الرئيسية » مقالات » البعثيون أول من مارس سياسة الاجتثاث بأبشع صورها

البعثيون أول من مارس سياسة الاجتثاث بأبشع صورها

كل سياسة البعث قبل صدام ومعه كانت مبنية على اجتثاث كل من لايتلائم مع أفكارهم ولا ييسر لهم مآربهم.
دشنوا سياسة الاجتثاث هذه في محاولة اغتيال الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم لاختلافهم سياسيا معه . ثم تصدوا للاحزاب الاخرى وكانت باكورة أعمالهم في هذا المجال هو اجرامهم اللامتناهي بحق الوطنيين العراقيين بشكل عام , ويشهد على ذلك بيان رقم 13 بعد انقلاب 14 رمضان المشؤوم الذي خول قيادات الحرس القومي اجتثاث الشيوعيين واصدقائهم أينما كانوا على أرض العراق , ثم أعادوا الكرة في الثمانينات في بيان مماثل أختص باجتثاث حزب الدعوة.
كما مارس البعثيون سياسة الاجتثاث على نطاق عالمي حيث لم تحد نشاطهم حدود الدول ولاسيادتها على أراضيها . ومن الامثلة الشاخصة على ذلك هي عملية أغتيال الشهيد محمد مهدي الحكيم في السودان , والشهيد طالب السهيل في بيروت ومحاولة أغتيال الدكتور اياد علاوي في لندن . وهذه الامثلة ما هي إلا شواهد بسيطة أستشهد بها في هذا السياق من بين عشرات بل مئات الآف الشهداء الذين سقطوا ضحية لسياسة الاجتثاث التي مارسها البعث الصدامي ضد كل القوى السياسية الاخرى.
وقد تجاوزت سياسة الاجتثاث الجانب السياسي الى الجوانب الاخرى الثقافية والتاريخية , وما دعوة صدام لاعادة كتابة التاريخ إلا مثال صارخ على ما نقول . فقد كرس مجموعة من الاساتذة البعثيين كل جهودهم في سبيل لي عنق الحقيقة وكتابة دراسات تلفيقية تشوه معالم التاريخ العربي والاسلامي للعراق وتوجهها وجهة مقصودة نحو ايران لتبرير الحرب التي جعلها الصداميون حربا على كل ما هو ايراني وليس ضد النظام الخميني فقط .
ولنعد الى تشويه معالم بغداد التاريخية التي أجتثها البعث وصدام , وخير شاهد على ما أقول هو تدميرهم لنصب الجندي المجهول في ساحة الجندي المجهول والمسماة حاليا بساحة الفردوس .
كما مارس البعثيون سياسة الاجتثاث لأسم الزعيم عبد الكريم قاسم من كافة كتب التاريخ المدرسية وغير المدرسية وحاربوا صوره وتماثيله وخطبه كما استبدلوا علم ثورة تموز ونشيد العراق الوطني والسلام الجمهوري بعلم ونشيد وسلام مصر .
ولو أحصينا كافة الاغتيالات بمختلف الانواع ومنها الثاليوم فسيكون للبعث سجل حافل بجرائم الاجتثاث بحق كل من عارضهم , لا بل قد اجتثوا العديد من حلفائهم كما حصل للشيوعيين ايام الجبهة حين استغل صدام بندا مبيتا في ميثاق الجبهة يمنع العمل السياسي في الجيش فما كان منه إلا أن اتهم الكثير من الشيوعيين ببمارسة العمل السياسي اثناء خدمتهم العسكرية مما ادى الى اعدامهم جميعا .
ان البعثيين هم آخر من يحق له أن يشتكي من سياسة الاجتثاث , فقد مارسوها بأقسى أنواعها . واذا كان الاجتثاث هذه الايام يعني المنع من العمل السياسي , فقد كان اجتثاث البعثيين للاخرين يعني الموت للضحية وحرمان أهله وأقربائه من العمل والتوظيف والعيش بسلام , هذا اذا لم يتم تسفيرهم بحجة التبعية الاجنبية .

د. غسان الربيعي