الرئيسية » مقالات » ثقافة الانتخاب أم ثقافة الانقلاب ؟

ثقافة الانتخاب أم ثقافة الانقلاب ؟

ثقافة الانتخاب أم ثقافة الانقلاب ؟

حسن الخفاجي

كان السيد فرج الحيدري رئيس مفوضية الانتخابات موفقا بنصحه الأطراف السياسية للتحلي بثقافة الانتخاب وتغليب مصلحة الوطن على مصالحهم الشخصية، ثقافة الانتخاب تعني: الإيمان بالتداول السلمي للسلطة ، وتعني انحناء السياسي أمام رغبات جمهور الناخبين ، وتعني أيضا ان من يشارك في العملية السياسية عليه ان يبعد من ذهنه سياسة الانقلاب ولا يقرب منها بالتصريح أو التلميح .

من أين سنأتي بهذه الثقافة لأناس انهوا كل أعمارهم وهم أعضاء في منظمات سرية وأحزاب لا تؤمن بالديمقراطية ؟

هل يعرف السيد الحيدري ان ثقافة الانقلاب انتصرت على ثقافة الانتخاب في تاريخ العراق السياسي الحديث ؟ وان من قصدهم الحيدري في كلامه هم خريجو ثقافة الانقلاب .

لم يعرف تاريخ حزب البعث المعارضة السلمية أبدا ، أو الإيمان بعملية سياسية يكون فيها رجال البعث والمؤمنون بفكره خارج السلطة، أو يتقاسموا السلطة مع احد . تجربة الانقلاب على عبد الكريم قاسم في العام 63 ، وفشل تجربة الجبهة الوطنية مع الحزب الشيوعي أواخر السبعينات خير دليل على طبيعة البعث ومن تربى على سياسته .

موقف علاوي وهجره للعملية السياسية للبلد بعد انتخابات العام 2005 ، وعدم حضوره إلى البرلمان ، وعدم ترديده حتى القسم: هو نتاج لهذه الثقافة التي يريد ان يكون فيها حاكما ، ولن يقبل ان يصبح فيها محكوما ، وكثير من أعضاء قائمته الانتخابية الأولى هم على شاكلته. هؤلاء يعتقدون ان كرسي البرلمان صغير على شخصياتهم ، وعلى طموحاتهم لذلك ظلوا يمارسون المعارضة خارج قاعة البرلمان ، وينسقوا مع الجميع من اجل العودة إلى الحكم.

ان سياسة التشكيك في الانتخابات قبل ظهور النتائج ، والتصريح لوسائل الإعلام ، تؤدي بالشارع العراقي المحتقن إلى مزيدا من الاحتقان . ان تكون معارضا تحت قبة البرلمان تكبر بعيون العراقيين أحسن من أن تبقى تزور العواصم العربية ، وتحل ضيفا دائما على الفضائيات ، وتمارس المعارضة والتآمر من الخارج !.

الانتخابات الأخيرة خرجت بنتيجة مفادها: أن الأستقواء بالإغراب حتى وان كانوا أعراب لن ينفع المرشح ، ويؤدي لنفور الناخب العراقي منه.

فهل يتعظ من استقوى بالحكام وبالأموال العربية على منافسيه ؟ بعد ظهور النتائج الأولية التي صبت في خانة خصومهم الذين راهنوا على: عراقيتهم الخالصة، وعلى وطنية وشجاعة ووعي الناخب العراقي .

بعد الإعلان عن نسبة المشاركة في الانتخابات التي بلغت أكثر من 62% لابد وان نشكر أبو عمر اللا بغدادي، الذي استفزت صواريخه وتفجيراته العراقيين ، ليخرجوا لملاقاتها بصدورهم العارية إلا من إيمان ، وبأصابع كانت كالمسامير المغروسة بعيون اللا بغدادي . إصرار، وعزيمة ، وشجاعة العراقيين، انحنى لها زعماء العالم قبل شعوبهم. لقد قاتلوا بالحبر البنفسجي ، وهم يغنون مع ياس خضر رائعة النواب “يا طعم .. يا ليلة من ليل البنفسج …. يا حلم يا ماممش بمامش طبع كلبي ..من أطباعك ذهب” إلى ان يصلوا الصندوق يقولوا.. “جانت أثيابي عليه غربة ومستاحش من عيوني” وتصل بالعراقيين حالة الهيام في حب العراق ليرددوا وهم يعانقوا صناديق انعتاق العراق و حريته ومستقبله. “اشلون أوصفك.. وانته دفتر.. واني جلمه” ويغمسوا أصابعهم بالمحبرة بهدوء ، ويحرسوا ان لا (يفززوا) العراق مثلما استفزهم البغدادي واستفز العراق ، وعند وداعهم المراكز غنوا “يلي جرة سمه أبعينك.. خاف افززهه من أكلك ..أني احبك، آني احبك، آني احبك يا عراق، في طريق عودتهم وجدوا حبرا بنفسجيا لصق بأصابعهم فأكملوا الأغنية ” أرد أكلك فرني حزنك يا بنفسج … وأنت وحدك دوختني يا بنفسج” ياعراق .

ومع كل الشجن العراقي إلا أن حالة الفرح غلبت هذه المرة وربح جميع من شاركوا ومن صوتوا ، وقد خسر أعداء العراق وخسر من راهن على الإغراب ، حتى وان كانوا أعراب .

انصح من بانت خسارتهم ان ينسوا ثقافتهم القديمة ، ويستعدوا للعمل تحت قبة البرلمان ، أنا استبعد ان يباركوا للفائزين فوزهم ، لكن أتمنى ان لا يشاركوا جارتنا سعدية عنوستها ، لأنها اعتقدت أنها الأحلى ، والأكمل ، وأنها لا تتزوج إلا من ضابط كبير وقالت: “لو ملازم لو ما لازم” حرمت نفسها من الزواج بانتظار الملازم الذي لم ولن يأتي .

على البرلمان القادم والحكومة القادمة ان يضعوا في المناهج الدراسية مادة تسمى الثقافة الانتخابية حتى نسهم باجتثاث ثقافة البعث التآمرية .

ديمقراطية الانتخاب ستطيح بالمتآمرين .

انتظروا ثورات وانتفاضات الشعوب المقموعة وانتظروا سحر الثورة البنفسجية التي ستعم بلدان القمع العربي .

“لو ملازم لو ما لازم” تشبه الى حد ما “لو نلعب لو نخرب الملعب” هل نسمح لهم بتخريب الملعب ؟

“اطعم الذئب في الشتاء يفترسك في الربيع”

حسن الخفاجي

akhbaar