفة.كل هذه الظاهرة الضخمة لناخبين قيل أن عددهم مليون وستمائة الف ناخب أتمنى لو كان نصفهم أو ربعهم صوت في الإنتخابات , لم يقترع منهم سوى273 الف ناخب, اي كرسيين ونصف بالحسابات الأنتخابية, أي أقل من نسبة 17%. فالسؤال المطروح هنا هو ماذا جنى العراق من إنتخابات الخارج؟ الجواب: لم يحصل العراق من هذه العملية الضخمة سوى هدر الأموال وسخط من قبل البعض , ولربما ضياع بعض من أجزاء العراق نتيجة التزوير الذي حصل من قبل بعض الكيانات السياسية .ولعل المستفيد والرابح الأكبر هي الدول التي إقيمت على أراضيها هذه الإنتخابات, فتعينات الموظفين جاءت بانتقائية وتفضيلية ملفتة للنظر , فيكاد فصيل عراقي واحد يمتلك حصة الأسد في عدد الموظفين , وبالتالي حصول خروقات كثيرة جراء ذلك لم يتمكن مراقبي الأحزاب والكيانات السياسية من أن يؤدوا دورهم في العملية لأن مراقبي الكيانات لا يمتلكون صلاحية المراقبة ولا صلاحية النقد وعبر أحدهم عن دورهم بأنه ( خيال مآتى) فيقول لم استطع عمل أي شئ سوى الحضور في القاعة وشاهدت البعض يمرر الاستمارة الانتخابية مع وثائق مزورة , بالاضافة الى حرمان عدد كبير من العراقيين من حق الإقتراع نتيجة الفوضى العارمة التي سادت العملية , فمن المعروف أن عدد كبير من العراقيين في الخارج لم يحمل معه وثائق عراقية , وبعض الوثائق الأجنبية لم فيها مكان الولادة مما سبب إشكالات كثيرة للبعض , والاعلام الضعيف للمفوضية وذلك لعدم وجود معلومات وإحصائيات لديها عن أعداد العراقيين وأماكن سكناهم أو عناوينهم مما اربك العملية وزادها تعقيدا ً , اليس الأجدر أن نبني مساكن للمعدمين من العراقيين بدل هدر الأموال بهذه الطريقة , أوليس الأولى أن نجعل مصلحة الوطن أولى الأولويات ونتجنب ماحدث, وهل هذا العدد من الناخبين يستحق كل هذا التحشيد . أقولها وانا واحد ممن إقترع وشارك ودافع عنها ولكن ما رأيته هو ما دفعني للكتابة , نعم إنها تظاهرة عراقية جميلة ونعم أنها أسقطت نظرية عراقي الخارج وعراقيي الداخل ونعم أنها أبرزت الروح الوطنية لدى العراقيين ولكنها في الوقت ذاته لم تكن بالمستوى المطلوب من التنظيم واضنها أنها لم تكن تستحق كل هذه الأموال وهذا العدد الهائل من الموظفين . أتمنى على المفوضية ان تراجع حساباتها في هذه العملية وكذلك اتمنى أن تكون هذه العملية درسا مستفاداً في المستقبل .
علاء الخطيب / كاتب وإعلامي