الرئيسية » شخصيات كوردية » هكذا عرفته -الدكتور رمزي تقي رحمان الفيلي

هكذا عرفته -الدكتور رمزي تقي رحمان الفيلي

بحكم مهنتي لطالما اندككت بقضايا الانتخابات, بيد اني تعاملت معها بالشكل الذي لم انغمس فيها رغم وجود الكثيرين ممن اعرفهم, يخوضون غمارها, لعلمي ان لافضيلة يمكن ان تبرز احدهم على اقرانه, رغم اشتراكهم في الكثير من الفضائل و رغم احترامي الفائق لهم و اعتزازي بصداقتهم. الا انني وجدت نفسي في هذه المرة خارج دائرة الحيادية التي فرضتها على نفسي في امر الانتخابات , او فرضتها شخوص المرشحين علـّي بتعبير ادق.

الامر الذي اضطرني ان اكتب هذه المرة عن الانتخابات التشريعية القادمة و ان اسجل موقفا واضحا لا لبس فيها, هو ترشح شخصية عراقية كردية فيلية, تمتد معرفتي بها الى نحو ثلاثين عاما, كانت و مازالت تمثل بالنسيبة لي البارومتر او المحرار الذي يمكن ان اعرف من مؤشراته ادق تفاصيل الحالة الكردية الفيلية في العراق. فكانت بحق المرآة التي تعكس هذه الحالة بحذافيرها و التي لا تكذب صاحبها ابدا, هذه الشخصية ليست سوى الدكتور رمزي تقي رحمان الفيلي.

الحالة الفيلية الخالصة التي يمثلها الدكتور رمزي لم تكن هي وحدها التي دفعتني ان اسجل موقفا واضحا من الانتخابات , فهناك المعاشرة اليومية لمعاناة الكورد الفيليين في داخل العراق و في المهجر, و التي كنت شاهدا على جانب كبير منها. الامر الذي جعلني اقف مذهولا أمام كل هذه المشاعر الانسانية التي الم اجد مثيلا لها بين اقرانه , الذين نأوا بأنفسهم عن ابناء جلدتهم من الفقراء او المعوزين..

أما الدكتور رمزي فكان يتدفق عطاء دون حساب او منة و في منتهى التواضع لاسيما عندما يعرف ان مريضه الذي يقف أمامه هو من الكورد الفيليين او من الفقراء العراقيين, فكان يعيد اليه نقوده التي دفعها مقابل فحصه و يقدم له الدواء من ماله الخاص, و كم من مرة رأيته يخرج من عيادته او بيته ليلا في مدينة ايلام و او كرمانشاه في ايران و يذهب بسيارته مسرعا الى بيوت الفقراء من الكورد الفيليين او العراقيين الذين هجرهم النظام المقبور الى ايران, من اجل فحص مريض لا تملك عائلته القدرة على نقله الى المستشفى , و كم من العمليات الجراحية التي اجراها في مستشفيات ايران للكورد الفيليين و العراقيين دون أن يأخذ في المقابل فلسا واحدا, بل على العكس كان يدفع نفقات المستشفى من التخدير و المبيت و الدواء من ماله الخاص..

مثل هذه الحالات شاهدتها انا شخصيا , واستطيع ان اقول جازما ان الدكتور رمزي هو اخر من استفاد من مرتبة الحكومي على مدى اثنين و عشرين عاما مقابل خدماته في المستشفيات الايرانية فقد ذهب جله الى فقراء الكورد الفيليين و العراقيين في ايران..

ما لفت نظري في شخصية الدكتور رمزي انه جمع في شخصيته متناقضات قلما تجتمع في شخص ما, فالرجل جاء الى الدنيا و في فمه ملعقة من ذهب كما يقال, فأبوه -رحمه الله- الحاج تقي رحمان من أكبر تجار التبغ في العراق, الا انه كان يشعر بمعاناة فقراء الكورد الفيليين و العراقيين حتى لو تعففوا, فكنت اتعجب من بوصلته التي تقوده دوننا الى الفقراء و المحتاجين, كما انه امتلك مؤهلات علمية و مركزا اجتماعيا مرموقا بين الاكراد الفيلية بالإضافة الى الثروة المادية التي تركها له والده و ما بناه هو من عرق جبينة و التي يمكن ان يغري الكثيرين بأن يبنوا حولهم بروجا عاجيا الا ان كل ذلك لم يمنع الدكتور رمزي من ان يتواضع الى الحد الذي فضل معاشرة البسطاء من ابناء جلدته على النخب منهم,فكان يعاشرهم و يحترمهم و يناقشهم و يدخل معهم في سجالات سياسية و يصغي اليهم بأدب جم دون ان يجرح مشاعرهم بكلمة.

