الرئيسية » مقالات » المأساة والملهاة والكامخ بينهما.!.

المأساة والملهاة والكامخ بينهما.!.

على ضوء فانوس دريّ للأشعة تحت الحمراء أطلق الرئيس المؤمن أحمدي نجاد تهديداته بمعاقبة ومقاطعة الطائرات التي تستخدم تعبير “الخليج العربي بدل الخليج الفارسي”، ولم يستثنِ من ذلك أحداً حتى لو كان قائد الأمة العربية الواحدة، وحتى لو كانت شركة اللؤلؤة الجوية لمخلوف أخوان، أو ما تبقى من الشركة السورية للطيران. وبعد تسليط الضوء فوق البنفسجي على إحدى صرعاته الفقيهية الكثيرة بأن حروب أمريكا وتدخلها في منطقة الشرق الأوسط هدفها هو التأثير من أجل تأخير قدوم المهدي المنتظر، بعد أن عرفت وكالة المخابرات الأمريكية بقرب وصوله، -يمكن فيه اختراق أمني تجسسي ليس فقط في غزة بل لمخابرات الفقيه أيضاً-. وهذا يُذكّر باحتكار “الله” ومنع استخدام الكلمة لغير المسلمين في اندونيسيا. ويمكن بكل راحة ضمير تخيّل قائد سياسي وحكومي في القرن 21 وتحت تصرفه أسلحة نووية، ولا سمح الله أن يأتيه المهدي في منامه ويطلب منه ملعقة يورانيوم مخصبة و”يزكزكه”، ويقوم بعد ذلك الأحمد المحمود النجاد المنشود، ويغسّل شعره بشكل استثنائي ويطلق 21 قذيفة فيها شوية نووي ترحيباً بالمسكين المنتظر. يعني مَن كان عقله يقف عند هلوسات تفسير المنامات، هل يقف هذا العقل أمام هلوسات وإغراءات الفيزياء النووية؟..
وبعد أن نقلت وكالات الأنباء عن خبر زيارة سيادة الرئيس نجاد –منتظِر المهدي المنتَظَر- إلى صديقه “عاهل” سورية الموّقر (سيد الحق والخلق) كما وصفه أحد “الباعة”(من البيعة)، وبعد عفو سيادة الوريث عن بعض “الباعة” ومنهم حرامية في سوق الهال وتجار الأبيض والأسود الحلال، وبعد التهديدات والشتائم المتبادلة بين وزراء سوريين وإسرائيليين ووكلاء الفقيه اللبنانيين وأصحابهم الإيرانيين، وبعد الـ”بَنْشَر” الذي حصل لعجلات دراجة السيد وليد جنبلاط عند ظهر البيدر، والمنتظِر إشارة طويل العمر من القصر، والمُستدرَج بهرولة وعَجَل –بفتح العين مليح والجيم وليس بالكسر- وذلك بسبب عدم تزفيت كل الحُفَر في طريق دمشق – عنجر..
بعد تلك الأبعاد –جمع بَعد-، نرى من خلال ما تسرّب من أخبار قصرية قسرية أن الزيارة التاريخية المذكورة لنجادنا جاءت بهدف الاطلاع والاستفادة من تجربة سورية في حل المعضلات اللغوية الاسمية. ومنها مشكلة التسمية للخليج الثائر. وما علمناه أنه سيتم أولاً استعراض أكثر الأسماء –ليست السيدة رقم 1- والتي طُرحت قديماً، ثم بعدها يقدم الفريق أول ركن حرب اقتراحه. وللتذكير فقط أنه كان العقيد ملك الملوك الديمقراطي الاشتراكي الجماهيري المبدع متعدد المواهب الأدبية والميكانيكية التصميمية والعسكرية والنظرية –صارت طويلة شوية-، المهم قائد وحامي الأمة والقومية العربية والإسلامية والأفريقية، كان قد اقترح سابقاً لحل مشكلة تسمية الخليج أن يكون اسمه الخليج الإسلامي –مع حفظ حصة كل المذاهب والطوائف-، وكان قد اقترح العقيد سيبويه تسمية البلاد الواقعة بين نهر الأردن والبحر المتوسط، كحل وسط، اقترح تسميتها “إسراطين” وفي هذا حلّ فوق الوسط للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ويمكن تطوير الفكرة المبدعة هذه وتسمية الخليج الملآن بالماء الثقيل، بالخليج العربي لمدة أسبوع، وبالخليج الفارسي لمدة أسبوع آخر، وبالتناوب. وهناك حلّ نهائي مثل الكيّ بالنار، وهو ردم الخليج وتجفيفه وإنشاء محلات لتصليح البسكليتات على أرضه..
وبمناسبة حديث الأسماء، نصيحة لأصدقاء الجمهورية الإسلامية الناطقين بالعربية أن يقترحوا تعديل اسم إيران لأنه يمثل اسم مثنى ذَكَري وهو يشير أحياناً إلى الفواحش أبعدها الله عنا..
لكن الحل السوري يبقى هو الأنجع والأنجح وقابل للتطور استناداً لنظرية داروين، وذلك بأن ننطلق من فكرة “سورية الأسد”، طبعاً إذا قام السيد محمد حبش مثلاً بحركة تصحيحية جديدة خلنجة ستصبح بلادنا “سوريا الحبش”، لكن حتى ذلك الوقت مازلنا الأسد، وبالمناسبة الحبش ليس أقل أهمية من الأسد، وحسب داروين أن بعض الدواجن تنحدر من بعض الديناصورات، وربما أصول السبع تكون من البرغوث أو من عصفور “بو الحِنّ” أو ربما زرافة..
حديث ممتع عند استعراض “مُفسّر الأحلام” أحمدي نجاد أو العبقري العقيد، أو ليلى والذئب أو حتى السبع المربوط والفأر الذي يحلّ العقد (حكاية فرنسية للأطفال)… و… على كل حال المطلوب من علماء اللغة أن يكونوا دائماً في حالة استنفار كي يستطيعوا إيجاد الحلول العادلة للأسئلة المطروحة منذ القِدَم، وهذا تداخل “ديالكتيكي” بين ولاية الأسد وولاية الفقيه والميكافيلي الكامخ بينهما. هذا يُذكّر بطرفة تقول: أنه كان جميع الأقرباء قلقين بسبب عدم تكلم الطفلة زرافة ولا كلمة واحدة رغم انقضاء خمس سنوات من عمرها، وفي غداء نهاية الأسبوع وبحضور الجميع وبشكل مفاجئ تقول زرافة “هذا البيض فاسد”، وعندها تقفز الأسرة قفزة رجل واحد مشرئبة عيونها نحو زرافة، وتبادر الجدة بالسؤال: “زرافة! أنتِ بتعرفي تحكي؟”، وترد زرافة: “طبعاً، عمري صار خمس سنين”. ولماذا لم تتكلمي حتى الآن؟. وترد زرافة: “لأنه ما شفت البيض فاسد قبل اليوم”!. –أعتقد أن زرافتنا لن تخطئ في اختيار الوقت المناسب والشكل المناسب والبيض المناسب-!.
وحديث البيض ومعه زرافات ووحدانا والحبش والفئران، يحمل شيئاً من السخرية مهما كان الموضوع عنها جاداً، ولم نكن نرغب أن نضع مع هذا الجمع السيد وليد جنبلاط، لكن الـ”بَنْشَر” يدعو الحريص على اسم جنبلاط للمراجعة قبل “المراجعة”، ولأن ذكر اسم كمال جنبلاط يُلزم سامعه الجدية والاحترام وإعادة النظر التي تستحق أيضاً..
وفي هذا السياق، وفي يوم كان أكثر صفاءً، قال السيد وليد جنبلاط عن بشار الأسد “كم ُتشبه أباك”، وذلك بعد اغتيال الحريري، مُذكّراً باغتيال كمال جنبلاط من قبل حافظ الأسد.. ولكن من يقول الآن للسيد وليد بك “لو تشبه أباك.!”، ويقال أن الأسد الأب قال للسيد وليد عند لقائه الأول به بعد اغتيال كمال جنبلاط “سبحان الله كم تُشبه والدك!”، لا نعرف إن كان المقصود من ذلك هو التحذير أو التذكير بتقرير المصير!. ويعرف السيد وليد جنبلاط المثل الذي يقول “الوِحدِة ولا رِفقِة الحَزَا”! ومثل آخر “الحَجَر في مَطرَحُه قِنطار”!.. نقول ذلك ونحن في سوريا نعرف أن الأبناء غالباً يُشبهون آباءهم، وغالباً أيضاً من شبّ على شيء شاب عليه ولو صبغ الشعر….
ومع اقتراب ذكرى اغتيال كمال جنبلاط هل تنفع الذكرى؟ وهل نعود لدراسة معنى الاغتيال والمأساة؟..
ونحن أكثر من يعرف حجم ومعنى المأساة والمشكلة سواء في خليج أحمدي نجاد أو خليج اسكندرون أو هضبة الجولان أو سوريا الأسدان…

