الرئيسية » المرأة والأسرة » الارامل في العراق الى اين ؟

الارامل في العراق الى اين ؟

تستمر المعاناة اليومية للملايين من النساء الأرامل في العراق ، رغم محاولات الجهات المعنية الحكومية وغير الحكومية للتخفيف عن كاهلهن ودعمهن ومساعدتهن، وتوفير حياة كريمة لهن ولأطفالهن. للاسف لا توجد إحصاءات دقيقة لعدد الأرامل، لكن وزارة التخطيط أشارت إلى أن عدد الأرامل والمطلقات يصل بحدود اربعة ملايين . كان لدينا عدد كبير منذ زمن الدكتاتور صدام وتضاعف العدد اكثر واكثر اليوم ولا زال في تزايد نتيجة اعمال العنف وصعوبة الحياة .

في العراق اليوم شريحة كبيرة جدا هي” الايتام والارامل ” ممكن ان اقول هي بحدود اربعة ملايين من ضحايا الحرب منذ ايام صدام وتضاعفت اعدادها بعد سقوط صدام .

وعليه نطالب الحكومة العراقية تخصيص دراسات لاوضاعهم الاقتصادية والنفسية والاجتماعية والتعليمية ومد العون لهم (الامهات والاطفال ) والاخذ بيدهم لتحسين وضعهم العائلي” واشعارهم الاب هو الضحية وانتم اولاد الضحية وعلى الحكومة العراقية الاخذ بيدكم” . يجب ان تشمل الخطة الاقتصادية للعراق فقرات خاصة بهذه الشريحة . علمت ان وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لها برنامج بهذا الخصوص لذا يجب تفعيله والعمل بالية سريعة ومبرمجة لتسجيل كافة الارامل والايتام الوصول الى الشرائح الموجودة في القرى والارياف ايضا وادخالهم في برامج مختلفة وتقديم الدعم المعنوي والمالي والاجتماعي لهم .

بدأت تنفذ الحكومة من خلال مؤسساتها العديد من البرامج لرعاية هذه الشريحة الكبيرة من الأرامل وتدعمهن من خلال إنشاء العديد من الدوائر واللجان وخصصت ميزانية لتوزيع الإعانات المالية , وزارة العمل والشؤون الاجتماعية أخذت على عاتقها متابعة هذا الملف “دائرة رعاية المرأة” تهتم بشؤون النساء الأرامل والمطلقات مع اطفالهن . كانت هذه الدائرة تابعة لمكتب رئيس الوزراء،2008 ألحقت بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية بذلك نقل أكثر من 67 الف ملف للارملة واكثر من 90 ألف ملف لمطلقة وفاقدات الازواج الى هذه الوزراة “دائرة رعاية المرأة . هذه الدائرة تقدم معونات مالية شهرية لغير الموظفات من هذه الشريحة وممن ليس لهن راتب تقاعدي .الان تنفذ الدائرة برنامجين الاول يقدم معونات مالية اي رواتب شهرية للنساء من غير الموظفات وممن ليس لديهن راتب تقاعدي مع الأخذ بنظر الاعتبار شمول القاصرين من الأبناء دون سن 18. دائرة رعاية المرأة تصرف المعونات المالية 100.000 دينار للارملة ، 15.000 دينار لكل طفل. وهناك الآن محاولات لزيادة هذه إلاعانات من قبل شبكة الرعاية الاجتماعية. البرنامج الثاني هو تأهيل وتدريب النساء بحيث يتناسب وقدراتهن من خلال دورات تقيمها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية . لاينكر هناك مشاريع عديدة نفذت، منها فتح مراكز تدريبية ودور رعاية ومشاريع تشغيل الأرامل والمطلقات في العديد من المحافظات. رغم العديد من هذه الجهود الا ان واقع النساء بالمأساوي وما يقدم لهن قليل جدا، إضافة إلى وجود عوائق بيروقراطية حكومية معقدة تجعل من حصول الارملة على الدعم المادي اشبه بالمستحيل. من هذه المعوقات لازالت المحسوبية الحزبية والطائفية والقومية موجودة في كثير من دوائر الدولة . لازال العراق يحتاج الى كثير من الخبرات للعمل والاخذ بيد هذه الشريحة .

ما المطلوب ؟
1– المراة في العراق طاقات بشرية كبيرة يجب زجها في العملية الانتاجية والاقتصادية مما يعطيها اكثر استقلالية اقتصادية في المجتمع ويعزز مكانتها معنويا واقتصاديا .
2- بغداد تحتاج الى نساء كفوءات فاعلات في البرلمان موحدات المطاليب , يمثلن المراة العراقية وليس الممثلات الموجودات حاليا معظمهن يمثلن احزابهن .
3- المنظمات النسائية بحاجة الى توحيد خطابها ومطاليبها شبكة المرأة العراقية تعمل بهذا الاتجاه . العراق بحاجة ان تتحول الى منظمات اختصاص مثلا منظمات تعمل لمحاربة العنف ضد المرأة , اخرى تعمل لمكافحة الامية وهلمو جرى .

4- ايجاد الية مبرمجة عملية هادفة لتثقيف الشعب باكمله بخصوص قضايا حقوق الانسان ابتداءا من المناهج الدراسية ثم منظمات المجتمع المدني والاعلاميين والوصول الى الريف وايجاد اليات عمل لبرنامج ضخم هو مشروع مكافحة الامية بين صفوف هذه الشريحة وبمختلف الاعمار .
5- توزيع المؤسسات التعليمية بعد مرحلة الثانوية الى المدن والقصبات البعيدة عن مركز المدينة . المؤسسة التعليمية هي التي تغير حياة مجتمع تلك القصبة الذي يحيطها واكبر تجربة بذلك شاهدتها هي فتح كلية الزراعة في حلبجة هذا مما يجعل الفتيات يلجأن الى الدراسة داخل المدينة وهذه الشبيبة تعطي للمدينة حياة عصرية بكادرها التعليمي والاداري بالاضافة الى انها تحسن الوضع الاقتصادي للبلدة الصغيرة المنكوبة وهذا كله حافز لاندماج المجتمع الريفي في الحياة العصرية وهذا يساهم الايتام لاكمال دراستهن وتخفيف العبئ المادي على الام الارملة .
6- في جنوب العراق يحصل العكس يحاول رجال الدين المتطرفين وخصوصا ايام الميليشيات الدينية محاربة الطفلات من الذهاب الى المدرسة وكان لعملاء ايران الدور الكبير في هذه العملية الرجعية المتخلفة اذ كانت سلطات الدولة في اكثر محافظات الجنوب تتغاضى النظر عن هذه القضية بسبب سلطة الاحزاب الدينية المتطرفة في مجالس البلديات وهنا تكون الارملة والايتام هم نقطة الضعف الاولى لانها ضعيفة اقتصاديا .
7- تشكيل مركز للبحث والدراسة بقضايا المراة ينضم اليه من الاكادميين الرجال اكثر من النساء هذا المركز يقوم بدراسات ميدانية بين النساء والرجال ومنها تنزل توصيات الى الدولة . بالاضافة الى تشجيع الجامعات العراقية لتقديم بحوث ودراسات خاصة لهذا الجيش الكبير من ابناء الشعب العراقي . العراق بحاجة الى ترسيخ ثقافة التسامح والسلام اكثر من اية بقعة اخرى .
8- التعاون وتبادل الخبرات بين المنظمات النسوية واقصد هنا بغداد واربيل وبين المحافظات مطلوب اليوم اكثر من اي وقت اخر .

بداية اذار 2010