بطاقه شخصيه

ولد الدكتور رمزي تقي رحمان الفيلي في بغداد عام 1943 و هو الاكبر في عائلة تتألف من اربعة اشقاء و خمس شقيقات, وكانت ميسورة الحال , و ابوه الحاج تقي من تجار بغداد.

حصل على بكلوريس طب و جراحة عام 1968 من جامعة بغداد كما حصل على ماجيستر اختصاص جراحة و انف و اذن و حنجرة من مصر عام 1979 وعمل طبيبا في اكثر محافظات العراق.

غادر العراق الى مصر عام 1963 بعد المضايقات التي تعرض لها على ايدي البعثيين الذين اخذوا ينشطون في العراق في اواخر ايام عبد الكريم قاسم.

و التحق بالثورة الكوردية عام 1974 , وذهب الى ليبيا و بقي هناك حتى عام 1985 و منها ذهب الى ايران نهاية عام 1985 حتى سقوط صنم بغداد.

جانب من نضاله

بدأت حديثي عن الدكتور رمزي من الجانب الانساني من شخصيته, لاعتقادي انه الجانب الابرز في شخصية اي انسان و بدونها لن يكون لأي جانب آخر اهيمة تذكر مهما علا شأن هذه الشخصية, الا ان هذا لا يعني ان الدكتور رمزي لايملك نصيبا من تاريخ نضالي , فهو صاحب باع طويل في مقارعة الأنظمة الدكتاتورية التي حكمت العراق منذ الانقلاب الاسود في 8شباط 1963 و حتى سقوط صنم بغداد في 9 نيسان 2003.

محيط اسرته و تربيته و شخصيته و ثقافته و احساسه المرهف جعلته اكثر احساسا بالظلم الذي كانت تمارسه الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق ضد ابناء الشعب العراقي من الكورد و الشيعة..

الرفض للواقع الموجود هو الذي دفع الشاب رمزي الذي لم يبلغ العشرين بعد الى الانخراط في معترك السياسية في محاولة لإزالة الظلم الواقع على من استهدفتهم بوصلة حكام بغداد.

تعرض الدكتور رمزي لإعتداء من قبل مجموعة من البعثيين عام 1963 في منطقة الاعظمية ببغداد عندما كان مع رفيق له يقومان بتوزيع منشورات, فضربوه ضربا مبرحا و لم يتركوه الا عندما ظنوا انه فارق الحياة.

الا انه و بعد فترة و بسبب التهديدات التي تعرض لها, غادر العراق الى مصر الا ان اتصالاته مع مسؤولي الاحزاب الكوردية في شمال العراق ظلت متواصلة..

ولدى انتقاله الى ايران ظل على اتصال دائم بالعديد من الشخصيات العراقية في داخل العراق و ساهم مساهة فعالة في علاج مرضى و جرحى عمليات الانفال التي شنها النظام البائد على الكورد..

كما قام مع اخيه المرحوم الدكتو مالك تقي رحمان-الذي مات ميتة اشبة بالشهادة حسرة على ما كان يعانية ابناء قومه في الغربه- بتسيير العديد من قوافل المساعدات الى منكوبي الانفال على الحدود الايرانية العراقية حيث كان من الاعضاء البارزين اللذين تمكنوا من ارسال مئاة الاطنان من الطحين و الرز والدهن والجبن والبطاطه وغيرها وبأنفسهم قاموا بتسليمها الى الحزبين الكوردستانى مناصفتا..

وكانت له مواقف مشهودة في علاج جرحى و مرضي الانتفاضة الشعبانية في جنوب العراقي فقام ايضا مع اخيه المرحوم الدكتور مالك و العديد من الشخصيات العراقية الفيلية في ايران بتقديم المساعدات الطبية و الانسانية لضحايا الاجرام البعثي..

