الرئيسية » مقالات » ما لم تستطع تحقيقه الانتخابات البرلمانية السابقة.. هل يمكن ان تحققه الانتخابات القادمة؟؟؟

ما لم تستطع تحقيقه الانتخابات البرلمانية السابقة.. هل يمكن ان تحققه الانتخابات القادمة؟؟؟

ها نحن نشهد هذه الايام الاستعدادات للانتخابات النيابية المقبلة والتي بدات معها حملات الدعاية والخطب… لقاءات … حوارات….. تحليلات… مناظرات …برامج انتخابية متنوعة .. تنافس شديد ومستعر بين اكثر من 6000 مرشح على 325 مقعدا برلمانيا ….. التي تزيد الناخب حيرة وارتباكا……. وتجعله امام عدة تساؤلات … من ينتخب ؟؟ ولمن يصوت؟؟؟ومن هو الذي يملك الاستحقاق لتحمل عبء المسؤلية في الدورة البرلمانية القادمة ؟؟؟ والسؤال الاهم ما هي الجد وى من المشاركة في الانتخابات ان كان المشهد السياسي العراقي سيستمر وسيبقى كما هو ؟؟؟ …… ما جدوى الانتخابات والعراق لايزال تحت الاحتلال الامريكي ـ سياسيا على الاقل ـ……. سيادة منقوصة …… تدخلات خارجية حاضنة لاغلب الكيانات والتكتلات السياسية …..صراع امريكي ـ ايراني يتوسط الساحة العراقية …احزمة ناسفة وشاحنات مدمرة وتفجيرات انتحارية باسم المقاومة تحصد ارواح الابرياء الامنين……. ارهاب …اغتيالات…. تصفيات …. انفجارات …مفخخات ….احتقان طائفي وديني …صراع الشركاء وتناحرهم على السلطة …. اقصاء الاقليات الدينية والقومية وتهميش دورهم وتقليص دورهم السياسي ……..فساد مالي واداري في جميع المؤسسات وبامتيازلا مثيل له حتى في افقر دول افريقيا ……..حكامنا ينادون بالديمقراطية شعارا وتطبيقا لكنهم لايؤمنون بها في واقع يغيب فيه القانون والتنظيم …..هذا هو الواقع العراقي خلال المرحلة السابقة .

تقييم الدورة الانتخابية السابقة

ولتوضيح هذه الرؤية ينبغي تقييم المرحلة النيابية السابقة وتحليلها وما حققته من اهداف وماعجزت عن تحقيقه ….لتكون انطلاقة لرسم المشهد النيابي القادم …… ولاننكر ان عملية التقييم هذه تختلف من شخص لاخر … فقد يرى زيد من الناس ان المرحلة السابقة كانت ايجابية بينما يرى عمر انها كانت سلبية … وهذه حالة طبيعية في سياق البشر واختلاف طبائعهم ….كل يقيم حسب اهتمامه …

فالانتخابات التي هي اهم ركائز الديمقراطية تعني المشاركة السياسية لجميع الفئات الحزبية والسياسية والقومية والدينية والاجتماعية والثقافية في البلد … …. وبتحليل الواقع العراقي وتاريخه السياسي …..نرى ان ديمقراطيتنا فيها القوي يسيطر على الضعيف ويلغيه ….ديمقراطية تنتهك حقوق اقلياتها …ديمقراطية قائمة على الحروب الطائفية ….

ديمقراطية لا تحترم الاخر ولا تعترف به ….فهناك المسلم السني الشيعي ..والمسيحي الاشوري الكلداني السرياني.. واليزيدي.. والصابئي… الشبكي…العربي …الكردي… التركماني .. العلماني….المتدين…. الشيوعي… الليبرالي .. التكنوقراطي…..اليميني واليساري ……

هذه الفئات كلها لها الحق في المشاركة في السلطة …. لان السلطة ليست مرتبطة بكيان او فئة معينة دونا عن غيرها انما هي مرتبطة بالدولة وبمؤسساتها…. والحكام يمارسون السلطة باسم الدولة وفق قواعد ينظمها الدستور… لذا فان أي خلل في احتواء هذه القوى والفئات في اطار توافق وطني .. واي حالة عدم التوازن بينها وبين استلامها السلطة … سوف ينعكس اثاره على نظام الحكم …..

لهذا وصف النظام السابق ـ بالدكتاتوري ـ لانه احتكر السلطة في فئة مقربة وتجاهل بقية الفئات الاخرى…. ولم يسمح للاحزاب والفئات الاخرى من المشاركة السياسية الفعلية انما بقيت مجرد مسميات على ورق ……

الا ان المراقبين متفائلون ومتفقون على اهمية الانتخابات القادمة لانها سوف تحدد ملامح سياسة جديدة للعراق للمرحلة القادمة…. انتخابات تجري للمرة الثانية….. وللمرة الاولى منذ عام 2003 ستكون وفق اسلوب القائمة المفتوحة …..والتي ستتم المنافسة فيها بين المرشحين بصورة ديمقراطية ونزيهة يكون المرشحون فيها معروفين للناخبين …. وتعطي الناخبين الحرية في اختيار من يؤمنون به ويثقون به… لاعلى اساس الولاءات الحزبية والمصالح الشخصية التي وسمت المرحلة السابقة ….

