الرئيسية » مقالات » في أمسية ثقافية بمعرض أبو ظبي الدولي للكتاب بيروت تحضر عبر لوامع من بقايا الذاكرة

في أمسية ثقافية بمعرض أبو ظبي الدولي للكتاب بيروت تحضر عبر لوامع من بقايا الذاكرة

من أبوظبي

بحضور حشد من الكتاب والأدباء والصحفيين وجمهور المعرض، شهد ركن التوقيع في معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته العشرين سلسلة توقيعات لشعراء وكتاب محليين وعربيين، حيث وقعّت الكاتبة مروة كريدية أحدث إصداراتها في أمسية قرأت فيها بعضًا من قصائد الديوان المعنون ب”لوامع من بقايا الذّاكرة” ، كما شمل الحفل تعريفًا بكتابها النقدي “فكر على ورق” الذي يشكل الترجمة الأدبية لأفكارها السياسية والاجتماعية.
وأشارت الى ان النقد الذي يتناوله “فكر على ورق لا يستهدف انتقاص لحظتنا الحضارية بقدر ما يهدف إلى الإفصاح عن ان ما نعانيه في آنتنا الرّاهنة يعود لأفكار تكرس الصراع وتخل بتوازن المجتمعات البشرية ، وهو إطلالة إلى الفكر الإنساني وقراءتها بعيون وجودية؛ حيث تلك الطبيعة المُستترة في عمق حقيقتنا التي تتجاوز حتى الفكر نفسه

كما يتضمن الكتاب إشارة الى مأزق النقد المعمول به حاليًّا كونه لا يخرج عن الاطر التيارية المشحونة بالخلفيات والمواقف المسبقة التي تستجلب نمطًا جدليًّا عقيمًا، لتشير الى ان الفكر عندما يكون عاريًا عن التبعية فإن النقد لا يكون عندها متراسًا وبالتالي لا تُقابَل فيه الحقائق بالحقائق بل يكون خروجًا عن الذات للكشف عن اللامفكر فيه في فكرنا .حيث أن حرية الفكر ليست حلاّ توفيقيًّا أم توليفيًا كما الطروحات “الترقيعية”، بل الحرية تقتضي التحرر حتى من توصيفات الحرية نفسها، لان النقد هو نَقد للنَقد وتفكيك له أيضًا من وجهة نظرها .

كما قرأت مقاطع من ديوانها “لوامع من بقايا الذاكرة ” حيث أهدت قصيدة لمدينتها بيروت سيدة العواصم كما نوهت في البداية الى ان ماتقدمه ليس “شعرًا” بالمعنى المألوف بل هو خواطر تعكس الرؤى السرانية التي تشعر بها حيث اشتملت القصائد على إشارات في التصوف الفلسفي كمفهوم التكوين وما انبثق عنه، ومفهوم وحدة الكثرة والفرق بين الواحدية والأحدية وغيرها من المصطلحات التي عولجت بصورة تبدو للقارئ سوريالية مشفّرة، ومما جاء في الديوان قصيدة بعنوان “منازل الوَجْد”

أُنَازِل عُشَّاقِي بِمَنَازِلِ الفَجْرِ
وتَضمَحِلُّ ذَاتِي فِي كَوكَبِ العَصْرِ
تَتنَاَزَعُ القَلبَ مَشَاهِد …مِنْهَا جَلِيّ
وَأُخَرُ ….مُغَيّباتٌ.. تَخْتَفِي
وَأَطْوي نَفسِيَ فِي خَزَائن الوَجْدِ
عَلَّ رُوحِي …بِأقْفَالِ الشَّوقِ تَحْتَمِي
فَلمَّا استَحَلْتُ أَنا المُحيط بأسرِه
بُعثـتُ للعَيَانِ مُجَدَّدًا
وَعَبَرْتُ عَالَمَ التَّكويِن عند نُقطَةِ الفَجْرِ

ومن قصيدة ” بيروت أنين من قلب الآلام ” رَوت سيرة مدينة توالت عليها الحروب والأحزان ثم استفاقت كعنقاء فينيق من تحت الرماد وجاء فيها :

أتَنَهَّدُ اليَوْمَ بَوْحًا
وقَدْ زَاحَمَ ألَمُ الجِراحِ جِرَاحِي
من أتُون محرَقَةٍ أنَّ رَمادُها :
أبْنَائِي ….إنْ كَانَ فِي صَلْبِي خَلاصكُم
فَاجْعَلُوا مِن رَحْمِيَ الآنَ مَذْبَحِي!
أجَابَتْ عِنْدَ شَاطِئِ الأحْزَان صَخْرة دَمَعَت :

بَيْرُوت ..لا تَحزنِي!
مدِّيِ جَناحَكِ فوق قرابيِنِ …
عشْتار وأدونِيسْ وانْهَضِي ….
وانْطلقِي.. بَيرُوت برغم الحَرِيقِ وحَلِّقي…
فإنَّك عَنْقَاءَ فِينِيقٍ تَسَامَتْ فَوْقَ الرَّمَادِ….

وتعد الكاتبة مروة كريدية واحدة من المهتمات بالقضايا الإنسانية واللاعنف، حيث تطرح العلاقات الاجتماعية والسياسية من خلال رؤية وجودية تتجاوزالانقسامات الاثنية والدينية والجغرافية، وقد عملت في ميادين فكرية متنوعة، ولها العديد من الاعمال الادبية و الفنية التشكيلية والخواطر الشعرية والابحاث الميدانية في علم الاجتماع السياسي. ومن اصداراتها : “أفكار متمردة” في الفكر والثقافة والسياسة ، وديوان “معابر الروح” .