وخلال تواجده في مستشفيات كرمانشاه كان على اتصال مع ابناء فيلق بدر حيث كان يوليهم احتراما خاصا لدى مراجعتهم المستشفيات و يقدم لهم كل انواع المساعدات..

اراءه السياسية

– حقوق الضحايا لن تضيع بالتقادم

– لن يقام في العراق صرح دون انصاف الضحايا والمظلومين

– لا عراق جديد دون مواطنة متساوية متكافئة

– من حق المواطن الكوردي الفيلي ان يفتخر علنا بنفسه كما يفتخر باقي المواطنين

– الدستور هو الفيصل في عراق اليوم

– لاصوت اعلى من صوت الشعب

– الكورد الفيليون هم حلقة الوصل بين قوميات و مذاهب العراق

– جثث ضحايا شباب الكورد الفيليين شاركت الشيعة في الجنوب و الكورد في الشمال مقابرهم الجماعية.

– بوصلة الانظمة التي حكمت العراق على مدى عقود, كانت تتحرك في نطاق خطرين,حددتها هذه الانظمة سلفا, كتهديدين يعرضان وجودها للخطر: الاول الشيعة و الثاني الكورد, لذلك جندت كل امكانيات الدول العراقية منذ تأسيسها لاستئصال هذين الخطرين’ هنا يمكن للانسان العراقي ان يعرف مدى الظلم الذي وقع على الكورد الفيليين الذي شاءت الاقدار ان يكونوا كردا و شيعة في آن واحد..

– اذا اراد العراق ان يزدهر و ان يعيش شعبه كباقي شعوب العالم فيجب ان تركن والى الابد سياسة التخوين و الطابور الخامس و تقسيم المواطنين الى دراجات متفاوته و تجنيد نصف الشعب للتجسس على النصف الآخر و التي اوصلت العراق الى ما وصل اليه..

– الدستور هو المنار الذي يجب ان يتحرك على هداه جميع السياسيين العراقيين , و ان الشعب العراقي قدم الغالي و النفيس من اجل الاستفتاء عليه, فعندما يحرم هذا الدستور الذي صوت عليه الملايين من ابناء الشعب, الترويج للبعث الفاشي يكون الترويج بعد ذلك جريمة يعاقب عليها القانون..

كلمة اخيرة

قلت للدكتور رمزي مازحا – وفي المزاح الكثير من الحقيقة – ما الذي دفعك للخوص في الانتخابات التي طالما اضرت بالخائضين فيها و جعلتهم هدفا للاتهامات و الاساءات,و انت الذي من الله عليك بثروة لا بأس بها تغنيك عن الناس , فقال لي جادا: رأيت ان هناك فرصة سنحت و قد استطيع من خلالها ان اخدم اهلي عمليا بعد كل تلك السنوات التي كنت ارفع فيها الشعارات فقط و اجادل هذا و ذاك عن حقوق الكورد الفيليين , فأريد ان امتحن نفسي و هل حقا سأكون وفيا للمبادئ التي ناضلت من أجلها كل تلك السنين..

وقبل ان ينهي كلامه بادرته بسؤال آخر عن سبب اختياره قائمه التحالف الكردستاني من بين جميع القوائم الاخرى , فبادرني هو ايضا بالجواب قائلا ان الاخوة الكورد في كردستان العراق يعرفونني منذ نحو خمسين عاما و يعرفون عني ايضا مدى حبي و اخلاصي للكورد الفيليين

فأختاروني, دون ان اطلب منهم انا ذلك, كأحد مرشحي الكورد الفيليه على قائمتهم دون اي مقابل وعلى ان اكون من المستقلين. .

اما انا فأعرف حق المعرفة مدى حب الدكتور رمزي لقضية الكورد الفيليين و اتمنى من كل قلبي ان ينتخب من قبل ابناء هذه الشريحة المظلومة كممثل عنهم لرفع مالحق بهم من ظلم و اضطهاد وهي مهمه لايقوى عليها الا القوي الامين.






ماجد الفيلي-صحفي