… الترشيحات السابقة لم تخدم مصالح شعبنا بقدر مصالحها وذواتها النفعية ولو على حساب الواقع…. فقد كانت الجمعية الوطنية الاولى اول مجلس نيابي يتم تشكيله 2003عن طريق التعيين من قبل الحاكم بريمر وسلطات الاحتلال …. الى انتخابات عام 2005في البرلمان الحالي والتي جرت الانتخابات فيه عن طريق القوائم المغلقة… والتي كرست واقع الانقسام بين مكونات الشعب وغذت فكرة الطائفية…….. وها نحن الان نشهد انتخابات برلمانية التي هي اختبار حقيقي لمدى قوة تاثير المرشح على اوسع قاعدة شعبية مؤيدة تؤهله للحصول على ثقتهم …..

البرلمان السابق كان ضعيفا في اداء دوره الحقيقي في معالجة المشاكل الحياتية …..ضعف في الخدمات الضرورية والاساسية كالماء… والكهرباء …… وعدم توفر الوقود ومشتقاته ….. وتدني الخدمات الصحية والتعليمية….. تاخر مشاريع البناء والاعمار وخدمات البنى التحتية …وانتشار المضاربات العقارية وارتفاع فاحش في اسعار الاراضي والدور وتاثير ذلك على الايجارات الذي انعكس سلبا على مدخولات اصحاب الدخول المحدودة …. انعدام الفصل بين السلطات الثلاث…مؤسسات الدولة اصبحت تابعة للاحزاب المتنفذة وتدار بايعاز مباشر منها ….وهيمنتها على المناصب الوظيفية لانتشار المحسوبية والمصالح الشخصية على حساب الكفاءة حتى اصبح من المستحيل ان يجد المواطن العراقي أي منصبا وظيفيا مهما امتلك من مؤهلات ما لم تدعمه احدى الجهات الحزبية او السياسية …… تفاقم الاوضاع المعيشية وانتشار الفقر والبطالة خاصة بين النساء والشباب …تدهور الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتركز الثروات بايدي المتنفذين حزبيا واداريا … المادة 140 من الدستورالخاصة بكركوك والمناطق المتنازع عليها لم تحسم امرها بعد ولازالت تراوح في مكانها بلا حل والتي تؤدي الى تفاقم الكثير من المشاكل الادارية والامنية …حقوق المراة واشراكها في المناصب القيادية والسلطات الثلاث ومجال السلك الدبلوماسي والقضاء لازالت مؤشرا على عدم مساواتها والتمييز بينها وبين الرجل…….تردي واقع المراة اجتماعيا وتزايد حالات الانتحار بين النساء… برلمانيون لا يفكرون الا في وهج السلطة وامتيازاتها ومغرياتها التي تدغدغ الاحاسيس ……. وعود ستراتيجية وتكتيكية ….. برلمانيون لايمثلون انفسهم بقدر ماكانوا يمثلون القوائم التي رشحتهم والتي كان يغلب عليها الحس الطائفي والقومي وغياب الحس الوطني ….

هذه المراجعة النقدية ليست الا للتذكير واخذ العبرة وتقييم النتائج لاعادة النظر في اختيار المرشحين الافضل .. لان ايصال المرشحين الى البرلمان ليس هدفا انما هو وسيلة لتحقيق الهدف ……وليعي البرلمانيون الجدد لمهامهم في ترسيخ سلطة القانون واشاعة العدل والمساواة .. وهل هناك ماهو اشد من غياب سلطة القانون وانتشار الفوضى؟؟؟؟ وهل هناك ماهو امر من الظلم ؟؟؟ اليس في التمايز والتمييز ضياع للحقوق وتدمير للبلاد ؟؟؟



كوتا الاقليات المنقوصة

الانتخاب هو حق سياسي كفله الدستور لجميع العراقيين وهو واجب وطني مفروض ….مادمنا نامل بالمشاركة السياسية ونستنكر سياسة الاقصاء والتغييب……الا ان مشكلة الاقليات اصبحت مؤشرا ورمزا لازمة فكرية اخلاقية وسياسية في المجتمع والدولة وهي تعبر عن حكاية وجع لاينتهي ….