يسأل المعلم تلاميذه عن معنى كلمة “مأساة”.
ويرد أحد التلاميذ بأن: مأساة، مثلاً إذا بتموت القطة في البيت.
المعلم: لا يا ابني.. هذه ليست مأساة، هذه قد تكون مشكلة. المأساة، مثلاً إذا بيموت مسؤول كبير كثير كثير، أو إذا كانت القيادة في طائرة وتسقط الطائرة، هذه مأساة وليس موت قطة في البيت.
بعد دقائق يدخل معلم التوجيه السياسي (مسئول الطلائع)، ويدفعه الفضول مثل كل رجال الأمن للسؤال عن درس اليوم، ويأتيه الجواب أن الدرس هو عن الفرق بين المأساة والمشكلة. ولكونه من الذين يعملون في طرح الأسئلة، لذا سأل التلاميذ عن الفرق بين الكلمتين.
يقف أحد الأطفال ويرد قائلاً وبشجاعة: مثلاً مسؤول كبير كثير كثير أو القيادة في طيارة وتسقط الطائرة لا سمح الله، هذه مأساة، لكنها مو مشكلة.!…
………….
ملاحظة عزرائيلية: مع شعوري بأن البعض يستحق الموت أكثر من مرة وبأسرع ما يمكن، لكني أرفض أن أكون غير إنساني كرد فعل! رغم أنني لن أبكي كثيراً على مثل هكذا طائرة. التغيير والحل طبعاً لا يحتاج إلى فلسفة القمع والحقد والثأر..

بودابست، 25 / 2 / 2010