الرئيسية » المرأة والأسرة » أنا نجود.. عمري 10 سنوات.. ومطلّقة

أنا نجود.. عمري 10 سنوات.. ومطلّقة



من الصعب تخيل أن هناك مطلقة أصغر سناً، أو أكثر شجاعة، من تلك الفتاة اليمنية الصغيرة، التي تُدعى نجود علي، والتي لاتزال في الصف الثالث الابتدائي.
بدأ الكابوس عند نجود عندما كانت في العاشرة من عمرها، حيث أخبرتها عائلتها بأنها ستتزوج من رجل ثلاثيني؛ ومع أن والدتها لم تكن راضية بهذا الزواج، فإنها لم تعترض. «في بلادنا الرجال هم الذين يعطون الأوامر، أما النساء فيمتثلن لها»، تقول نجود في الكتاب المؤثر الذي يروي سيرتها الذاتية ويحمل عنوان (أنا نجود، عمري 10 سنوات ومطلقة).
وفي هذا الكتاب تقول نجود أيضاً إن زوجها أجبرها على ترك المدرسة، لأن المرأة المتزوجة يجب ألا تدرس، كما تشرح كيف جلست في إحدى زوايا المنزل ليلة العرس وظلت تبكي حتى انتفخ وجهها. ثم تضيف أن والدها طلب من زوجها ألا يلمسها إلا بعد مضي سنة على بدء دورتها الشهرية، لكنه لم يأبه لذلك، حيث قام بمعاشرتها بعد انتهاء العرس مباشرةً. وبعد فترة قصيرة من الزواج بدأ يضربها، وأحياناً بتحريض من والدته التي كانت تطلب منه أن يقسو عليها بالضرب.
سمعت نجود بأن القضاة لديهم الصلاحية في منح الطلاق، فتسللت من البيت في أحد الأيام وركبت تاكسي وذهبت إلى المحكمة، ثم طلبت مقابلة أحد القضاة. وبعد أن تمت الاستجابة لطلبها، وقفت أمام القاضي بحزم وقالت له: «أريد الطلاق!»
وبفضل الصحافيين اليمنيين نالت نجود الشهرة، وتحولت قضيتها إلى شأن عام. كما أصبحت مصدر إلهام للكثيرين، بمن في ذلك فتاة سعودية لا يتجاوز عمرها 8 سنوات متزوجة من رجل خمسيني.
وبوصفها من النساء الرائدات، قدمت نجود إلى الولايات المتحدة، حيث قامت مجلة «غلامر» في العام 2008 بتصنيفها بين أبرز «نساء العام». كما وصفتها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بأنها «واحدة من أعظم النساء اللاتي رأيتهن في حياتي».
وقد ظل كتاب نجود على مدى خمسة أسابيع الأفضل مبيعاً في فرنسا، كما يجري العمل على نشره حالياً بـ 18 لغة أخرى، من بينها اللغة العربية. وعندما سُئلت نجود (12 عاماً) عن شعورها بعد أن أصبح كتابها الأفضل مبيعاً، قالت إن الطبعات الأجنبية لا تعنيها كثيراً، بل هي تتطلع لأن تراه مطبوعاً باللغة العربية.
يُذكر أن نجود تعرَّضت في البداية لانتقادات شديدة من قبل أشقائها، الذين قالوا إنها جلبت العار للعائلة. لكن بعد أن أصبحت المعيل الرئيسي للأسرة، أصبح الجميع يرى الأمور من منظور مختلف.
في الوقت الراهن تريد نجود إكمال دراستها، حيث تحلم بأن تصبح محامية في المستقبل. ومن الضروري جداً مساعدتها على تحقيق هذا الحلم، ليس من أجل رفع الظلم عنها وحسب، بل أيضاً لأن ذلك قد يكون وسيلة لترويض البلاد بأكملها.
يُذكر أن الولايات المتحدة أعلنت الشهر الماضي تقديم 150 مليون دولار كمساعدة عسكرية لمحاربة المتشددين. في المقابل لا يكلف تعليم الفتاة في إحدى المدارس الحكومية أكثر من 50 دولاراً في السنة؛ وقد تكون الفتيات الصغيرات من أمثال نجود أكثر فاعلية من الصواريخ في محاربة المتمردين.

إعداد- مالك عسّاف
عن صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية
تاريخ النشر : 2010-03-06