الرئيسية » مقالات » الائتلاف الوطني العراقي … خطوة نحو الديمقراطية

الائتلاف الوطني العراقي … خطوة نحو الديمقراطية

ليس هنالك من قائمة او كتلة ليس عليها نقد من حيث محتوى هذه القائمة من الشخصيات ، وجميع هذه الكتل والقوائم انتجت لنا سلوكيات وممارسات استدعت خلفيتها الثقافية المرتكزة على المنهج الدكتاتوري وادبياته ، وكنا ننتظر من الساسة وخصوصا اولئك الذين كانوا في موقع المعارضة لنظام الطاغية الديكتاتور صدام ان يتقدموا بخطوات ملموسة نحو الديمقراطية وفضائها الرحب ولكن مالمسناه وماوقع علينا هي الممارسة الديكتاتورية بلباس ديمقراطي ، ولا اظن احد يكابر هذه الحقيقة … فما من منصب في الدولة الا وحزب المسؤول في هذا المنصب حاضرا وليس بعيدا عنا منصب رئيس مجلس الوزراء الذي ابتلع حزبه كل المناصب الادارية الموجودة ، والغريب ان القوى التي ترعرع الكثير من عناصرها في اجواء ديمقراطية لدول اوربية وغربية هي الاشد تشبثا بالمنهج الديكتاتوري بينما نجد العكس ان القوى التي ترعرعت في داخل العراق وضمن ابشع اجواء من الديكتاتورية هي الاكثر تحرك نحو الديمقراطية ، ولكن هذا لايعني ان احد هذه القوى نجح في الخروج من كهف الديكتاتورية الى فضاء الديمقراطية بل لازالت المحاولات قائمة من خلال خطوات تم انجاز بعضها وننتظر الاخرى لتتعاظم ليصبح تحولا نوعيا من التراكم الكمي …
وعلى سبيل المثال ان الانتخابات التمهيدية للتيار الصدري وسحب وزرائه من الحكومة تعتبر خطوتان نحو الديمقراطية وبغض النظر عن التقييم العام للتيار واجوائه الراديكالية ، بينما صور زعماء قادة الضرورة وصناعة البطل نجدها لازالت حاضرة في القوائم التي ترعرع الكثير من ابنائها في اجواء الديمقراطية في الخارج وهذا مانجده في قائمة علاوي والمالكي وجمال الدين والالوسي والكثير ….
واليوم نشهد قائمة الائتلاف الوطني العراقي تخطو خطوة نحو الفضاء الديمقراطي من خلال عدم حصر القائمة بزعيم وعدم تقديم رئيس الوزراء المقبل وعدم التحاصص بين الكتل للمناصب ، وهذا يترك للناخب العراقي الحرية في اختيار رئيس الوزراء ورئيس القائمة ونسبة المناصب للكتل المشكلة لهذا الائتلاف ، وهنا نجد قرار الناخب حاضرا في رسم خريطة الائتلاف بينما في القوائم الاخرى ليس للناخب حرية القرار لان اصحاب القائمة سلفا طرحوا وقسموا وتحاصصوا دون الالتفات الى رأي الناخب …
وهنا يتبين مدى فعالية وحضارية الخطوة التي قام بها الائتلاف الوطني قياسا لقوائم زعماء وقادة الضرورة ، وربما هذا التحول في الممارسة والثقافة يعزى الى منتجات الحراك الاجتماعي الذي استطاع رصده ورؤيته اصحاب قائمة الائتلاف الوطني بينما لازالت القوائم الاخرى من جماعة قادة الضرورة على اعينهم غشاوة وانحصر خطابهم في اثارة ثقافة التخلف الموجودة بين ابناء المجتمع الذي ورثها من حقبة البعث المظلمة ، وليس ادل على ذلك من مقارنة صور المرشحين للقوائم حيث تجد اغلب مرشحي القوائم يقدم صورته مع صورة قائد الضرورة في الاعلان بينما لم نشهد ذلك عند مرشحي قائمة الائتلاف الوطني بشكل واضح ، والميزة الاخرة ان الائتلاف الوطني هو الوحيد الذي كان تركيز دعايته على البرنامج الذي قدمه بينما القوائم الاخرى كان التركيز على قائد الضرورة وتاريخه ومنجزاته في دعايتهم الاعلامية …
ولعل الشعب يرتقي وعيه ليعزز كل خطوة تقربه من فضاء الديمقراطية ولا يلتفت الى ثقافة الشعارات والاهازيج من قبيل كل الشعب ينادي الزعيم عز بلادي في اختياره للقوائم والكتل والمرشحين …