وتتمثل في غياب العدالة والمساواة وتعرضهم لتمييز ديني عنصري على الصعيد الاجتماعي والسياسي….. محرومين من المشاركة السياسية الكاملة ومن مناصب الدولة العليا ……تسلب منهم حقوق المواطنة……. فلا يمكن ان تحيل المناصب السيادية مواطنا من الاقليات…… فلنتصور اذن كم هو ظالم ذلك الوطن الذي يحرم مواطنيه من حقوقه السياسية الطبيعية…. ويتحول الوطن الى منفى…. والابواب موصدة والحقوق منقوصة ….. ولنتصور حجم الصدمة المؤلمة حين تصدم المواطنة بموانع قومية او دينية عنصرية وفق حسابات الاكثرية والاقلية وليس وفق حسابات الكفاءة والنزاهة…. رغم التضحيات العديدة التي قدمها الشعب اليزيدي كمواطنين عراقيين والتاريخ شاهد على ذلك…

في واقع كواقعنا حيث تكثر فيها الالتزامات وتقل الحقوق ….. فلم يطرأ أي تغيير لصالح اليزيديين ….. فلازلنا مهمشين عبر التاريخ منذ العهد العثماني الاسلامي الى ايام الحكم الوطني وحتى يومنا هذا … حقنا النيابي تقلص الى مقعد برلماني يتيم … بعد ان صوت البرلمان على تعديل قانون الانتخابات بتخصيص مقاعد الاقليات وفق نظام الكوتا وفيه تم تخصيص مقاعد واحد فقط لليزيديين في نينوى … ليس اعترافا او حبا اوشفقة بنا ….بل تجنبا للانتقادات الدولية ………مما جعل المنافسة على اشدها بين المرشحين على كوتا اليزيدية …والذي يفترض ـ ان كان هناك انصافا ـ ان يكون ترشيح كوتا اليزيدية بما لايقل عن 6 مقاعد حسب نسبتهم السكانية في كل من نينوى ودهوك ..

هذه الكوتا المنقوصة اوجدت تنافسا ساخنا بين المرشحين على الساحة اليزيدية…….اربع ترشيحات كل منها مؤهلة بحق وجدارة للحصول على الكوتا…. اضافة الى تنافس مايزيد عن ال 30 مرشحا يزيديا ضمن قائمة التحالف الكردستاني ضمن قوائم الحزب الوطني… والبارتي الديمقراطي …وحركة التغييرـ كولان ـ … والحزب الشيوعي الكردستاني…….. تجعل الفرد اليزيدي في حيرة في اختيار الافضل ….. شباب علمانيون ليبراليون من ذوي الكفاءات يحملون الهم اليزيدي ويدافعون عنه …. فهل تتناسب ترشيحات الكوتا وثقل المسؤولية التي تحملها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟..

الصفة المميزة لترشيحات هذه الدورة الانتخابية تتمثل بعدد المرشحات اليزيديات من النساء .. الذي ان دل على شي فانما يدل على تقدم المراة اليزيدية خطوة نوعية جديدة في مجال المساواة واثبات الذات … فلاول مرة تترشح ثلاث نساء لانتخابات البرلمان العراقي …

نساء يملكن من قوة العزيمة والمزايا الشخصية ما يفوق ما لدى العديد من الرجال ؟؟؟؟…

.و في فوزهن انتصار للمراة ودعما لقضايا المراة التي يفترض بانها المعبر الحقيقي لصوت المراة ….

نامل ان تتحقق الوعود في تاييدهن ودعمهن في الانتخابات ……….فنرىالكثير يتحدث عن اهلية المراة للمناصب السياسية العليا في العلن …… اما في الخفاء وعندما يصبح الامر جادا فقلة من يدعمها ويؤيدها …فالمرشحة تدخل الانتخابات بعد ان تطمئن الى ان الظروف والاجواء في صالحها …… وبعد ان تسمع التاييد لاهلية المراة وعن ظلم المجتمع للمراة وانها يجب ان تشارك …….اما حين يجد الجد ……. ترى اغلبهم يتخلون عن تصريحاتهم … بسبب عدم القدرة على تحديد المواقف …وهذا راجع لازدواجية الشخصية العراقية التي تحدث عنها الدكتور علي الوردي ….. ترى ماالذي يحل دون وصول المراة الى المناصب السيادية والى الرئاسة ايضا كما يحدث في الدول الديمقراطية المتطورة ؟؟؟……

كما تميزت هذه الدورة ايضا بدخول الفنان الشاب رائد الشيخ فرمان مرشحا للانتخاب الذي يعتمد على مصداقيته وحب الناس له وثقتهم .. وليثبت ان الفن والسياسة كلاهما اداة للتعبير عن امال الناس والامهم وهمومهم وتطلعاتهم نحو التغيير ……

المرحلة المقبلة بحاجة الى برلمان قوي ..فاعل ورصين ..يتحمل مسؤولية وضع التشريعات التي من شانها احلال العدل والمساواة والقضاء على كل اشكال التمايز …والقضاء على الفساد .. واحلال الامن والاستقرار … وهذا لن يتم الا بطرح مرشحين اكفاء قادرين على تحمل المسؤولية ….. وعلينا ان لانفقد الامل مهما كانت الظروف فالتغيير ات لامحالة …